الشهادة الثالثة، ومفهوم الإيمان، والطقوس المستحدثة في الفكر الشيعي الإمامي

من القضايا التي أثارت جدلًا واسعًا في تاريخ الفرق الإسلامية مسألة إضافة "الولاية" إلى الشهادتين، وحدّ الإيمان وماهيته، وحكم بعض الشعائر التي ارتبطت بالمناسبات الدينية في المدرسة الإمامية الاثني عشرية.

وقد تطورت هذه المفاهيم عبر القرون، فتشكلت رؤية عقدية وفقهية خاصة بالإمامية في مفهوم الإمامة، والبراءة، والشعائر الحسينية، وبعض الأعمال المرتبطة بها.

ويتناول هذا المقال ثلاث مسائل رئيسية:

ما يُعرف بـ"الشهادة الثالثة" وإدراج الولاية في الأذان أو بعد الشهادتين.

مفهوم الإيمان وعلاقته بولاية الإمام علي رضي الله عنه في الفكر الإمامي.

بعض الشعائر والممارسات التي رُتّب عليها ثواب خاص في كتبهم، ومدى استنادها إلى نصوص قطعية أو اجتهادات مذهبية.

والغرض من هذا العرض هو بيان الصورة كما وردت في مصادرهم، مع الإشارة إلى الخلاف الداخلي بينهم، وبيان الفرق بين ما هو أصل عقدي عندهم، وما هو ممارسة شعائرية اختلفت فيها آراؤهم.

 

السؤال:

س67: هل قال شيوخ الشيعة بشهادة ثالثة مع الشهادتين؟

الجواب:

نعم، وهي شهادة أن علياً رضي الله عنه وليُّ الله تعالى، فيردّدونها في أذانهم، وبعد صلواتهم[1] ويُلقنوها موتاهم؟

 قال الباقر: (لقّنوا موتاكم عند الموت شهادة أن لا إله إلا الله والولاية)[2].

♦♦♦♦♦

 

السؤال:

س68: ما اعتقاد شيوخ الشيعة في الإرجاء؟

الجواب:

إنّ الإيمان عند المرجئة: هو معرفة الله سبحانه وتعالى، وأما عند الشيعة فهو: معرفة الإيمان أو حُبُّه!؟ ولهذا افتروا: حبُّ علي عليه السلام حسنةُ لا تضرُّ معها سيئة)[3].

وافتروا: (لا يدخل الجنة إلا من أحبّهُ من الأولين والآخرين، ولا يدخل النار إلا من أبغضه من الأولين والآخرين)[4].

♦♦♦♦♦

 

التعليق:

قال تعالى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا [النساء: 123].

وقال تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [الزلزلة:7-8]. وأسقطوا الإيمان بالله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وجميع العقائد الدينية.. ولم يُبقوا في شريعة الإسلام في اعتقادهم غير حُب أمير المؤمنين رضي الله عنه؟!.

السؤال:

س69: ابتدع شيوخ الشيعة شعائر وأعمالاً ورتَّبوا عليها ثواباُ وجزاءً يغير هدى من الله ولا سنة عن رسوله صلى الله عليه وسلم؟ نأمل منكم غفر الله لكم ذكر أمثلة على ذلك؟

الجواب:

نعم. فمثلاً: لعن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم: جعله شيوخ الشيعة من أفضل القربات[5]، وجعلوا لطم الخدود وشقّ الجيوب باسم عزاء الحسين رضي الله عنه من عظيم الطاعات[6].

وسُئل شيخهم آل كاشف الغطاء عن: حكم الاحتفال في العاشر من محرّم في كل عام بتمثيل قتل الحسين رضي الله عنه وما جرى عليه وعلى أهله، وإعلان الحزن من الندب والعويل والبكاء وضرب الصدور والاستغاثة بترديد، يا حسين يا حسين..؟

فأجاب آيتهم: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج:32].. ولا ريب أن تلك المواكب المُحزنة، وتمثيل هاتيك الفاجعة المشجية، ومن أعظم شعائر الفرقة الجعفرية)[7].

ورووا أن أئمتهم يملكون الضمان لشيعتهم بدخول الجنة: فعن عبد الرحمن الحجاج قال: (قلتُ لأبي الحسن ع أن علي بن يقطين: أرسلني إليك برسالة أسألك الدعاء له، فقال: في أمر الآخرة؟ قلتُ: نعم، قال: فوضع يده على صدره ثم قال: ضمنتُ لعلي بن يقطين إلا تمسه النار)[8].

♦♦♦♦♦

 

 

[1] وسائل الشيعة للحر العاملي (4/103)، باب: استحباب الشهادتين، والإقرار بالأئمة بعد كل صلاة.

[2] فروع الكافي للكيني (1/34)، وتهذيب الأحكام للطوسي (1/82-287)، ووسائل الشيعة (2/665).

[3] الفضائل لشاذان بن جبرئيل القمي، (ص:96).

[4] علل الشرائع، (ص:162).

[5] انظر: وسائل الشيعة (5/389)، وفروع الكافي (1/95)، وتهذيب الأحكام (1/227).

[6] انظر: عقائد الإمامية مبحت المواكب الحسينية (1/289)، ودائرة المعارف الإسلامية الشيعية لحسين الأمين (21/706).

[7] الآيات البينات، (ص:5) للغطاء.

[8] رجال الكشي، (ص:431-432)، وص(447-484،448)، وانظر: الكافي (1/474-475).