تُعدّ مسألة خمس أرباح المكاسب من أبرز المسائل الفقهية التي تميز الفقه الإمامي عن بقية المذاهب الإسلامية، حيث يرى جمهور فقهاء الشيعة وجوب إخراج الخمس من كل ما يفضل عن مؤونة السنة من الأرباح والفوائد، سواء كانت من تجارة أو صناعة أو زراعة أو هبات أو غير ذلك.
غير أن هذه المسألة كانت ولا تزال محل نقاش واسع داخل الدائرة العلمية نفسها، من حيث أصلها القرآني، ومدى ثبوتها في السنة النبوية، وتاريخ ظهورها، وقوة الأحاديث الواردة فيها، وطبيعة الحكم: هل هو تشريع ثابت أم حكم ولائي مرتبط بظرف معين؟
يهدف هذا المقال إلى عرض خمس نقاط أساسية تُثار حول هذا الموضوع، مع توثيق أقوال عدد من علماء الشيعة أنفسهم، وطرح التساؤلات العلمية المتعلقة بأصل الحكم وتطوره التاريخي، بعيدًا عن التشنج أو الاتهام، وبمنهج نقدي قائم على النصوص.
ما هو خمس أرباح المكاسب:
أوجب فقهاء الشيعة أن يدفع الشخص الخمس من كل ما يفضل عن مؤونة سنته من أرباح وفوائد الصناعات والزراعات والتجارات والإجارات وحيازة المباحات، وكل فائدة مملوكة كالهبة والهدية والجائزة والمال الموصى به.
وكل ما يفضل في البيت من الأرز والدقيق والحنطة والشعير والسكر والشاي والنفط حتى الحطب والفحم والدهن والحلوى وغير ذلك من أمتعة البيت.
لا وجود لخمس أرباح المكاسب في القرآن:
وآية الخمس مختصة بغنائم الحرب فقط، باتفاق العرف وكلام أهل اللغة كما حكاه الشهيد الثاني ( منتقى الجمان 138/2)، وأقر الخميني بأن هذا هو المعروف عند المفسرين ) كتاب البيع 84)، وأكد ذلك جمع من علماء الشيعة، منهم: الطوسي. الطبرسي، الاردبيلي، الجواد الكاظمي، السبزواري، وغيرهم.
يقر جميع علماء الشيعة بأن خمس أرباح المكاسب لا وجود له في عهد النبي صلى الله عليه وسلم:
ولا الأئمة علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين، ومحمد الباقر، وجعفر الصادق، وإنما ابتدأ الحديث عنه في عهد الإمام الكاظم، فلجا بعض فقهائهم إلى تفسير ذلك بالتدرج في التشريع! وبعضهم رأى أنه حكم ولائي لا شرعي، إنما فرضه الإمام لاحتياجه إليه لا أنه واجب شرعا، لذلك فقد وردت الروايات أنه كان على جهة التخيير لا الوجوب، ثم ورد عن الأئمة بعد ذلك تحليله وإسقاطه بالكلية
جميع الأحاديث والمرويات الواردة في خمس أرباح المكاسب ضعيفة:
الأسانيد لا يصح منها شيء، ومتونها قاصرة في الدلالة على المطلوب، كما صرح بذلك السيد محمد صاحب المدارك، وحقق الضعف في جميع أسانيدها الباحث حيدر القمي في كتابه " مسألة الخمس ".
على فرض ثبوت حكم خمس أرباح المكاسب كحكم ولائي من بعض الأئمة:
فقد أحلوه لشيعتهم وأسقطوه عنهم، وفي ذلك يقول محمد بن الحسن النجفي جواهر الكلام (141/16): وكيف كان فسير هذه الأخبار المعتبرة الكثيرة التي كادت تكون متواترة... يشرف الفقيه على القطع بإباحتهم عليهم السلام شيعتهم زمن الغيبة بل والحضور.
وقد قال بذلك من علماء الشيعة:
الطوسي، المحقق جعفر بن الحسن الحلي، الحسن بن مطهر الحلي، القاضي ابن براج، الشهيد الأول، الأردبيلي، السبزواري، النجفي، الطبطبائي، الشهيد الثاني. العلامة سلان وغيرهم
بصرف النظر عن الحقائق السابقة:
فليست هناك رواية واحدة لا صحيحة ولا ضعيفة بأداء الخمس إلى الفقهاء أو المراجع، ولم يفت بذلك أحد من متقدمي علماء الشيعة، فكيف أصبح ذلك واجبا اليوم! وأين تصرف كل تلك الأموال الهائلة التي يجنيها هؤلاء؟!