العَمَل بالقُرآن وتطبيقه
القرآن الكريم ليس مجرد كلمات تُتلى، بل هو حياة للعبد وهداية لقلبه وروحه، ووسيلة للنجاة في الدنيا والآخرة. من تعلّم القرآن دون أن يعمل به، أو آثر حب الدنيا على الالتزام بتعاليمه، فإنه معرض لغضب الله وعقابه. في المقابل، من عمل بالقرآن وتدبره، فإن الله يرفعه درجات، ويجعله قدوة للآخرين، ويمنحه السلام الداخلي والنجاة يوم القيامة. هذا المقال يسلط الضوء على أهمية تطبيق القرآن في الحياة، والتحذير من مجرد القراءة دون العمل، وثمار التمسك بتعاليمه، وحكمة التمسك به كدواء للروح والقلب، والابتعاد عن مخالفة حدوده، ليكون دليلًا عمليًا لكل مسلم يسعى للارتباط الحقيقي بكلام الله.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: مَن تعلَّم القرآن ولم يعلمْ به وآثر عليه حبَّ الدنيا وزينتها استوجب سخطَ الله، وكان في الدرجة مع اليهود والنصارى الذين ينبذون كتاب الله وراءَ ظهورهم. ومن تعلَّم القرآن ولم يعمل به حشره الله يوم القيامة أَعمى، فيقول: يا رب لم حشرتني أَعمى وقد كنت بصيراً؟ قال كذلك أَتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تُنسى، فيؤمر به إِلى النار[1].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: رُبّ تال للقرآن والقرآنُ يلعنه[2].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: من قرأَ القرآن ثم شرب عليه حراماً أَو آثر عليه حبَّ الدنيا وزينتها استوجب عليه سخط الله إِلاَّ أَن يتوب، أَلا وإِنه إِن مات على غير توبة حاجّة الله يوم القيامة فلا يزايله إِلا مدحوضاً[3].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: يُمثّل القرآن يوم القيامة برجل ويؤتى برجل قد كانى يضيّع فرائضه، ويتعدى فرائضه، ويتعدى حدوده ويخالف طاعته، ويركب مصعيته، فيستنيل له خصيماً فيقول: أَىْ رب حملني شرّ حامل، تعدّى حدودي وضيّع فرائضي، وترك طاعتي، وركب معصيتي فما زال يقذف بالحجج حتى يُقال: فشأْنك وإِيَّاه فيأْخذ بيده ولا يفارقه حتى يكبّه على منخره في النار. ويؤذتي بالرجل قد كان يحفظ حدوده ويعمل فرائضه، ويأخذ بطاعته، ويجتنب معاصيه فيستنيل حباله ويقول أَى رب حمل إِياى خير حامل، اتقى حدودي، وعمل بفرائضي، وابتع طاعتي، وترك معصيتي، فما زال يقذف له بالحجج حتى يُقال: فشأْنك وإِياه، فيأْخذ بيده، فما يرسله حتى يكسوه حلة الاستبرق، ويعقد على رأسه تاج الملك ويسقيه بكأْس الخلد[4].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: إِنما أَتخوّف على أُمتي من بعدي ثلاث خلال: أن يتأَوّلوا القرآن على غير تأْويله ويتّبعوا زالة العالِم، أَو يظهر فيهم المالُ حتى يطغَوا ويبطَروا، وسأُنبئكم المخرج من ذلك. فأَما القرآن فاعملوا بحكمة، وآمنوا بمتشابهه. وأَما العالِم فانتظروا فئته، ولا تتبعوا زلته. وأَما المال فإِن المخرج منه شكر النعمة وأَداءُ حقه [5].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: من قال به - أَى بالقرآن - صَدَق، ومن عَمِل به أُجر، ومن اعتصم به هُديَ إِلى صراط مستقيم، هو الكتاب العزيز[6].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: القلوب أَربعة: فقلبٌ فيه إِيمان وليس فيه قرآن. وقلبٌ فيه قرآنٌ وإِيمان. وقلبٌ فيه قران وليس فيه إِيمان. وقلب لا قرآنَ فيه ولا إِيمان. فأَما القلب الذي فيه إِيمان وليس فيه قرآن كالثمرة طيِّبٌ ليس لها ريح. وأَما القلب الذي فيه قرآن وليس فيه إِيمان كلاشنة طيِّب ريحها خبيثٌ طعمها. وأَما القلب الذي فيه إِيمان وقرآن كجِراب المسلك إِن فُتِحَ فُتِحَ طِيْباً وإِن وعى وعى طِيْباً. وأما القلبُ الذي لا قرآن فيه ولا إِيمان كالحنظلة خبيثٌ ريحها، خبيثٌ طعمها[7].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: تُكَلِّمُ النارُ يومَ القيامة ثلاثة: أَميراً! وقارياً! وذا ثروة من المال! فتقول للاَمير، يا مَن وهب الله له سلطاناً فلم يعدل فتزدرده كما تزدرد الطير حَبَّ السِّمسم! وتقول للقارىءِ: يا من تزيّن للناس وبارز الله بالمعاصى فتزدرده!
وتقول للغنيّ: يا مَن وهب الله له دُنْياً كثيرة واسعة فيضاً، وسأَله الحقير فرضاً فأَبى إِلا بخلاً فتزدرده![8].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ما آمن بالقرآن من استحلَّ محارمه[9].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: إن في جهنم وادياً يستغيث منه أَهل النار كل يوم سبعين أَلف مرة!!! فقيل له: لمن يكون هذا العذاب؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم:
لشارب الخمر من أهل القرآن وتارك الصلاة[10].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: والله الذي بعنثي بالحقّ من كان في قلبه آية من القرآن ثم صَبَّ عليه الخمر يأْتي كل حرف يوم القيامة فيخاصمه بين يدي الله عز وجل، ومن كان الله له خصماً كان هو في النار[11].
وعن علي عليه السلام قال:
عليكم بكتاب الله فإنه الحبل المتين، والنور المبين، والشفاء النافع، والري الناقع، والعصمة للمتمسك والنجاة للمتعلق، لا يعوج فيقوم، ولا يزيغ فيستعتب، ولا تخلقه كثرة الرد، وولوج السمع من قال به صدق، ومن عمل به سبق [12].
وقال عليه السلام: أين القوم الذين دُعوا إِلى الاِسلام فقبلوه، وقرأوا القرآن فأَحكموه وهِيجوا إِلى الجهاد فولهوا الله وَلَه اللقاح إِلى أَولاده؟[13].
وكتب عليه السلام في عهد لمالك الاشتر يقول: أمره بتقوى الله وإيثار طاعته، واتباع ما أمر به في كتابه: من فرائضه وسننه التي لا يسعد أحد إلا باتباعها، ولا يشقى إلا مع جحودها وإضاعتها[14].
وقال عليه السلام: اللهَ اللهَ في القرآن لا يسبقكم بالعمل به غيرُكم[15].
وقال عليه السلام: احذروا على دينكم ثلاثة: رجلاً قرأَ القرآن حتى إِذا رأَيتَ عليه بهجته اخترط سيفَه على جاره ورماه بالشرك!! فقيل: يا أمير المؤمنين: أَيهما أَولى بالشرك؟ فقال عليه السلام: الرامى[16].
وقال عليه السلام: فما دلَّك القرآن عليه من صفته فاتَّبِعْهُ ليوصل بينك وبين معرفته، وأْتَمَّ به واستضىء بنور هدايته، فإِنها نعمة وحكمة أُوتيتها فخذ ما أُوتيت وكن من الشاكرين[17].
وعن الامام الباقر عليه السلام:
قُرَّاءُ القرآن ثلاثة: رجلٌ قرأَ القرآن فَاتَّخذَه بضاعة واستدرّ به الملوك، واستطالَ به على الناس. ورجلٌ قرأَ القرآن فحفظَ حروفَه وضيّعَ حدوده، وأقامهُ إِقامة القِدح فلا كثَّر اللهُ هؤلاءِ من حملة القرآن. ورجلٌ قرأَ القرآن فوضع دواءَ القرآن على داء قلبه، وأَسهر به ليلة، وأَظمأَ به نهاره، وقام به في مساجده، وتجافي به عن فراشه، فبأُولئك يدفع الله البلاءَ وبأُولئك ينزل الله الغيث من السماءِ. فوالله لَهؤلاءِ في قرّاءِ القرآن أَعزّ من الكبريت الاَحمر[18].
وعن الصادق عليه السلام:
إِن الرجل إِذا كان يعلم السورةَ ثم نيسها أَو تركها ودخل الجنة أَشرفت عليه من فوق في أَحسن صورة فنقول: تعرفني؟ فيَقول: لا. فتقول: أَنا سورة كذا وكذا لم تعمل بى، وتركني، والله لو عملتَ بي لبلغتُ بك هذه الدرجة، وأَشارت بيدها إِلى ما فوقها[19].
وعن الامام الرضا علي بن موسى عليه السلام: كلامُ الله لا تتجاوزوه، ولا تطلبوا الهدى في غيره فتضِلوا[20].
[1] - ثواب الأعمال، للصدوق، 282، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 6/183، مكارم الأخلاق، للطبرسي/451، بحار الأنوار، للمجلسي، 7/215، 74/99، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 13/390، 15/155، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 7/134، /346، العلم والحكمة في الكتاب والسنة، لمحمد الريشهري، 256، إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب، لعلي اليزدي الحائري، 2/132، موسوعة العقائد الإسلامية، لمحمد الريشهري، 2/276
[2] - العلم والحكمة في الكتاب والسنة، لمحمد الريشهري، 195، تحريرات في الأصول، للسيد مصطفى الخميني، 6/231، اللمعة البيضاء - التبريزي الأنصاري/666، معارج اليقين في أصول الدين، لمحمد السبزواري/130، موسوعة العقائد الإسلامية، لمحمد الريشهري، 2/209
[3] - الأمالي، للصدوق 13، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 6/182، مكارم الأخلاق، للطبرسي/428، بحار الأنوار، للمجلسي، 89/180، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/159، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 8/461، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 9/100
[4] - مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 4/253، عوالي اللئالي، لإبن أبي جمهور الأحسائي، 1/65، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/157
[5] - بحار الأنوار، للمجلسي، 69/63، 89/108، درر الأخبار - حجازي، خسرو شاهي، 490، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 3/2302
[6] - بحار الأنوار، للمجلسي، 74/177، 89/25، 1/381، نهج السعادة، للمحمودي، 3/342، تفسير العياشي، لمحمد بن مسعود العياشي، 1/3، التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 1/16، البيان في تفسير القرآن، للخوئي/19، تفسير الميزان، للطباطبائي، 20/262، أعيان الشيعة، للسيد محسن الأمين، 4/370
[7] - مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 4/231، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/45
[8] - الخصال، للصدوق 111، مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 4/251، بحار الأنوار، للمجلسي، 8/285، 72/337، 89/179، 93/12، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/158، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 1/176، 10/174، درر الأخبار - حجازي، خسرو شاهي/632، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 11/203، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 1/233
[9] - مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 4/250، كنز الفوائد - أبو الفتح الكراجكي 163، بحار الأنوار، للمجلسي، 89/185، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/156، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 8/461
[10] - وسائل الشيعة، للحر العاملي، 6/184، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/159
[11] - بحار الأنوار، للمجلسي، 76/147
[12] - بحار الأنوار، للمجلسي، 32/457، 89/23، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 3/102، 8/449، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 3/2520، 4/3261، نهج السعادة، للمحمودي، 1/380 (الحاشية)، ج 8/409
[13] - نهج البلاغة - خطب الإمام علي (عليه السلام)، 1/234، الاختصاص، للمفيد/156، بحار الأنوار، للمجلسي، 33/362، 66/308، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 3/112، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 3/2526، سنن الإمام علي (عليه السلام)، للجنة الحديث معهد باقر العلوم (عليه السلام)، 186، موسوعة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الكتاب والسنة والتاريخ، لمحمد الريشهري، 6/229، 7/187
[14] - نهج البلاغة - خطب الإمام علي (عليه السلام)، 3/83، تحف العقول، لإبن شعبة الحراني/126، مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 13/160، بحار الأنوار، للمجلسي، 33/600، 74/240، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 17/329، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 7/499، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 2/357، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 2/1304، 1480، نهج السعادة، للمحمودي، 5/58، موسوعة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الكتاب والسنة والتاريخ، لمحمد الريشهري، 7/54
[15] - نهج البلاغة - خطب الإمام علي (عليه السلام)، 3/77، روضة الواعظين، للفتال النيسابوري، 136، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 3/2517، موسوعة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الكتاب والسنة والتاريخ، لمحمد الريشهري، 7/255
[16] - الخصال، للصدوق 139، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 27/130، مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 4/251، بحار الأنوار، للمجلسي، 72/337، 89/179، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 1/178
[17] - نهج البلاغة - خطب الإمام علي (عليه السلام)، 1/161، بحار الأنوار، للمجلسي، 54/107، 89/109، العلم والحكمة في الكتاب والسنة، لمحمد الريشهري، 276، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 5/202، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 2/1455، نهج السعادة، للمحمودي، 1/545 (الحاشية)، التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 4/329، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 4/499، موسوعة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الكتاب والسنة والتاريخ، لمحمد الريشهري، 10/91، أعلام الدين في صفات المؤمنين - الديلمي/103، موسوعة العقائد الإسلامية، لمحمد الريشهري، 2/155، 3/328، 4/13
[18] - الكافي، للكليني، 2/627، الخصال، للصدوق 142، شرح أصول الكافي، للمولى محمد صالح المازندراني، 11/71، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 9/110
[19] - الكافي، للكليني، 2/608، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 6/195، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/42
[20] - التوحيد، للصدوق 224، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، للصدوق، 1/62، بحار الأنوار، للمجلسي، 89/117، نور البراهين، للسيد نعمة الله الجزائري، 1/523، مسند الإمام الرضا (عليه السلام)، لعزيز الله عطاردي، 1/307