- فأدخل عليا وفاطمة.. هؤلاء أهلي وأهل بيتي

لم يكن اعتماد الشيعة على الروايات الضعيفة والواهنة في تقرير عقائدهم أمرا طارئًا أو استثناءً، بل هو أصل راسخ في منهجهم، يتكرر في كل باب من أبواب الاعتقاد، ومن أوضح ذلك استدلالهم بروايات حديث الكساء وآية التطهير لإثبات دعاوى لا يدل عليها القرآن ولا السنة الصحيحة. ويأتي في مقدمة هذه الروايات حديث: «هؤلاء أهلي وأهل بيتي»، الذي يُستغل لإخراج أمهات المؤمنين من أهل البيت، وتحميل النص ما لا يحتمله.

إن هذه الفرقة الضالة لم تلتزم يومًا بقواعد أهل الحديث، بل جعلت صحة الرواية تابعة للهوى العقدي، فما وافق مذهبهم صحّحوه ولو كان واهيًا، وما خالفه ردّوه ولو كان في الصحيحين. ومن هنا انتشرت روايات مدارها على رواة متكلم فيهم، أو معروفين بالتشيع، أو مختلف في ضبطهم، ثم قُدّمت للعامة على إنها أدلة قاطعة.

ويهدف هذا المقال إلى دراسة حديث «نزل على رسول الله الوحي فأدخل عليًا وفاطمة…» دراسة حديثية دقيقة، مع بيان حال رواته، وذكر أقوال أئمة الجرح والتعديل فيهم، وفضح المنهج الشيعي في توظيف هذه الروايات لخدمة أغراض عقدية باطلة لا تمت للإسلام الحق بصلة.

رواية هؤلاء أهلي وأهل بيتي:

حدثنا ابن المثنى حدثنا أبو بكر الحنفي حدثنا بُكَيْر بن مسمار قال: سمعت عأمر بن سعد قال: قال سعد: «قال رسول الله حين نزل عليه الوحي، فأخذ عليا وابنيه وفاطمة فأدخلهم تحت ثوبه، ثم قال: رب هؤلاء أهلي وأهل بيتي».

رواه الطبري في تفسيره (22/7)

والنسائي في السنن الكبرى برقم (8439) من طريق أبي بكر الحنفي، عن بكير بن مسمار به.

قال محقق تفسير ابن كثير « ضعيف: فيه بكير بن مسمار. ضعيف» (تفسير القرآن العظيم6/547). قلت: لم يتبين لي سبب التضعيف. فإن بكير بن مسمار أحد رجال صحيح مسلم وهو راو مكثر عن عأمر بن سعد. اللهم إلا أن يكون بكير بن مسمار الراوي عن الزهري. فإنه ضعيف كما أفاد الحافظ ابن حجر في (تقريب التهذيب1/138 ترجمة769).

ورواه الحاكم:

« كتب إلي أبو إسماعيل محمد بن النحوي يذكر أن الحسن بن عرفة حدثهم قال: حدثني علي بن ثابت الجزري ثنا بكير بن مسمار مولى عأمر بن سعد سمعت عأمر بن سعد يقول: قال سعد: « نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي فأدخل عليا وفاطمة وابنيهما تحت ثوبه ثم قال: « اللهم هؤلاء أهلي وأهل بيتي»

قال الحاكم كعادته في التساهل « هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»

(المستدرك رقم4691).

وفيه علي بن ثابت وبكير بن مسمار. وكلاهما متكلم فيه كما أفاده ابن الملقن

(تذكرة المحتاج إلى أحاديث المنهاج1/61).