سؤال وجواب عن الخمس عند الشيعة (1)
لم يكن الانحراف عن الوحي يومًا مقتصرًا على تحريف الألفاظ، بل كان أخطره تحريف المقاصد، وتسخير الدين لتحقيق النفوذ والمال. ومن أعظم أبواب هذا الانحراف ما ابتُليت به بعض الفرق المنتسبة إلى الإسلام، وعلى رأسها الشيعة الإمامية، الذين أقاموا منظومة مالية كاملة تُعرف بـ«الخُمس»، لا تستند إلى نصٍ صحيح ولا إلى فهمٍ سليم لكتاب الله ولا إلى عمل الصحابة أو إجماع الأمة.
لقد تحوّل الخُمس في الفكر الشيعي من حكمٍ شرعي محدود في غنائم الحرب، إلى أداة جباية شاملة تطال أدق تفاصيل حياة الإنسان، من طعامه ولباسه وادخاره، بل حتى هداياه وأكفانه، وكل ذلك باسم روايات موضوعة أو متناقضة، وفتاوى مضطربة تخضع للأمزجة والظروف.
ويهدف هذا المقال إلى كشف حقيقة الخُمس عند الشيعة من خلال أسئلتهم وأجوبتهم المعاصرة، ليتبيّن للقارئ حجم التناقض، وغياب الضوابط، واستغلال العوام عبر ترهيب ديني منظّم، يفضح أن هذا التشريع ليس من الإسلام في شيء، وإنما هو بدعة مالية أُلبست ثوب القداسة.
الخمس بين السائل والمجيب:
ولنأخذ الآن جولة سريعة ومختصرة في كتب الشيعة لنرى الخمس بين السائل والمجيب، وسنقتصر على كتب المعاصرين. ثم انظر كيف إنهم تشددوا وتفننوا في أكذوبة هم صنعوها وانطلت على المغفلين، وستقف على إنه ليس هناك أي ضوابط شرعية أو ثوابت في الفتوى وكذلك إخضاعها للمزاج وكذا اختلاف الإجابات، ولعل ذلك يفضي إلى الاعتقاد أن جل هذه الأسئلة مصطنعة من أجل ترهيب الأتباع، أو إنها قد أجيب عنها بعيداً عن رأي المراجع، رغم أنني أرى أن الأمر سيان.
ففي القول فيما يجب فيه الخمس قال الخميني: الأقوى إلحاق الناصب بأهل الحرب في إباحة ما اغتنم منهم وتعلق الخمس به، بل الظاهر جواز أخذ ماله أين وجد وبأي نحو كان، ووجوب إخراج خمسه[1].
الخوئي: يجوز أخذ مال الناصب أينما وجد، والأحوط - وجوباً- وجوب الخمس فيه من باب الغنيمة، لا من باب الفائدة[2].
الگلپايگاني: ويقوى إلحاق الناصب بأهل الحرب في إباحة ما اغتنم منه وتعلق الخمس به، بل الظاهر جواز أخذ ماله أينما وجد وبأي نحو كان ووجوب إخراج خمسه، لكن الأحوط إخراج الخمس مطلقاً[3].
الروحاني: يجوز للمؤمن تملك مال من نصب العداوة لأهل البيت عليهم السلام أينما وجده، ويجب أداء خمسه من باب الغنيمة على الأحوط لا من باب الفائدة[4].
زين الدين: يباح ما يؤخذ من أموال الناصب الذي ثبت نصبه أينما وجده المؤمن، ويخرج خمس المال على الأحوط قبل مؤونة السنة كما في الغنيمة[5].
السيستاني:
السؤال:
هل يجوز استحلال مال الناصبي وممن وصفوا بأهل الجماعة؟
الجواب:
لا يجوز. في جواز تملك المؤمن مال الناصب وأداء خمسه إشكال[6].
الصافي: ويقوى إلحاق الناصب بأهل الحرب في إباحة ما اغتنم منه وتعلق الخمس به، بل الظاهر جواز أخذ ماله أينما وجد وبأي نحو كان ووجوب إخراج خمسه، لكن الأحوط إخراج خمسه مطلقاً[7].
السؤال:
ما حكم زجاجة العطر التي تم استخدام جزء منها خلال الحول (السنة) وبقي الجزء الآخر من العطر إلى الحول الآخر، فهل يجب تخميس الجزء الباقي؟
الجواب:
بسمه تعالى: نعم يجب تخميسه، والله العالم[8].
السؤال:
ادخرنا في العام الماضي مبلغاً من أجل شراء سجادة، وفي أواخر السنة الماضية راجعنا عدة محلات بيع السجاد لذلك، وفي أحدى تلك المحلات تقرر أن تهيأ لنا السجادة المناسبة والتي تنسجم مع ذوقنا، وهذا الأمر استمر حتى الشهر الثاني من هذا العام، وبما أن رأس سنتي الخمسية هو بداية السنة الهجرية الشمسية فهل يتعلق الخمس بالمبلغ المذكور؟
الجواب:
يجب الخمس في المبلغ المدخر المذكور بعد ما لم يتم - إلى رأس السنة الخمسية - صرفه في شراء السجادة المحتاج إليها[9].
السؤال:
هناك مجموعة من المؤمنين اتفقوا على أن يضع كل واحد منهم في صندوق ما عند رأس كل شهر عشرين ديناراً مثلاً، وعددهم (12) شخصاً، ففي كل شهر يأخذ أحدهم المبلغ ليصرفه في مصارفه الخاصة، وإذا جاء دور آخر شخص فسيأخذ المبلغ بعد اثني عشر شهراً، بمعنى إنه يأخذ ما سلمه في هذه المدة وقدره (240) ديناراً مثلاً، فهل يجب عليه الخمس فيه أم يعد من مؤنته؟ ولو كان عند هذا الشخص رأس سنة معينة، وكان قسم من المبلغ الذي استلمه يبقى لديه بعد انتهاء السنة، فهل يجوز له أن يجعل لهذا القسم رأس سنة مستقلة حتى يتخلص من تخميسه؟
الجواب:
إذا كان ما أودعه في الصندوق من عوائده السنوية، فإن كان ما استلمه للصرف في مؤنة السنة مما أودعه من عوائد نفس تلك السنة فلا خمس فيه، وإن كان مما أودعه من عوائد السنة السابقة وجب عليه تخميس ما استلمه، ولو كان من عوائد كلتا السنتين كان لعوائد كل سنة حكمها، ولو كان ما استلمه مما أودعه من عوائد السنة زائداً عن مؤنة تلك السنة ليس له أن يجعل للمقدار الزائد رأس سنة مستقلة للتخلص من تخميس الزائد، بل يجب عليه أن يجعل لجميع عوائده السنوية سنة خمسية واحدة، ويدفع ما زاد منها عن مؤنته في هذه السنة[10].
السؤال:
إنني أنوي الزواج، ومن أجل الحصول على مورد مالي أودعت قسماً من رأس مالي عند شخص بصورة بيع الشرط، والآن وبالنظر إلى حاجتي إلى المال، وباعتبار إنني طالب في الجامعة، هل توجد إمكانية للمصالحة في مسألة الخمس؟
الجواب:
المال المذكور لو كان من أرباح مكاسبك فمع مضي السنة الخمسية عليه وجب تخميسه، وليس الخمس المقطوع به مورداً للمصالحة[11].
السؤال:
بما إنني لم أتزوج لحد الآن، فهل يجوز لي ادخار شيء من المال الموجود فعلاً للمصاريف التي سأحتاج إليها في المستقبل؟
الجواب:
لو ادخرت من عين ربح السنة إلى أن حل عليه رأس السنة الخمسية وجب عليك تخميسه، حتى ولو كان للصرف في أمر الزواج في المستقبل[12].
السؤال:
بعض الأشخاص في الدول الغربية يسرقون من الشركات التابعة للدولة الكافرة ثم يأتون بهذه الأموال ويقولون: نريد أن نخمسها! فما حكم هذه الأموال وكيف يتم الخمس فيها، وهل تصبح حلالاً بعد إخراج الخمس منها؟
الجواب:
لا تجوز السرقة المزبورة لما فيه من المهانة على المسلمين، وإذا ارتكب ذلك يجب فيه الخمس كسائر الأموال وتصبح حلالاً، أن شاء الله تعالى، والله العالم[13].
السؤال:
طاحونة تطحن الحنطة لعموم الناس، هل يتعلق بها الخمس والزكاة أم لا؟
الجواب:
إذا كانت وقفا على العموم فليس فيها خمس[14].
السؤال:
بالنسبة إلى طلاب العلوم الدينية الذين لم يتزوجوا بعد، ولا يملكون مسكناً أيضًا، هل الدخل الذي يحصلون عليه عن طريق التبليغ والعمل، أو من طريق سهم الإمام عليه السلام مشمول للخمس، أم إنهم يستطيعون ادخاره لنفقات الزواج من دون إخراج خمسه، على إنه من مستثنيات الخمس؟
الجواب:
ما يهدى من الحقوق الشرعية من قبل المراجع للطلاب المحترمين المشتغلين بالدراسة في حوزات العلوم الدينية ليس فيه الخمس، ولكن سائر الأرباح الحاصلة لهم من العمل والتبليغ إذا بقيت بعينها لديهم إلى رأس السنة الخمسية فيجب عليهم فيها الخمس[15].
السؤال:
تجمع أموال من عدة أشخاص ثم تدفع شهرياً إلى أحدهم بقيد القرعة فهل يجب فيه الخمس؟
الجواب:
من تخرج القرعة باسمه يجب الخمس بمقدار ما دفعه إلى هذا اليوم، ولا يجب في الباقي[16].
السؤال:
عندي مبلغ من المال في حساب جاري، ودائماً يزيد وينقص هذا المبلغ خلال شهرين أو ثلاثة أشهر، وهكذا إلى نهاية العام، وأريد أن أخرج الحقوق الشرعية من هذا الحساب الغير ثابت وأنا لي يوم معين أخرج فيه الحقوق في شهر رمضان من كل عام، فما هو الحكم الشرعي لهذا الحساب؟
الجواب:
عليك تخميس كل ما يبقى لديك على رأس السنة[17].
السؤال:
يدخر الأب عادة لأولاده الصغار أموالاً يستعينون بها في كبرهم فهل يجب فيها الخمس؟
الجواب:
نعم يجب[18].
السؤال:
لقد استثمر أخي مبلغ (خمسة عشر ألف دينار ونصف) في جمعية تابعة لمؤسسته وفق الربح الحلال حيث بلغت أرباحه بعد عام ألفي دينار أردني، أي: أصبح المبلغ سبعة عشر ألف دينار ونصف. خلال نهاية العام لاحظ أخي إنه يتم التحايل من الموظفين ومن القائمين على الجمعية والتعامل بشكل ربوي. الآن أخي مقبل على الزواج وهو ربما يستدين فوق المبلغ الموجود معه سؤالي هو: هل يجب شيء على هذا المال من حيث الزكاة أو الخمس، وكيف يمكن أن يخرجه إذا وجب مع العلم بإنه موظف، وهل هناك شبهة على هذا المال وكيف يمكن أن يتصرف؟
الجواب:
بالنسبة لأصل المال إذا كان من أرباح السنة ففيه الخمس، وأما الربح المذكور فإن كان على أساس معاملة شرعية صحيحة ولم تعلم بإنه حصيلة الربا فهو حلال، وإذا صرف في المؤونة قبل مجيء رأس السنة باحتساب مبدأ السنة أول يوم عمله فلا خمس فيه، وإذا لم يصرف كله أو بعضه حتى وصل رأس السنة ففيه الخمس، ويدفع نصف الخمس أي عشر المال للسادة الفقراء، ويدفع نصفه الآخر إلى أحد وكلاء سماحة السيد حفظه الله مع المطالبة بوصل مكتب سماحة السيد في النجف أو قم، ولا تجب الزكاة فيه ولا في أصله[19].
السؤال:
شخص هوايته جميع[20] العملات (عملات من دول مختلفة) هل يتعلق به الخمس؟
الجواب:
يجب فيها الخمس[21].
[1] تحرير الوسيلة، للخميني (1/352).
[2] منهاج الصالحين، للخوئي (1/325).
[3] هداية العباد، للگلپايگاني (1/319).
[4] المسائل المنتخبة، لمحمد الروحاني (224)، منهاج الصالحين، لمحمد الروحاني (1/345) (1/348).
[5] كلمة التقوى، لمحمد أمين زين الدين (2/245).
[6] استفتاءات، للسيستاني (554)، المسائل المنتخبة، للسيستاني (239)، منهاج الصالحين، للسيستاني (1/386).
[7] هداية العباد، للطف الله الصافي (1/273).
[8] إرشاد السائل، للگلپايگاني (59).
[9] أجوبة الاستفتاءات، للخامنئي (1/285).
[10] أجوبة الاستفتاءات، للخامنئي (1/294-295).
[11] أجوبة الاستفتاءات، للخامنئي (1/299).
[12] أجوبة الاستفتاءات، للخامنئي (1/307).
[13] صراط النجاة، للميرزا جواد التبريزي (1/498).
[14] أجوبة الاستفتاءات، للخامنئي (1/325).
[15] أجوبة الاستفتاءات، للخامنئي (1/322).
[16] استفتاءات، للسيستاني (105).
[17] استفتاءات، للسيستاني (106).
[18] استفتاءات، للسيستاني (324).
[19] استفتاءات، للسيستاني (368).
[20] هكذا في الأصل، والظاهر أنها: جمع.
[21] استفتاءات، للسيستاني (375).