دراسة نقدية في ضوء قوله تعالى: ﴿قل لمن الأرض ومن فيها﴾
من أخطر أبواب الانحراف العقدي تحميل النصوص الدينية ما لا تحتمل، أو الاستناد إلى روايات تؤسس لمفاهيم تصادم صريح القرآن الكريم في قضايا التوحيد والملك والربوبية. ومن الروايات التي أثارت جدلًا عقديًا واسعًا ما ورد في كتاب الكافي للكليني تحت باب: «أن الأرض كلها للإمام»، وفيه أن الدنيا والآخرة للإمام يضعها حيث يشاء، وأن له التصرف المطلق فيها بإذن الله.
هذه الرواية تطرح تساؤلات جوهرية تتعلق بمفهوم ملكية الأرض في الإسلام، وحدود سلطة الإمام، ومدى توافق هذا الطرح مع النصوص القرآنية المحكمة التي تقرر أن الأرض وما فيها ملك لله وحده، كما في قوله تعالى:
﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا أن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [المؤمنون: 84-85].
في هذا المقال سنناقش هذه الرواية من حيث السند والمتن والدلالة، ونقارن بينها وبين المفهوم القرآني للملك الإلهي المطلق، مع تحليل الآثار العقدية المترتبة على القول بأن الأرض كلها للإمام، ومدى انسجام ذلك مع أصل التوحيد الذي هو أساس العقيدة الإسلامية.
4 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن أبي عبدالله الرازي، عن الحسن ابن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قلت له: أما على الإمام زكاة؟ فقال: أحلت يا أبا محمد أما علمت أن الدنيا والآخرة للإمام يضعها حيث يشاء ويدفعها إلى من يشاء، جائز له ذلك من الله، أن الإمام يا أبا محمد لا يبيت ليلة أبدا ولله في عنقه حق يسأله عنه.
الكافي للكليني الجزء الأول ص408 – 409
باب أن الأرض كلها للإمام عليه السلام قال تعالى: ﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا أن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (84) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [المؤمنون: 85]