الخُمُس في الغوص والمال المختلط بالحرام عند الشيعة

يُعدّ باب الخُمُس في الغوص والمال المختلط بالحرام من أكثر الأبواب التي تكشف حقيقة المنهج الشيعي في بناء الأحكام الشرعية، حيث يقوم على روايات متهافتة، وأقوال متناقضة، ومعانٍ غريبة لا تستند إلى أصلٍ ثابت من كتاب الله ولا من سنة النبي ﷺ. ففي هذا الباب لم يكتفِ علماء الشيعة بتوسيع مفهوم الغنيمة، بل تجاوزوا ذلك إلى إلزام الناس بدفع الخمس في أشياء لا ضابط لها، ككل ما يُقذَف من البحر، أو المال الذي اختلط فيه الحلال بالحرام دون معرفة المقدار.

وقد اعتمدوا في ذلك على أخبار منسوبة إلى أئمتهم، يظهر فيها الاضطراب الشديد في توصيف الأشياء نفسها – كالعنبر – مع اتفاقهم العجيب على وجوب الخمس فيها، مهما اختلفت حقيقتها، بل حتى لو قيل إنه روث دابة بحرية. وهذا وحده كافٍ للدلالة على أن العلة ليست شرعية، وإنما مالية.

كما أن ما يسمى بـ خمس التحليل يُعد من أخطر ما أحدثته الشيعة، إذ جعلوا إخراج الخمس وسيلة لتطهير المال الحرام، في مخالفة صريحة لمقاصد الشريعة الإسلامية، التي توجب ردّ الحقوق إلى أصحابها، لا تحليلها بدفع جزء منها. ومن هنا يتبين أن هذه التشريعات ليست من الإسلام في شيء، وإنما هي من وضع فرقة ضالة اتخذت من الروايات الباطلة وسيلة لشرعنة أكل أموال الناس بالباطل.

الغوص:

وهو كل ما يستخرج من البحر، كاللؤلؤ، والمرجان، أو العنبر، وغير ذلك، ويجب فيه الخمس إذا بلغ قيمته ديناراً، وإن نقص لم يجب. ولو غاص فأخرج دون النصاب، ثم غاص أخرى فأكمله، فالأقرب وجوب الخمس[1].

واستدلوا على ذلك بروايات منها ما جاء عن الحلبي قال: «سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العنبر وغوص اللؤلؤ فقال: عليه الخمس»[2].

وعن محمد بن علي بن الحسين قال: «سئل أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام عما يخرج من البحر من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد وعن معادن الذهب والفضة هل فيها زكاة؟ فقال: إذا بلغ قيمته دينارا ففيه الخمس»[3].

وعن الصادق عليه السلام أنه قال: «في العنبر الخمس»[4].

والطريف هنا اختلافهم في معنى العنبر واتفاقهم في وجوب الخمس فيه.

يقول أحدهم: العنبر نبات من البحر.

وقال آخر: هو من عين في البحر.

 وقال ثالث: العنبر يقذفه البحر إلى جزيرة، فلا يأكله شيء إلا مات، ولا ينقله طائر بمنقاره إلا نصل منقاره، وإذا وضع رجله عليه، نصلت أظفاره ويموت.

وقال رابع: هو جماجم تخرج من عين في البحر، أكبرها وزنه ألف مثقال.

 وقال خامس: أنه شيء في البحر يأكله بعض دوابه لدسومته، فيقذفه رجيعاً، فيطفو على وجه الماء، فيلقيه الريح إلى الساحل.

وقال سادس: أنه روث دابة بحرية[5].

أقول: إن كان الأخير وفيه الخمس فهو مصيبة. وعلى أي حال فقد قالوا: ولا إشكال ولا خلاف في وجوب الخمس فيه.

المال المختلط بالحرام

(ويسمى خمس التحليل؛ لأنه يصبح المال حلالاً بعد إخراج خمسه).

وهو إذا اختلط مال حرام بحلال حكم فيه بحكم الأغلب، فإن كان الغالب حراماً احتاط في إخراج الحرام منه، وإن لم يتميز له أخرج منه الخمس وصار الباقي حلالاً، وكذلك إن ورث ما لا يعلم أن صاحبه جمعه من جهات محظورة من غصب وربا وغير ذلك ولم يعلم مقداره أخرج منه الخمس واستعمل الباقي[6].

واستدلوا على هذا بروايات منها:

عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «إن رجلاً أتى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين! إني أصبت مالاً لا أعرف حلاله من حرامه، فقال له: أخرج الخمس من ذلك المال، فإن الله عز وجل قد رضي من ذلك المال بالخمس واجتنب ما كان صاحبه يعلم»[7].

وعن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام إنه سئل عن عمل السلطان يخرج فيه الرجل قال: «لا، إلا أن لا يقدر على شيء يأكل ولا يشرب ولا يقدر على حيلة، فإن فعل فصار في يده شيء فليبعث بخمسه إلى أهل البيت»[8].

وعن محمد بن علي بن الحسين قال: «جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين! أصبت مالاً أغمضت فيه، أفلي توبة؟ قال: ايتني بخمسه. فأتاه بخمسه، فقال: هو لك؛ إن الرجل إذا تاب تاب ماله معه»[9].

وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: «أتى رجل أمير المؤمنين عليه السلام فقال: إني كسبت مالاً أغمضت في مطالبه حلالاً وحراماً، وقد أردت التوبة ولا أدري الحلال منه والحرام وقد اختلط علي، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: تصدق بخمس مالك فإن الله قد رضي من الأشياء بالخمس وسائر المال لك حلال»[10].

 

[1] تحرير الأحكام، للحلي (1/438).

[2] تذكرة الفقهاء، للحلي (5/419)، الحدائق الناضرة، للبحراني (12/343)، الكافي، للكليني (1/548)، تهذيب الأحكام، للطوسي (4/121)، وسائل الشيعة، للحر العاملي (6/347)، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي (8/541).

[3] تقدم تخريجه.

[4] المقنعة، للمفيد (283)، الينابيع الفقهية، لعلي أصغر مرواريد (5/57)، وسائل الشيعة، للحر العاملي (6/347)، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي (8/541).

[5] تذكرة الفقهاء، للحلي (5/420)، السرائر، لابن إدريس الحلي (1/485)، مجمع الفائدة، للأردبيلي (4/309) (ش)، مدارك الأحكام، للعاملي (5/377) (ش)، غنائم الأيام، للميرزا القمي (4/313-314)، الينابيع الفقهية، لمرواريد (5/325)، جواهر الكلام، للجواهري (16/45)، الحدائق الناضرة، ليوسف البحراني (12/346)، كتاب الخمس، للأنصاري (37)، كتاب الطهارة، للأنصاري (2/561)، مصباح الفقيه، لآقا رضا الهمداني (3/124).

[6] المبسوط، للطوسي (1/236)، الينابيع الفقهية (29ق1/181).

[7] كتاب الخمس، للأنصاري (256)، مصباح الفقيه، لآقا رضا الهمداني (3/134)، جامع المدارك، للخوانساري (2/121)، فقه الصادق (ع)، لمحمد صادق الروحاني (7/430) (ش)، وسائل الشيعة، للحر العاملين (6/352).

[8] الحدائق الناضرة، للبحراني (12/369) (18/263)، رياض المسائل، للطباطبائي (5/247) (8/106)، غنائم الأيام، للميرزا القمي (4/324) (ه342)، مستند الشيعة، للنراقي (10/38) (14/198)، تهذيب الأحكام، للطوسي (6/330)، وسائل الشيعة، للحر العاملي (17/202)، 6/353 (12/146).

[9] الحدائق الناضرة، للبحراني (12/363)، غنائم الأيام، للميرزا القمي (4/339)، مستند الشيعة، للنراقي (10/37)، من لا يحضره الفقيه، للصدوق (2/43)، وسائل الشيعة، للحر العاملي (6/353)، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي (8/544).

[10] تذكرة الفقهاء، للحلي (12/154)، مجمع الفائدة، للأردبيلي (4/320) (ش)، الحدائق الناضرة، للبحراني (12/364)، الكافي، للكليني (5/125)، تهذيب الأحكام، للطوسي (6/369)، وسائل الشيعة، للحر العاملي (6/353)، موسوعة أحاديث أهل البيت (ع)، لهادي النجفي (3/98) (9/335).