كثيرًا ما يلجأ بعض الكُتّاب من أتباع الطائفة الشيعية إلى اجتزاء نصوصٍ من كتب أهل السنة والجماعة، وبخاصة كتب الأئمة الكبار، ثم اقتطاعها من سياقها لإثارة الشبهات والطعن في الفقه السني وأعلامه. ومن أشهر ما يُتداول في هذا الباب ما نُسب إلى الإمام يحيى بن شرف النووي في كتابه المجموع شرح المهذب من أنه أجاز "السجود على ظهر المرأة والكلب".
وتُعرض هذه المسألة مبتورةً عن سياقها الفقهي، فيُفهم منها معنى فاسد لم يقصده الإمام، بينما النص في حقيقته مندرجٌ تحت باب بيان صحة السجود من حيث تحقق الهيئة الشرعية وانتفاء مباشرة النجاسة، لا في باب الإباحة الأخلاقية أو الاستهانة بحرمة الآدمي أو الحيوان.
ويهدف هذا المقال إلى بيان حقيقة كلام الإمام النووي، وشرح المقصود به في ضوء القواعد الفقهية، مع الرد العلمي على الشبهة المثارة، وبيان المنهج الصحيح في فهم نصوص العلماء بعيدًا عن التحريف أو التدليس.
السنة لهذه الفتوى:
قال هذا الحكم الامام محي الدين النووي في المجموع: (اما إذا سجد على ذيل غيره أو طرف عمامة غيره أو علي ظهر رجل أو امرأة من غير ان تقع بشرته علي بشرتها أو علي ظهر غيرهما من الحيوانات الطاهرة كالحمار والشاة وغيرهما أو على ظهر كلب عليه ثوب طاهر بحيث لم يباشر شيئا من النجاسة فيصح سجوده وصلاته في كل هذه الصور بلا خلاف إذا وجدت هيئة السجود[1].
الشبهة المثارة
الشبهة: القول إن الإمام النووي يجيز السجود على ظهر المرأة والكلب، مما يُفهم منه امتهان للمرأة أو استهانة بحرمة الصلاة.
الرد على الشبهة
الاجتزاء من السياق: النص وارد في باب بيان شروط صحة السجود، لا في باب آداب التعامل أو مشروعية الفعل.
الفقه الافتراضي (الفرض التقديري): كتب الفقه مليئة بصور افتراضية لتقرير القواعد، حتى لو كانت نادرة الوقوع.
عدم التفريق بين الصحة والكراهة: قد يكون الفعل صحيحًا مع الكراهة أو خلاف الأولى، ولا يعني ذلك استحبابه.
قيود النص واضحة: النووي اشترط:
• وجود حائل طاهر
• عدم مباشرة النجاسة
• تحقق هيئة السجود
لا خصوصية للمرأة في النص: ذكر "رجل أو امرأة" من باب الشمول، لا الامتهان.
[1] المجموع شرح المهذب – للنووي / كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة/ج 4 / ص 409/ط : بيروت – دار الكتب العلمية .