تحليل حديث "لتخبريني أو ليخبرني اللطيف الخبير" وبيان الحقيقة حوله
يثير الحديث الذي روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن النبي ﷺ في قصة خروجه إلى البقيع لاستغفار أهل القبور جدلاً لدى بعض المحدثين والمنتقدين، إذ يزعم البعض أن الرواية تشير إلى كذبها أو اختلاقها للحديث ونسبته إلى النبي ﷺ.
ولكن عند دراسة الحديث وفق علوم الحديث وأصول التحقيق، يتضح أن الحديث يرويه الصحابة بثقة عالية، ويشير إلى موقف بشري طبيعي لعائشة رضي الله عنها، وليس فيه أي كذب أو افتراء على النبي ﷺ. كما يوضح الحديث حرص النبي ﷺ على توجيه أهله، وعدم الدخول على عائشة وهي غير مستعدة، وبيان تعليمية وحنان النبي ﷺ معها.
ويهدف هذا المقال إلى تحليل الحديث، والرد على شبهة الكذب المزعومة، والتفريق بين الكذب على الرسول ﷺ بالافتراء، وبين إخبار الصحابي أو الصحابية بما شهدته من واقعة، مع بيان موقف النبي ﷺ منها، وفق منهج علمي موضوعي.
لتخبريني او ليخبرني اللطيف الخبير:
- (974) حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ قَيْسٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تُحَدِّثُ فَقَالَتْ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنِّي، قُلْنَا: بَلَى، ح وحَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ، حَجَّاجًا الْأَعْوَرَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ [ص:670]: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ - رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ بْنِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ قَالَ يَوْمًا: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنِّي وَعَنْ أُمِّي قَالَ: فَظَنَنَّا أَنَّهُ يُرِيدُ أُمَّهُ الَّتِي وَلَدَتْهُ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنِّي وَعَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: قَالَتْ: لَمَّا كَانَتْ لَيْلَتِي الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا عِنْدِي، انْقَلَبَ فَوَضَعَ رِدَاءَهُ، وَخَلَعَ نَعْلَيْهِ، فَوَضَعَهُمَا عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَبَسَطَ طَرَفَ إِزَارِهِ عَلَى فِرَاشِهِ، فَاضْطَجَعَ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا رَيْثَمَا ظَنَّ أَنْ قَدْ رَقَدْتُ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ رُوَيْدًا، وَانْتَعَلَ رُوَيْدًا، وَفَتَحَ الْبَابَ فَخَرَجَ، ثُمَّ أَجَافَهُ رُوَيْدًا، فَجَعَلْتُ دِرْعِي فِي رَأْسِي، وَاخْتَمَرْتُ، وَتَقَنَّعْتُ إِزَارِي، ثُمَّ انْطَلَقْتُ عَلَى إِثْرِهِ، حَتَّى جَاءَ الْبَقِيعَ فَقَامَ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ انْحَرَفَ فَانْحَرَفْتُ، فَأَسْرَعَ فَأَسْرَعْتُ، فَهَرْوَلَ فَهَرْوَلْتُ، فَأَحْضَرَ فَأَحْضَرْتُ، فَسَبَقْتُهُ فَدَخَلْتُ، فَلَيْسَ إِلَّا أَنِ اضْطَجَعْتُ فَدَخَلَ، فَقَالَ: «مَا لَكِ؟ يَا عَائِشُ، حَشْيَا رَابِيَةً» قَالَتْ: قُلْتُ: لَا شَيْءَ، قَالَ: «لَتُخْبِرِينِي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ» قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، فَأَخْبَرْتُهُ، قَالَ: «فَأَنْتِ السَّوَادُ الَّذِي رَأَيْتُ أَمَامِي؟» قُلْتُ: نَعَمْ، فَلَهَدَنِي فِي صَدْرِي لَهْدَةً أَوْجَعَتْنِي، ثُمَّ قَالَ: «أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيفَ اللهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ؟» قَالَتْ: مَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ يَعْلَمْهُ اللهُ، نَعَمْ، قَالَ: " فَإِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي حِينَ رَأَيْتِ، فَنَادَانِي، فَأَخْفَاهُ مِنْكِ، فَأَجَبْتُهُ، فَأَخْفَيْتُهُ مِنْكِ، وَلَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَقَدْ وَضَعْتِ ثِيَابَكِ، وَظَنَنْتُ أَنْ قَدْ رَقَدْتِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَكِ، وَخَشِيتُ أَنْ تَسْتَوْحِشِي، فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَ أَهْلَ الْبَقِيعِ فَتَسْتَغْفِرَ لَهُمْ "، قَالَتْ: قُلْتُ: كَيْفَ أَقُولُ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ " قُولِي: السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَيَرْحَمُ اللهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ "
يقولون الروافض انها كذبت على رسول الله صلى الله عليه وسلم!
نسألهم كذبت عليه لذاته ام وضعت حديث من راسها ونسبته عليه؟؟
في الحديث واضح انه الاول وهذا لا شئ فيه وقد صدقته القول واخبرته اما الثاني:
فحديث من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار هذا يحتمل القول الثاني من يكتب الحديث وينسبه للرسول كذباً وزوراً وإلا لأصبح الناس اليوم يكذبون على الرسول ويضعون الحديث ولا شئ عليهم!!
ثم نسأل سؤالاً ايضاً:
• هل الرسول صلى الله عليه وسلم كفرها ام لا؟؟
• هل كذبت عائشة رضي الله عنها؟
الشبهة تقوم على تساؤل:
هل أخبرت عائشة النبي ﷺ بما رأته (وهو الصحيح)، أم اختلقت الحديث ونسبته إليه (وهذا محرم شرعًا)؟
الأدلة العلمية:
◘ الحديث ثابت السند، وروته عائشة بنفسها، ولم ينقل أحد من العلماء أنها اختلقت الرواية.
◘ الحديث لا يدل على أي كذب متعمد أو افتراء.
◘ الكذب على النبي ﷺ معناه اختلاق الحديث ونسبته إليه، وهذا ليس حاصلًا هنا، وإلا لكان الحديث نفسه محرّمًا.
موقف النبي ﷺ من عائشة رضي الله عنها في الحديث
الرسول ﷺ لم يكفر عائشة، ولم يلومها لومًا شرعيًا، بل قال: «أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله؟» وهو استفهام إرشادي للتعليم والتوضيح، لا عقوبة ولا تكفير.
كما أن الحديث يبيّن توجيه النبي ﷺ لعائشة لتعليمها كيفية الدعاء لأهل القبور، وتأكيد ثقة النبي ﷺ في الصحابة وأمهات المؤمنين.