دفع الشبهات عن عكرمة

دفع الشبهات عن عكرمة مولى ابن عباس: الرد على الاتهامات وتعزيز مكانته العلمية

يعد عكرمة من أعظم التابعين في علوم القرآن والتفسير، وقد تعرض على مر العصور لشبهات واتهامات لم تثبت بالدليل الصحيح، فذكره بعضهم إنه كاذب أو متبع لرأي الخوارج أو يقبل الهدايا من الأمراء، أو إنه رجع أحيانًا عن قول ابن عباس إلى قول ابن مسعود.

وقد بين العلماء أن هذه الاتهامات غير صحيحة أو محل اجتهاد، وإنها لا تنقص من عدالته أو مصداقيته في النقل عن ابن عباس رضي الله عنهما. فقد رفض الحافظ ابن حجر جميع الاتهامات التي رميت على عكرمة وأوضح أن الروايات التي تدعي كذبه أو تبعيته للخوارج لم تثبت، وأن ما نسب إليه من الأخطاء كان بسبب اختلاف الرأي أو اجتهاد شخصي في مسائل لم تصل إلى حد البدعة أو الكذب.

ويظهر من تتبع أقوال العلماء من الحافظين والمحققين مثل ابن حبان، ابن جرير، أبو حاتم العجلي، أحمد بن حنبل، الذهبي، والبخاري أن عكرمة ظل من أثبت الناس في النقل عن ابن عباس، وإنه كان ثقة مطلقًا، وأن كل ما نُقل من شبهات لم يضعف من قيمته العلمية أو ثقة روايته. ويأتي هذا المقال لبيان حقيقة موقف عكرمة من هذه الاتهامات، وتأكيد مكانته كأحد أعمدة التفسير والرواية النبوية، مع مراعاة توضيح الفرق بين السنة النبوية وأقوال الفرق الضالة كالرافضة.

وذكر الحافظ ابن حجر أن مدار اتهام عكرمة على الأمور التالية:

1- إنه رمي بالكذب.

2- إنه كان يرى رأي الخوارج.

3- إنه كان يقبل الهدايا من الأمراء.

4- إنه ربما رجع عن قول ابن عباس إلى قول ابن مسعود.

أن عكرمة رمي بالكذب:

وأن عبد الله بن عمر كان يقول: «لا تكذب عني كما كان يكذب عكرمة على ابن عباس. فقد رد الحافظ ابن حجر هذه الرواية وقال بأنها لم تثبت لأنها من رواية خلف الجزار عن يحيى البكاء ويحيى هذا متروك الحديث. قال ابن حبان «ومن المحال أن يجرح العدل بكلام المجروح» وشكك الطبري في هذه الرواية فقال «أن ثبت هذا عن عمر» (مقدمة الفتح 427). وقد اتهم عكرمة بسبب قوله بأن النبي تزوج ميمونة وهو محرم. وقد ظلم عكرمة في ذلك فقد روي قول ابن عباس من طرق عديدة. والحجازيون يطلقون الكذب على الخطأ. ولعله من هذا الباب.

وقال بن جرير أن ثبت هذا عن بن عمر فهو محتمل لأوجه كثيرة لا يتعين منه القدح في جميع روايته فقد يمكن أن يكون أنكر عليه مسألة من المسائل كذبه فيها قلت وهو احتمال صحيح لإنه روى عن بن عمر إنه أنكر عليه الرواية عن بن عباس في الصرف ثم استدل بن جرير على أن ذلك لا يوجب قدحا فيه بما رواه الثقات عن سالم بن عبد الله بن عمر إنه قال إذ قيل له أن نافعا مولى بن عمر حدث عن بن عمر في مسألة الإتيان في المحل المكروه كذب العبد على أبي قال بن جرير ولم يروا ذلك من قول سالم في نافع جرحا فينبغي أن لا يروا ذلك من بن عمر في عكرمة جرحا وقال بن حبان أهل الحجاز يطلقون كذب في موضع أخطأ ذكر هذا في ترجمة برد من كتاب الثقات ويؤيد ذلك إطلاق عبادة بن الصامت

وأما تكذيب ابن عباس لعكرمة فهي من طريق يزيد بن أبي زياد وهو غير ثقة ولا يحتج بنقله. كما صرخ ابن حبان. قال الحافظ «وهو كما قال».

هل كان عكرمة يكذب؟

أنبأ أبو منصور سعيد بن محمد بن عمر بن البراز أنا أبو الخطاب نصر بن أحمد بن البطر أنا محمد بن أحمد بن محمد بن رزقوية أنا أحمد بن كامل القاضي حدثني سهل بن علي الدروي نا عبد الله بن عمر القرشي نا محمد بن فضيل عن عثمان بن حكيم «كنت جالسا مع أبي إمامة بن سهل بن حنيف إذ جاء عكرمة فقال يا أبا إمامة أذكرك الله هل سمعت بن عباس يقول ما حدثكم عني عكرمة فصدقوه فإنه لم يكذب علي فقال أبو إمامة نعم».

قال الحافظ «وهذا إسناد صحيح» (مقدمة فتح الباري ص428 وانظر تهذيب الكمال20/271 تاريخ دمشق41/83 سير أعلام النبلاء5/16).