سؤال وجواب حول موضوع الخمس (7)

لم يكن الانحراف عن الوحي يومًا مقتصرًا على تحريف الألفاظ، بل كان أخطره تحريف المقاصد، وتسخير الدين لتحقيق النفوذ والمال. ومن أعظم أبواب هذا الانحراف ما ابتُليت به بعض الفرق المنتسبة إلى الإسلام، وعلى رأسها الشيعة الإمامية، الذين أقاموا منظومة مالية كاملة تُعرف بـ«الخُمس»، لا تستند إلى نصٍ صحيح ولا إلى فهمٍ سليم لكتاب الله ولا إلى عمل الصحابة أو إجماع الأمة.

لقد تحوّل الخُمس في الفكر الشيعي من حكمٍ شرعي محدود في غنائم الحرب، إلى أداة جباية شاملة تطال أدق تفاصيل حياة الإنسان، من طعامه ولباسه وادخاره، بل حتى هداياه وأكفانه، وكل ذلك باسم روايات موضوعة أو متناقضة، وفتاوى مضطربة تخضع للأمزجة والظروف.

ويهدف هذا المقال إلى كشف حقيقة الخُمس عند الشيعة من خلال أسئلتهم وأجوبتهم المعاصرة، ليتبيّن للقارئ حجم التناقض، وغياب الضوابط، واستغلال العوام عبر ترهيب ديني منظّم، يفضح أن هذا التشريع ليس من الإسلام في شيء، وإنما هو بدعة مالية أُلبست ثوب القداسة.

السؤال:

موعد خمسي هو بداية شهر جمادى الثانية من كل عام، في أحد الأعوام اشتريت حاجة في شهر جمادى الأولى من نفس العام ولم أستخدمه ووصل ميعاد الخمس بعد شهر فهل يجب فيه الخمس أم أنتظر حتى يحول عليه الحول؟

الجواب:

يجب فيه الخمس[1].

السؤال:

إذا كان لدى المرأة حزام وأربعة أو أكثر من أطقم الذهب ولا تستخدمه دائماً بل في الاحتفالات والمناسبات فهل يعد هذا من الزينة المعتادة؟

الجواب:

نعم إذا كان المقصود عدم دفع الخمس[2].

السؤال:

من اشترى كتاباً فقهياً استدلالياً وهو ليس من أهل العلم، فلم يفهم ما فيه من أدلة الأحكام، ولكنه قرأ ما فيه من الأحكام وحال عليه الحول فهل يجب تخميسه؟

الجواب:

في مثل ذلك يجب أداء خمسه[3].

السؤال:

قراءة الكتاب المفيد بقصد التهرب من الخمس، يسقط الخمس أم لا؟

الجواب:

في مفروض السؤال: لا يسقط الخمس[4].

السؤال:

شخص يملك "مائة ألف ريال" وضعها في تجارة، قبل أن يحول عليها الحول، وتأخر ظهور الربح حتى حال عليها الحول، لكن لو سحبها لتضرر مالياً، هل يجوز له أن ينتظر بيع هذه الصفقة التجارية ثم يخمس، ولا يوجد عنده مال آخر ليخرج الربع، أو يوجد ولكن في ذلك عسر عليه؟

الجواب:

يتعلق الخمس بالبضاعة المسماة عند حلول الحول على المبلغ.

التبريزي:

في مفروض السؤال:

ينقل الخمس إلى ذمته بالمداورة مع الحاكم الشرعي، أو وكيله، ثم يدفع الخمس تدريجاً، وإذا دفعه من الربح اللاحق يعطي الربع[5].

السؤال:

يقول البعض بإنه يمكن أن يجعل لكل شهر سنة خمسية فلشهر رمضان سنة ولشوال سنة وهكذا، فهل هذا صحيح؟

الجواب:

السنة الخمسية ليست بيد الإنسان كي يقررها متى شاء بل إنها تبدأ بيوم شروعه بالكسب أو العمل أو الوظيفة، فكل ما يتبقى من أرباحه في السنة الثانية يجب فيه الخمس، ولكن يمكنه أن يبدل السنة فيحسب ما عنده فعلاً ويدفع خمسه ثم يكون أولى كسب له بعد ذلك هو رأس سنة فيمكنه تأخير الخمس إلى ذلك اليوم وبعده لا يجوز التأخير، نعم من لا تكون له مهنة يتعاطاها في معاشه يمكنه أن يعتبر لكل ربح رأس سنة مستقلة[6].

السؤال:

أريد أن أبدل تغيير اليوم الذي أخرج فيه الخمس فمإذا أفعل؟

الجواب:

خمس في يوم من الأيام كل ما لديك من أرباح السنة فيعتبر أول يوم بعده تعمل أو تكسب فائدة يوم خمسك[7].

السؤال:

لو كان المكلف يدفع في بعض الأحيان أثناء السنة قسماً من الخمس قبل مجيء رأس السنة، ولم يكن ينوي أن هذا ديناً حتى يخرجه عند رأس السنة، بل ينوي إنه من الخمس مباشرة وعند رأس السنة يحسب ما دفعه خلال السنة ويدفع الباقي المتوجب؟ فهل هذا العمل مجزئ للذمة؟

الجواب:

نعم مجز، ولا يجب إلا عند حلول السنة أن لم يؤد في الأثناء، ولكن مع الأداء كذلك لا يحذف عن جميع الربح عند حلول السنة، بل يجمعه مع بقية الربح ليعرف حال مقدار الفوائد، ويعرف ما يجب فيها من خمس الجميع، فإذا عرف مقدار الفرض جميعاً يستثني ما وقع أداء في الأثناء، ويؤدي البقية، وذلك لأن ما يدفع بحساب الفريضة محضاً ليس خالصاً عن تعلق الخمس فيه أيضًا، لإنه من نفس ربح السنة فليس معفواً عن إخراج خمسه بخصوصه كما أن بدل المأكول والملبوس معفو عن إخراج خمسه بخصوصه؛ لأنهما من مؤونة السنة، وليس أداء خمس فوائد السنة من مؤنة السنة حتى تعفى من الخمس؟

التبريزي: يضاف إلى جوابه (قدس سره) فيجب في آخر السنة خمس ما دفعه خمساً سابقاً[8].

السؤال:

هل سهم السادة - كثرهم الله تعالى - وسهم الإمام عليه السلام يتعلقان بأرباح مكاسب الصغار؟

الجواب:

يجب عليهم على الأحوط بعد بلوغهم أداء خمس أرباح مكاسبهم التي حصلت لهم قبل البلوغ لو بقيت على ملكهم إلى بلوغهم[9].

السؤال:

بناء على اشتراط البلوغ في وجوب خمس الأرباح، هل يجب على الصبي بعد بلوغه تخميس الأرباح الحاصلة قبل البلوغ، فيخمسها بعد بلوغه إذا مرت السنة عليها ولو قبل البوغ أم ينتظر في وجوب التخميس زيادتها عن مؤنة السنة بعد البلوغ، أم لا يجب على ما كسبه قبل البلوغ باعتبار أن الخمس واجب في ربح البالغ؟

 الجواب:

بسمه تعالى: لا يشترط البلوغ في وجوب الخمس، فيجب على ولي الطفل أن يخمس أموال الطفل ولو لم يخمسها وجب على الطفل تخميسها بعد بلوغه، والله العالم[10].

السؤال:

هل تجوز الصلاة والتصرف في مسجد أو مأتم يتناقل بعض الأشخاص بأن الشخص الذي قام ببنائهما لا يقوم بأداء فريضة الخمس، لإنه غير مقتنع بالطريقة التي يؤدي بها الحق، مع عدم العلم يقيناً بتعلق الخمس في المبلغ الذي تم به البناء؟

الجواب:

بسمه تعالى: نعم تجوز الصلاة في هذه الأماكن إلا أن يحصل العلم اليقين بتعلق الخمس بعين المكان الذي يصلي فيه، والله العالم[11].

السؤال:

إذا كان المكلف لا يؤدي فريضة الخمس، ويملك منزلاً متعلق به الخمس ولا ندري أن الخمس متعلق بالذمة أو العين، هل يجوز لنا أن نصلي في منزله؟ ونتناول الطعام عنده، وإذا أهدانا ثوباً هل يجوز الصلاة فيه؟

الجواب:

بسمه تعالى: إذا لم تعلموا بتعلق الخمس بعين ما تتصرفون فيه فلا بأس لكم، والله العالم[12].

السؤال:

ما هو حكم المعاشرة مع أشخاص مسلمين إلا إنهم لا يلتزمون بالأمور الدينية، لا سيما بالصلاة والخمس؟ وهل هناك إشكال في تناول الطعام في بيوتهم؟ وإذا كان فيه إشكال فما هو حكم من فعل ذلك عدة مرات؟

الجواب:

المعاشرة معهم إذا لم تكن مستلزمة لتأييدهم في عدم التزامهم بالأمور الدينية فلا بأس بها، إلا أن يكون ترك المعاشرة مؤثراً في اهتمامهم بالأمور الدينية، ففي هذه الحالة يجب ترك المعاشرة مؤقتاً من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأما الاستفادة من أموالهم من الطعام وغيره فما لم يكن هناك يقين بتعلق الخمس بها لا مانع منها، وإلا فلا تجوز بلا إجازة من ولي أمر الخمس[13].

السؤال:

تدعوني صديقتي لتناول الطعام كثيراً، ولكني عرفت مؤخراً أن زوجها لا يخمس، فهل يجوز لي الأكل عند من لا يدفع الخمس؟

الجواب:

لا مانع من الأكل عندهم ما لم يعلم بتعلق الخمس بالطعام الذي يقدمونه إليكم[14].

السؤال:

هل يجوز الأكل من عند من لا يخمس أمواله؟

الجواب:

نعم يجوز، والله العالم[15].

السؤال:

شخص عنده عدد رؤوس من الغنم يتعيش بحليبها وصوفها وبقية نتاجها وتكأثرها فهل عليه خمس؟

الجواب:

يجب الخمس فيها إلا الشاة التي يتعيش بحليبها، وما يخمسه منها لا يجب فيه الخمس ثانية، وما يتولد منها أو يشتريه خلال السنة يجب فيه الخمس[16].

السؤال:

تعلق بذمتي مبلغ مئة ألف تومان من السهم المبارك للإمام عليه السلام ويجب أن أدفعه إلى سماحتكم، ومن جهة أخرى هناك مسجد بحاجة إلى المساعدة، فهل تجيزون تسليم المبلغ المذكور إلى إمام جماعة ذلك المسجد لصرفه في بناء وإكمال ذلك المسجد؟

الجواب:

في الوقت الحاضر أرى صرف السهمين المباركين في إدارة حوزات العلوم الدينية، وأما إكمال بناء المسجد فيمكن الاستفادة فيه من تبرعات المؤمنين[17].

 السؤال:

شخص توفي وترك أموالاً منقولة وغيرها، وترك ولدين قاصرين وزوجة ووالدة، فهل يجوز لنا إخراج خمس ماله وإعطائه إلى مستحقيه؟

 الجواب:

إذا كان ممن لا يخمس فيجب إخراج المقدار المعلوم اشتغال ذمته به من تركته قبل التقسيم كسائر الديون التي بذمته، وإن كان الخمس متعلقاً بنفس التركة والمال فيجب على الكبار من الورثة على الأحوط إخراج خمس حصته[18].

ومما يدل على أن الأمر كله تجارة في الدين تطبيق قوانين وعادات البيع والشراء في الخمس، كالمساومة وعدم إرجاع البضائع المباعة وغيرها. وفي باب أن البضائع المباعة لا ترد ولا تستبدل، نذكر قولهم: إذا أدى الخمس إلى الحاكم أو وكيله جاز استرجاعه في سهم السادة، وأما إذا أدى إلى مستحقه لم يجز استرجاعه منه[19].

السؤال:

إذا صرف شخص من الحقوق الشرعية وسهم الإمام والتي عين مصرفها بإذن من أحد المراجع، بأن قام ببناء مدرسة دينية أو حسينية مثلاً، فهل يحق له شرعاً أن يقوم باسترجاع ما صرفه من ماله بعنوان أداء ما كان عليه من الحقوق الشرعية أو يسترجع أرضه، أو أن يقوم ببيع مبنى تلك المؤسسة أم لا؟

الجواب:

إذا كان قد صرف أمواله طبقاً للإجازة التي أخذها ممن كان يجب عليه دفع الحقوق إليه في تأسيس مدرسة، وما شابه ذلك، بنية أداء ما عليه من الحقوق الشرعية فليس له بعد ذلك حق الاسترجاع، ولا أن يتصرف فيها تصرف المالك لها[20].

بينما لم يجوزا العكس.

السؤال:

إذا أدى الخمس إلى من يعتقد استحقاقه ثم انكشف خلافه يجب عليه إخراجه ثانياً[21].

وفي باب المساومة مثلاً ويسمونه المصالحة، نذكر لك منه البعض:

السؤال:

لو صالح وكيل الفقيه القائل بوجوب الخمس مطلقاً مع أن بعض ما حصل عليه المصالحة لا يتعلق به الخمس في رأيكم، فكيف يكون الصلح جار أو لا بد من استئنافه؟

الجواب:

بسمه تعالى: مورد الصلح في باب الوجوه الشرعية هو المشكوك، وأما المعلوم وجوداً أو عدماً فلا مورد للصلح فيه، والله العالم[22].

السؤال:

شخص كان يجب عليه أداء خمس أرباحه عدة سنوات، ولكنه إلى الآن لم يدفع شيئاً بعنوان الخمس، ولا يتذكر مقدار ما وجب عليه دفعه من الخمس، والآن كيف يمكنه أن يبرئ ذمته من الخمس؟

الجواب:

يجب عليه حساب جميع الأموال التي تعلق بها الخمس وأداء خمسها، وفي الموارد المشكوكة يجزيه المصالحة مع ولي الخمس، أو مع وكيله[23].

 

[1] استفتاءات، للسيستاني (374).

[2] استفتاءات، للسيستاني (563).

[3] صراط النجاة، للميرزا جواد التبريزي (1/163).

[4] صراط النجاة، للميرزا جواد التبريزي (3/351).

[5] صراط النجاة، للميرزا جواد التبريزي (3/128).

[6] استفتاءات، للسيستاني (98).

[7] استفتاءات، للسيستاني (333).

[8] صراط النجاة، للميرزا جواد التبريزي (2/195).

[9] أجوبة الاستفتاءات، للخامنئي (1/304).

[10] إرشاد السائل، للگلپايگاني (68).

[11] إرشاد السائل، للگلپايگاني (29).

[12] إرشاد السائل، للگلپايگاني (61).

[13] أجوبة الاستفتاءات، للخامنئي (1/290).

[14] أجوبة الاستفتاءات، للخامنئي (1/290).

[15] صراط النجاة، للميرزا جواد التبريزي (2/186).

[16] استفتاءات، للسيستاني (386).

[17] أجوبة الاستفتاءات، للخامنئي (1/321).

[18] منية السائل، للخوئي (64).

[19] المسائل المنتخبة، لمحمد الروحاني (235)، المسائل المنتخبة، للسيستاني (250).

[20] أجوبة الاستفتاءات، للخامنئي (1/326).

[21] المسائل المنتخبة، لمحمد الروحاني (236).

[22] إرشاد السائل، للگلپايگاني (62).

[23] أجوبة الاستفتاءات، للخامنئي (1/288).