التفويض الكلي للأئمة – دراسة نقدية في ضوء القرآن
يُعدّ توحيد الله تعالى في الخلق والتدبير والرزق والعلم من أعظم أصول العقيدة الإسلامية، وهو ما يسميه العلماء بتوحيد الربوبية والألوهية. وقد أكّد القرآن الكريم مرارًا أن الله سبحانه هو المتصرف وحده في الكون، فقال تعالى:
﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأمر﴾، ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾، ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾. إلا أن بعض الروايات الواردة في مصادر تراثية عند الإمامية، كـ الكافي ومن لا يحضره الفقيه وبصائر الدرجات، تتضمن نصوصًا ظاهرها أن الله فوّض إلى الأئمة أمر الخلق والرزق، وأن الدنيا والآخرة لهم يتصرفون فيها كيف يشاؤون، وأن عندهم خزائن الأرض، وإنهم يعلمون الضمائر وحديث النفس، بل وإنهم لا يموتون إلا باختيارهم.
هذه النصوص تثير إشكالًا عقديًا بالغ الخطورة: هل المقصود بها التفويض المطلق؟ أم إنها محمولة على معنى النيابة والوساطة بإذن الله؟ وكيف يُفهم هذا الطرح في ضوء الحديث المنسوب إلى الإمام الرضا: «من قال إن الله فوض أمر الخلق والرزق إلى حججه فهو مشرك»؟
في هذا المقال سنعرض هذه الروايات كما وردت في مصادرها، ثم نناقشها في ضوء القرآن الكريم وأصل التوحيد، مع تحليل التناقض الظاهري بين بعض النصوص، وبيان الفارق بين مقام الشفاعة والوساطة، وبين التفويض الكلي في الخلق والتدبير.
أوامر الله إليكم.. ومن اعتصم بكم فقد اعتصم بالله وأنتم أمن لمن لجأ إليكم.. خلقكم الله أنوارا فجعلكم بعرشه محدقين.. و[أنا] لائذ عائذ بقبوركم.. مقدمكم طلبتي وحوائجي وإرادتي في كل أحوالي وأموري.. مفوض في ذلك كله إليكم.. بكم ينزل الله الغيث وبكم يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه.. وبكم ينفس الهم ويكشف الضر»
(من لا يحضره الفقيه2/612-614).
عن الرضا إنه قال «من قال أن الله فوض أمر الخلق والرزق إلى حججه فهو مشرك»
(من لا يحضره الفقيه4/546 جواهر الكلام41/607).
ويناقضه فتوى الخوئي طلب الرزق من الأئمة وهم أموات
سؤال 1306: هل يجوز طلب الولد أو الرزق أو الحفظ أو الأمان من المعصومين عليهم السلام مباشرة لا لأنهم يخلقون أو يرزقون وإنما لأنهم وسيلة إلى الله؟
أجاب الخوئي: لا بأس بذلك القصد.
(صراط النجاة للتبريزي1/466 سؤال رقم 1306)
أعطاهم الله الأرض وفوضهم في التصرف فيها:
عن أبي جعفر الثاني » ثم خلق جميع الأشياء وفوض أمورها إليهم. فهم يحلون ما يشاؤون ويحرمون ما يشاؤون. ولن يشاؤوا إلا أن يشاء الله«
(الكافي 1/365 كتاب الحجة. باب مولد النبي e ووفاته).
عن أبي عبد الله عليه السلام أن الدنيا والآخرة للإمام. يضعها حيث يشاء ويدفعها إلى من يشاء «
(الكافي 1/337 كتاب الحجة. باب أن الأرض كلها للإمام).
عن أبي عمير قال » الدنيا كلها للإمام «
(الكافي 1/338 كتاب الحجة. باب أن الأرض كلها للإمام).
الدنيا وما فيها ملكهم
عن أبي عبد الله قال » عندنا خزائن الأرض ومفاتحها وإن شئت أن أقول بأحدي رجليّ: أخرجي ما فيك من الذهب لأخرجت. ثم قال بأحدي رجليه فخطها في الأرض خطا. فانفرجت الأرض. ثم قال بيده فأخرج سبيكة ذهب وقال: أن الله سيجمع لنا ولشيعتنا الدنيا والآخرة ويدخلهم جنات النعيم ويدخل عدونا الجحيم «
(الكافي 1/394-395 كتاب الحجة. باب مولد جعفر بن محمد).
قال أبو عبد الله " أي إمام لا يعلم ما يصيبه وإلى ما يصير، فليس ذلك بحجة لله على خلقه"
(الكافي 1/202 كتاب الحجة باب أن الأئمة يعلمون متى يموتون وإنهم لا يموتون إلا باختيارهم).
يعلمون الضمائر وحديث النفس
ومن الأبواب التي عقدها الصفار «باب في الأئمة يعرفون الإضمار وحديث النفس قبل أن يخبروا»
(بصائر الدرجات ص255)