الأئمة يحيون الموتى ويقسمون الأرزاق؟

دراسة نقدية لروايات بحار الأنوار وشرح توحيد الصدوق في ضوء القرآن

يُعدّ توحيد الله تعالى في أفعاله من أعظم أصول العقيدة الإسلامية، ومنه الإيمان بأن الإحياء والإماتة، والرزق، وتدبير الكون، كلّها أفعال يختص بها الله سبحانه وحده لا شريك له. وقد قرر القرآن هذا الأصل في عشرات الآيات، منها قوله تعالى:
﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ، ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ، ﴿وَهُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ.

إلا أن بعض الروايات الواردة في كتب تراثية عند الإمامية، كـ بحار الأنوار وشرح توحيد الصدوق، تتضمن نصوصًا تنسب إلى الأئمة القدرة على إحياء الموتى، وشفاء الأمراض، والمشي على الماء، بل والصعود إلى السماء لتقسيم أرزاق العباد. وهذه الروايات تثير إشكالًا عقديًا عميقًا: هل هذه الصفات من خصائص الأنبياء بإذن الله؟ أم هي من خصائص الربوبية التي لا يجوز نسبتها إلى غير الله تعالى؟

في هذا المقال نعرض هذه الروايات بنصها، ثم نناقش دلالاتها في ضوء القرآن الكريم، ونبيّن الفارق بين المعجزة النبوية المقيدة بإذن الله، وبين إسناد صفات الإحياء والرزق والتدبير على وجه الإطلاق لغير الله سبحانه، مع تحليل المفهوم العقدي المترتب على ذلك.

الأئمة يحيون الموتى:

كتاب بحار الأنوار الجزء 27 صفحة 29 باب 13: إنهم يقدرون على إحياء الموتى...

1 - ير: أحمد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن محمد بن الفضيل عن الثمالي عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: قلت له: أسألك جعلت فداك عن ثلاث خصال انفي عني فيه (1) التقية، قال: فقال: ذلك لك، قلت: أسألك عن فلان وفلان، قال: فعليهما لعنة الله بلعناته كلها، ماتا والله وهما كافرين مشركين (2) بالله العظيم .

ثم قلت: الأئمة يحيون الموتى ويبرؤن الأكمه والأبرص ويمشون على الماء؟ قال: ما أعطى الله نبيا شيئا قط إلا وقد أعطاه محمدا صلى الله عليه وآله، وأعطاه مالم يكن عندهم قلت: وكل ما كان عند رسول الله صلى الله عليه وآله فقد أعطاه أمير المؤمنين عليه السلام؟ قال: نعم، ثم الحسن والحسين ثم من بعد كل إمام إماما إلى يوم القيامة، مع الزيادة التي تحدث في كل سنة وفي كل شهر، إي والله (3) في كل ساعة (4)

الائمة يصعدون إلى السماء لتقسيم الأرزاق:

المتن: لأى، ولام ألف: لا إله إلا الله وهي كلمة الإخلاص ما من عبد قالها مخلصا إلا وجبت له الجنة، والياء يد الله فوق خلقه، باسط الرزق سبحإنه وتعالى عما يشركون.
الشرح: لما كان التوحيد الخالص منتهى المقاصد والمراتب، أما الأول فلإنه الغرض من الوجود والإيجاد، وأما الثاني فان إلى ربك المنتهى والى الله تصير الأمور، ولما كان تمام الأمر وقوام الدنيا والآخرة بالولاية العلوية التي باطن النبوة الختمية جعلت الياء التي أشير بها إلى «يد الله» المفسر بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) في آخر الحروف‌ إشارة إلى إنه ليس بعد التوحيد إلا التسليم لأمر الله الذي هو ولاية أهل البيت (عليهم السلام...

ووصف «اليد» بـ «باسط الرزق» إشـــارة إلى ما روي أن «قنبر جاء يوماً إلى باب مولانا أمير المؤمنين (عليه السلاميطلبه، فقال فضة( رضي الله عنها  :»إن مولاي ذهب إلى السماء ذات البروج ليقسم أرزاق العباد« إلى آخر الخبر.

شرح توحيد الصدوق - للقاضي سعيد القمي ج3، ص324