يُعدّ التوحيد أصل الأصول في العقيدة الإسلامية، وهو الأساس الذي تُبنى عليه سائر المفاهيم الإيمانية والتشريعية. ومن هذا المنطلق، برزت في الفكر المعاصر مواقف متعددة داخل المدرسة الشيعية الإمامية نفسها، كان من أبرزها ما طرحه المرجع الشيعي اللبناني محمد حسين فضل الله، الذي قدّم قراءة عقدية تركز على صفاء التوحيد ونفي كل أشكال الوساطة أو الغلو في العلاقة بين العبد وربه.

وقد أثارت هذه الطروحات جدلاً واسعًا داخل الأوساط الشيعية قبل غيرها، نظرًا لتعارضها مع ممارسات رائجة تتعلق بالتوسل، والنداء المباشر للأئمة، وبعض طقوس الزيارات. ويستعرض هذا المقال خمس قضايا أساسية دعا إليها فضل الله في باب التوحيد، مع توثيق نصوصه، وبيان دلالاتها العقدية، وأثرها في الجدل الداخلي حول مفهوم الشرك، والشفاعة، والغلو، وحدود العلاقة بالأولياء والصالحين.

1-  لا واسطة بين العبد وربه:

الإنسان لا يحتاج، في حديثه مع الله، وفي طلبه منه، إلى أية واسطة من بشر أو غيره، لأن الله لا يبتعد عن عبده، ولا يضع أي فاصل بينه وبينه... ولذا أراد من عباده أن يدعوه بشكل مباشر ليستجيب لهم... ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّى فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ.

(من وحي القرآن 12 ص 72-2573)

2-  دعاء غير الله شرك في العبادة

وكما قلنا فإن الشرك في العبادة، هو أن تدعو غير الله، حتى الأنبياء والأئمة، لا يمكن أبدا أن تدعوهم بمعنى أن تقول: يا الله يا محمد هذا لا يجوز "

(في رحاب دعاء الافتتاح ص 76 ويمكن مراجعة الندوة ج1 ص 312-313)

3-  شفاعة الصالحين لا تعني التوجه إليهم بالدعاء

" ليس هناك إلا العمل.. وإذا كانت هناك من شفاعة، فإنها لا تنطلق من رغبة الشفيع الخاصة بل هي بأمره ورضاه (سبحانه وتعالى)، فلا معنى لأن تتوجه إلى المخلوق بطلب الشفاعة ما دام لا يملكها بنفسه، بل ينتظر أمر الله فيها.. فهو الجدير بالعبادة وطلب الشفاعة امن وحي القرآن 112 ص 122 "وهذا هو الذي يعطي للعقيدة صفاءها، فلا يطلب أحد من مخلوق شيئاً بل يكون الطلب كله لله، والقصد إليه في كل شيء حتى في الشفاعة التي لا يملكها أحد إلا بإذنه"

(من وحي القرآن 152 156-26157)

4-  طقوس زيارات القبور مخالفة لوحي التوحيد الإلهي

المسألة التي تثير الجدل الفكري في المسألة التوحيدية في هذا المجال ليست مشكلة المبدأ في الزيارة للقبور، بل هي مشكلة الممارسات التي تتحول فيها المسألة إلى ما يشبه الطقوس العبادية للقبر وصاحبه، بحيث يغفل الإنسان عن الله ليستغرق في الشخص، ليكون السؤال له، والطلب منه والخضوع له، والسجود له - ولو من ناحية الشكل - مما يبعث في الذهن بعض الإيحاءات الغريبة عن وحي التوحيد الإلهي "

أفاق الروح ص 1609

5-  ترك الغلو في الأئمة والأولياء هو أساس توحيد العقيدة

قد تحدث الله عن الناس الذين يتخذون من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله، هؤلاء الذين. استغرقوا في حبهم للناس، بحيث أنهم أخذوا بأسباب الغلو، فساووا بين الله وبين خلقه، والله يقول لهم، إنه مهما كانت عظمة المخلوق، ليكن نبياً ليكن إماماً، ليكن ولياً، فهو عبد لله، لا تساووا الله بأحد من خلقه، لا تقتربوا بأحد من خلقه إلى مقامه ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا هذا التوحيد في الحب هو التوحيد في العقيدة...