رواية سجود عائشة عند مقتل علي رضي الله عنه
في مرويات أبو الفرج الأصفهاني وكتابيه في ضوء أقوال علماء الجرح والتعديل
تُعدُّ مسألة الروايات التاريخية المتعلقة بالفتنة الكبرى ومقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه من أكثر القضايا إثارة للجدل في التراث الإسلامي، لما يترتب عليها من مواقف عقدية وتاريخية خطيرة. ومن بين الروايات التي يكثر تداولها روايةُ سجود أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها عند سماع خبر مقتله، وهي رواية أوردها أبو الفرج الأصفهاني في كتابه مقاتل الطالبيين.
هذه الرواية تستدعي وقفة علمية دقيقة من جهتين:
الأولى: جهة الإسناد والرواة، ومدى عدالتهم وضبطهم، خاصة مع وجود رواة نُسبوا إلى التشيع أو وُجهت إليهم انتقادات في كتب الرجال
الثانية: جهة المصدر نفسه، إذ أن كتاب الأغاني ومقاتل الطالبيين – على شهرتهما الأدبية – ليسا من كتب الحديث المسندة المعتمدة عند أهل الاختصاص في علم الرواية، وقد اختلفت أنظار العلماء في توثيق مؤلفهما.
وتهدف هذه الدراسة إلى تحليل الرواية تحليلاً علميًا منهجيًا بعيدًا عن التوظيف المذهبي أو التعميمات غير المنضبطة، من خلال عرض أقوال النقاد، وبيان طبيعة المصادر، والتمييز بين الأدب والتاريخ، وبين الرواية المسندة المقبولة والرواية التي تحتاج إلى تمحيص.
رواية لما جاء عائشة نبأ قتل علي سجدت:
حدّثني محمد بن الحسين الأشناني، قال: حدّثنا أحمد بن حازم، قال: حدّثنا عاصم بن عأمر، وعثمان بن أبي شيبة، قالا: حدّثنا جرير، عن الأعمش، عن عمرو «3» بن مرة، عن أبي البختري، قال: لما أن جاء عائشة قتل علي عليه السلام سجدت.
مقاتل الطالبيين
1741 - عاصم بن عأمر، كوفي.
• قال السُّلَمِيُّ: سئل الدَّارَقُطْنِيّ عن عاصم بن عأمر، فقال: هم ثلاثة إِخوة، عاصم 0 وسهل، وإسماعيل، بنو عأمر، كوفيون، وهم من شيوخ الشيعة.
موسوعة اقوال أبي الحسن الدارقطني في رجال الحديث وعلله ج 2 ص 340
ثم أن أبو الفرج مطعون في عدالته وكتبه
7- الاغاني – لابي الفرج علي بن الحسين بن محمد الكاتب الاصبهاني الاموي (ت356 هـ).
اختلف مترجمو أبي الفرج بين مادح له وقادح فيه، وممن ذمه:
هلال ابن المحسن الصابي، نقل عنه ياقوت في معجمه (13/100) إنه قال في أبي الفرج: (كان وسخاً قذراً، ولم يغسل له ثوب منذ فصله إلى أن قطعه، وكان الناس على ذلك يحذرون لسإنه ويتقون هجاءه، ويصبرون على مجالسته ومعاشرته ومؤاكلته ومشاربته، وعلى كل صعب من أمره، لإنه كان وسخاً في نفسه، ثم في ثوبه وفعله...)
واسند الخطيب في (تاريخ بغداد) (11/399) عن أبي محمد الحسن بن الحسين النوبختي قوله فيه: (وكان اكذب الناس، كان يدخل سوق الوراقين وهي عأمرة، والدكاكين مملوءه بالكتب، فيشتري كثيراً من الصحف، ويحملها إلى بيته ثم تكون رواياته كلها منها).
وكذا ذمه المتأخرون ممن ترجم له من العلماء، فقال فيه ابن الجوزي في (المنتظم) (7/40-41) ونقله عنه ابن كثير في (البداية والنهاية) (11/280) وارتضاه: (ومثله لا يوثق بروايته، يصرح في كتبه بما يوجب الفسق ويهون شرب الخمر، وربما حكى ذلك عن نفسه).
وقال في كتابه الشهير (الاغاني):
(ومن تأمل كتاب (الاغاني) رأى كل قبيح ومنكر).
وذمه شيخ الإسلام ابن تيميه:
ففي تصدير (الاغاني) (1/19) ذكر ابن شاكر الكتبي أن الذهبي قال: (رايت شيخنا تقي الدين بن تيمية يضعفه ويتهمه في نقله، ويستهول ما ياتي به، وما علمت فيه جرحاً، إلا ثول ابن أبي الفوارس: خلط قبل موته).
قلت: قوله: (وما علمت فيه جرحاً...) من كلام الذهبي في (السير) (16/202) أيضًا، وقال بعده: (قلت: لا بأس به... وكان وسخاً زرياً) وقبله: (كان بحراً في نقله الاداب)، و(كان بصيراً بالانساب وايام العرب، جيد الشعر) وقال في الميزان (3/123): (كان اليه المنتهى في معرفة الاخبار وايام الناس والشعر والغناء والمحاضرات، وكان يأتي بأعاجيب يحدثنا واخبرنا)، وقال: (والظاهر إنه صدوق)، وقال في (المغني في الضعفاء) (2/446): (شيعي يأتي بعجائب، يحتمل لسعة اطلاعه، فالله اعلم). وقال في (ديوان الضعفاء والمتروكون) (2/170، رقم 2918): (شيعي فيه كلام)، وقال في (السير) (16/202): (والعجب إنه اموي شيعي).
قلت: إذا عرف السبب بطل العجب، فتشيعه لم يرتضيه الشيعة انفسهم، وتصانيفه تدل على إنه ليس بعمدة، وعليها يعتمد الاسرائيليون الجدد (المبشرون) واذنابهم، والشانئون والحاقدون على الإسلام، ولا سيما ممن له اشتغال بعلم التاريخ منهم.
قال الخوانساري في (روضات الجنات) (457) في تشيعه:
(وايّاً ما وجد في كلماته من المديح، ففيه:
اولاً: إنه غير صريح، ولو سلم، فهو محمول على قصده التقرب إلى ابواب ملوك ذلك العصر المظهرين لولاية أهل البيت غالياً، والطمع في جوائزهم العظيمة بالنسبة إلى مادحيهم، كما هو شأن كثير من شعراء ذلك الزمان، فان الانسان عبد الاحسان).
وقال في كتابه:
(مع اني تصفحت كتاب (اغانيه) المذكور اجمالاً، فلم ار فيه إلا هزلاً او ضلالاً، او بقصص الملاهي اشتغالاً، وعن علوم أهل بيت الرسالة اعتزالاً، وهو ما ينيف على ثمانين ألف بيت تقريباً...).
فسبب تشيع أبي الفرج إنه كان من الذين يتحسسون رغبات البيئة الخاصة، او رغبات المنعمين في اختبار موضوعات كتبه، وفي اختيار المواد التي تؤلف هذه الموضوعات، وهو أمر يجب أن نفطن اليه، والى بعض اثاره عند تقديرنا لابي فرج الراوي وقيمة مروياته في الميدان العلمي، ليكون لنا صدق النظرة في التقدير.
فلقد كان أبو الفرج يقصّ الواناً من القصص تتمثل فيها الغرابة وهو يقصها ارضاء للروح الدينية او المذهبيه الخاصة، او لانها تستشير الخيال، وترضة هذه العقلية التي تميل إلى الغريب ولو كان من المصنوعات والاكاذيب.
اما حرصه على الإسناد، فواضح في كتابه (الاغاني) و(المقاتل) وهو حرص لا يتلاءم وتساهله في المرويات، واخذه عن الكذبه وتدوينه للمصنوعات، لان الإسناد ما وجد إلا ليحول بين الرواة وبين أن يخدعوا فيرووا الاكاذيب، او الموضوع من الاخبار والاقاصيص وولذا، كان لا بد لنا من هذه الوقفه لنرى رأينا في أبي الفرج، فعل كان حرصه على الإسناد لتكون الصحة في النقل؟ او كان لأمر اخر يقصد ويراد؟.
وإذا كان لابد لنا من كلمة نقولها، فهي: يجب أن لا يخدعنا ايراد الاخبار مسندة في كتاب (الاغاني) وغيره، وانما يجب علينا أن نقف عند كل خبر، لنسبر غوره ونقيسه بمقياس الحقائق التاريخية وفقاً لما قرره العلماء في هذا المصمار.
ويمكن أن نصنف الروايات التي عالجها في كتابه من استقراء كتاب (الاغاني) إلى ثلاثة انواع:
النوع الاول: فهي الروايات التي تقوم على الاستحالة والتناقض وعدم امكانية وقوع ذلك، وقد اعتمد أبو الفرج على اصل معتزلي في المناقشة العقلية لهذا النوع من الروايات، وقد اسماه الجاحظ (ما تناقض واستحال) في الطبيعة، وهو في معالجته لهذا النوع من الاخبار يقف موقف الساخر منبهاً على كونها من الروايات الموضوعة غير المقبولة عقلاً، واكبر من روى هذا النوع من الروايات هو ابن الكلبي.
اما النوع الثاني: فهي الروايات المستضعفة تاريخياً، لعدم اتفاقها مع واقع الحال وشخصية المروي عنه.
ولهذا النوع من الاخبار رواة لا يحققون ولا يناقشون، وهم ذوو غرام بالغريب والطريف من الأحداث، واشهر رواة هذا النوع هو ابن خرداذبة وجحظة.
اما النوع الثالث: فهي الروايات التاريخية المعتمدة والتي تحتاج إلى نقاش يقوم على اساس خطأ الرواية في معلوماته والتباس الأمر عليه، كان يشير إلى حادثة وقعت لشخص في زمن متأخر في الوقت الذي يكون فيه ذلك الشخص قد مات في فتره مبكرة ماضية وما شابه ذلك.
ولست هنا بصدد حصر ما وقع في هذا الكتاب من رزايا وبلايا وخزايا واباطيل نالت من الصحابة ومن بعدم ممن تربو على ايات التنزيل وأحاديث واثار خير جيل، رضوان الله عليهم اجمعين.
وتبرز هنا اشياء لابد من تسجيلها والالماع اليها:
اولاً: نقل العلماء من هذا الكتاب لا يعني بالضرورة أن كل مافيه صحيح، فقد اكثر من النقل منه غير واحد من العلماء المشهورين الثقات، كابن حجر في (فتح الباري) وفي (الاصابة) واكثر من الاعتماد عليه في اخبار الصحابة رضوان الله عليهم، وانما اختار من اخباره النوع الثالث فحسب.
ثانياً: نعم، نقل أبو الفرج اخباراً نالت من الصحابة وردها كحكاية الغناء وتعاطيه عن عمر بن الخطاب، ونقل ذلك في كتابه (الاغاني) (9/242) ولكنه سرعان ما يعود، فتضعف إمامه الرواية المتواترة، ويميل إلى نسبة صنعة الغناء لعمر بن عبد العزيز ايام امارته، وفي هذا غرابة دون شك، خاصة بالنسبة له وهو الذي اطلع على سيرة العمرين وهي متشابهة تقريباً.
ثالثاً: سرّ ذكر ما يقدح في الصحابة والصلحاء من ولاة الامور وعلمائها إنه اعتمد فيه على رواة كذابين، وخلط فيه بين الجد والعزل والغث والسمين، فهو كتاب ادب وحكاية وخرافة، تضمّن في ثناياه بعض الصحيح والثابت، ولذا قالوا فيه: (كان ياتي بالاعاجيب بحدثنا واخبرنا).
قال الاستاذ شوفي أبو خليل مقوماً مصادر فيليب حتى في كتابه (تاريخ العرب المطول) ما نصه: (واعتمد حتى كتاب (الاغاني) للاصفهاني، وهو ليس كتاب تاريخ يعتمد أيضًا، إنه كتاب ادب، وهذا لا يعني مطلقاً أن كل كتاب ادب لا يؤخذ به، بل يعتمد أن كان صاحبة ثقه، معروفاً عنه الامإنه في النقل والرواية.
ان كتاب (الاغاني) الذي جعله حتىً مرجعاً تاريخياً معتمداً، صاحبة متهم في امانته الادبية والتاريخية، جاء في (ميزان الاعتدال في نقد الرجال) أن الاصفهاني في كتابه (الاغاني) كان ياتي بالاعاجيب بحدثنا واخبرنا.
ومن يقرأ (الاغاني) يرى حياة العباسيين لهواً ومجونا وغناءاً وشراباً... وهذا يناسب المؤلف وخياله وحياته، ومن يرجع إلى كتب التاريخ الصحيحة يجد صورة اخرى فيها علم وجهاد وأدب، فكتاب (الاغاني) ليس كتاب تاريخ يحتج به.
رابعاً: ومن الكذابين والضعفاء الذين اكثر أبو الفرج من الرواية عنهم في كتابه (الاغاني)، محمد بن أحمد بن نزيد بن أبي الازهر البوشنجي، وابو الهيثم بن عدي، وهشام بن محمد بن السائب الكلبي، وابو النضر محمد بن السائب الكلبي، وأحمد بن عبيد الله بن محمد بن عمار، المعروف بـ (حمار العزيز) وكان كثير الوقيعة في الاكابر، وله كتاب (مثالب معاوية، ومحمد بن زكريا بن دينار الغلابي البصري، وابو توبة القاص، وعيسى بن يزيد بن بكر بن دأب – قال عنه عبد الواحد بن علي: كان يضع الشعر وأحاديث السحر، وكلاماً ينسبه إلى العرب، فسقط علمه، وخفيت روايته، وابراهيم بن ايوب البرساني الاصفهاني، وأحمد بن معاوية الباهلي، ومحمد بن اسماعيل الجعفري، ويوسف بن ابراهيم الجوهري، ومحمد بن دأب، واسماعيل بن زيد بن مجمع، وعيسى بن عبدالله مح محمد العلوي وايوب بن سيار الزهري، وابو الحجاج النضر بن طاهر، ومحمد بن عمار بن محمد بن عمار، وعثمان بن عمارة بن حريم المرّي، ومحمد بن حميد الرازي، واسماعيل بن زياد الطائي، ومحمد بن علي بن معاذ السمرقندي، وسعيد بن سلام العطار.
فهؤلاء اشتهروا بالوضع وعرف بعضهم بالكذب واعتمد عليهم أبو الفرج في كتابه، وقد فصل بيان الحوالهم مع التدليل على اماكن رواية أبي الفرج، عنهم الاستاذ وليد الاعظمي في كتابه (السيف اليماني في نحر الاصفهاني صاحب الاغاني)
خامساً: واخيراً، لابد من ذكر أمر هام تفطن اليه بعض الباحثين، وهو أن اهواء وميول أبي الفرج الشيعية لها دور بارز ظهر فيما دونه في كتابه هذا، قال الدكتور محمد أحمد خلف الله في خاتمة كتابه (ابو الفرج الاصبهاني / الرواية) (ص 235) ما نصه:
(ولقد وقفنا على ما لابي فرج من ميول واهواء، فيجب أن نحذر هذه الميول وهذه الاهواء كلما حاولنا الاعتماد على ما خلف الرجل من مرويات، فقد يكون الرجل مضللاً، وقد يكون صاحب غرض وهوى، وليس يخفى أن للاهواء حكمها في التاريخ، وهو حكم قد يملي رغبته لا في ذكر الاخبار فحسب، وانما أيضًا في الكتمان).
واخيراً... لماذا هذا التحذير؟
وقد يتساءل البعض: لماذا هذا التفصيل في التحذير من هذا الكتاب؟
والجواب: كان هذا التحذير لاسباب كثيرة، هي:
اولاً: لشهرة هذا الكتاب وصيته الذائع.
ثانياً: الاعتماد كثير من أهل التغريب عليه.
ثالثاً: لما حواه من اخبار فيها قدح في الإسلام والصحابة والخلفاء والولاة الصالحين العادلين.
رابعاً: لحرص غير واحد من المعاصرين على اظهار ما فيه على إنه حق وصدق، وقد كتب في ذلك وحرص عليه شفيق جبري في كتاب (دراسة الاغاني) الذي وضعه بتشجيع من طه حسين.
وقد ناقش شفيق جبري الاستاذ وليد الاعظمي في (السيف اليماني)، ونذير محمد مكتبي في كتابه (جولة في آفاق الاغاني)، فلا داعي للاطالة في ذلك.
والخلاصة:
ان هذا الكتاب على الرغم من قيمته الادبية واسلوبه القوي الاخاذ، إلا أن اخباره ومادته تحتاج إلى وقفات ونقدات.
ولذا قال الاستاذ وليد الاعظمي في مقدمة كتابه بعد كلام:
(من هنا بدأت انظر إلى كتاب (الاغاني) نظرة جديدة، ورجعت إلى كتب التضعيف والتوثيق والجرح والتعديل فوجدت الاصفهاني رجلاً غير مأمون، ولا يوثق به عند علمائنا الاجلاء المدققين الممحصين، وسلخت من عمري سنتين كاملتين متفرغاً لكتاب (الاغاني) اتملى نصوصه واقواله، واقف عند كل خبر من اخباره، حتى فليت سطوره وكلماته، واستخرجت قمله من بين شعراته، واصطبرت عليه اصطبار المجاهدين المرابطين في الثغور، فرأيت نيران الشعوبية والحقد وهي تغلي في الصدور كغلي القدور، وشعرت بنبال الاعداء تتوجه الينا، وسهامهم تنثال علينا، ورددت قول الشاعر:
ولو كان سهماً واحدًا لاتقيته ** ولكنه سهم وثانٍ وثالثُ
فشمرت عن ساعد الجد الاميز الهزل من الجد والسم من الشهد، وقلت لنفسي: هذا اوان الشد، فاشتدي زيم، ورحت افحص رجال السند الذي روى عنهم الاصفهاني، وبحثت عنهم في كتب نقد الرجال وقرأت ما جاء فيهم من اقوال، فوجدت فيهم كل داهية دهياء، ويليه سوداء عمياء من الكذابين والمجروحين والمطعون عليهم، فعزلت اولئك الكذابين وعرفت بهم، ثم رحت احصي روايات الاصفهاني عن كل واحد من هرلاء، وهالني ما رأيت من الاعتماد على اولئك الكذابين والرواية عنهم، والاستقاء من دلائلهم والستضاءه ينارهم، ورأيت نفسي في وادٍ سحيقٍ رهيب، ودخلت في كهف كثيب.
وإذا كان اولئك الرواة يكذبون في رواية الحديث النبوي الشريف، فكيف بهم في اخبار الناس وقد توزعوا إلى مذاهب وفرق وطوائف، تتجاذبهم الاهواء والمشارب والمنافع، وتتقاذف بهم المقاصد والاهداف؟! وإذا كان (الاغاني) كتاب ادب وسمر وغناء وليس كتاب علم وتاريخ وفقه، فليس معنى ذلك أن نسكت عمّا ورد فيه من الدس والكذب الفاضح والطعن والمعايب ووقد جمع فيه الاصفهاني كثيراً من اخبار السيرة والتفسير والفقه والادب، حتى وصفته لجنة تحقيق الاغاني بإنه (من اجل مصادر التاريخ والادب العربي)