يُعد حديث «الشؤم في المرأة والدار والفرس» من الأحاديث التي كثر حولها اللغط، وتعلّق بها بعض المغرضين للطعن في السنة النبوية، مدّعين أن في الحديث انتقاصًا من شأن المرأة أو اتهامًا لها بأنها مصدر شقاء بطبيعتها. وقد استغلّت بعض الفرق الضالة هذا النص للطعن في كتب السنة، أو لإثارة شبهة تعارضه مع تكريم الإسلام للمرأة.
والحديث ثابت في صحيح الإمام محمد بن إسماعيل البخاري، من رواية عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، بلفظ: «الشؤم في المرأة والدار والفرس»، وفي رواية: «إن كان الشؤم في شيء ففي الدار والمرأة والفرس». كما جاء في بعض طرقه عند الإمام مسلم بن الحجاج بألفاظ تقارب هذا المعنى.
وقد توهّم بعض الجهال أن ظاهر الحديث يدل على أن المرأة بذاتها شؤم، وهذا فهم قاصر يخالف قواعد الشريعة، ويصادم نصوصًا كثيرة في الكتاب والسنة تُثني على المرأة الصالحة، وتجعلها من أعظم نعم الله على العبد. بل جاء في الحديث الآخر الذي رواه أحمد بن حنبل في المسند، وصححه جمع من أهل العلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من سعادة ابن آدم ثلاثة: المرأة الصالحة، والمسكن الصالح، والمركب الصالح. ومن شقاوة ابن آدم ثلاثة: المرأة السوء، والمسكن السوء، والمركب السوء».
فدلّ ذلك دلالة واضحة على أن المقصود ليس ذات المرأة ولا ذات الدار ولا ذات الدابة، وإنما صفاتها وأحوالها؛ فالمرأة الصالحة من أعظم أسباب السعادة، والمرأة سيئة الخلق أو المؤذية أو العاقر قد تكون سبب شقاء لزوجها، كما أن الدار الضيقة المؤذية والجيران السوء، أو الدابة الرديئة المؤذية، تكون سببًا للضيق والعناء.
ومن الطريف أن بعض من يطعن في هذا الحديث يحتجّ في الوقت ذاته بروايات موجودة في كتاب الكافي للكليني، وفيها التصريح بأن «الشوم في ثلاث: في المرأة والدابة والدار»، بل ويفسر شؤم المرأة بكثرة مهرها وعقم رحمها! فكيف يُستنكر ما في الصحيحين، ويُقبل ما هو أصرح منه في كتبهم؟!
الشؤم في المرأة والدار والفرس
عن عبد الله بن عمر رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله قال «الشؤم في المرأة والدار والفرس» (البخاري4805). وفي رواية «أن كان الشؤم في شيء ففي الدار والمرأة والفرس» (البخاري5094).
الجواب من كتاب الكافي:
«تذاكروا الشوم عند أبي عبدالله (ع) فقال: الشوم في ثلاث: في المرأة والدابة والدار فأما شوم المرأة فكثرة مهرها وعقم رحمها» (الكافي8/520).
قال الرافضي مروان عبد الهادي أيضًا:
«هل هذا الحديث ينطبق أيضًا على أزواج رسول الله وبناته؟ فهل أزواجه وبناته، رضوان الله عليهم جميعاً ووالدة الرسول الكريم كانوا مصدر شؤم له؟ وهل كانت السيدة مريم عليها السلام والتي إصطفاها الله تعالى وطهرها على نساء العالمين مصدر شؤم؟ وهل على المسلم أن يطبق هذا الحديث على إنه سُنَة من سُنن رسول الله؟ كيف لنا أن نتباهى إمام العالم ونقول أن الإسلام كرّمّ المرأة وأنصفها، ورسول الإسلام يعتبرها مصدر شؤم؟ هل هذه حقاً نظرة رسول الله للمرأة؟ أم هذا ما أوحيّ إليه؟؟ أم هو إفتراء على رسول الله. لنقارن بين الوحيَ الحقيقي وما دُلس به على رسول الله».
الجواب:
قلت: إذا أردتم أن تتباهوا بالمرأة إسلاميا إمام الكفار فعليكم أن تبوحوا لهم بأنكم تلوطون بهن وتتزوجونهن زواجا مؤقتا ولو لساعة. هكذا تثبتون للعالم عظمة الدين الإسلامي!
أما الجواب عن الحديث فيا ليت الجاهل تتبع ألفاظه الأخرى وطرقه ليتعرف على ما جهل.
فقد روى أحمد وابن حبان والحاكم بإسناد صحيح لغيره من حديث سعد مرفوعا: «من سعادة ابن آدم ثلاثة: المرأة الصالحة، والمسكن الصالح، والمركب الصالح. ومن شقاوة ابن آدم ثلاثة: المرأة السوء، والمسكن السوء، والمركب السوء» (الترمذي2151 والمنذري وصححه الألباني لغيره في صحيح الترغيب1914). كذا قال الشيخ شعيب الأرناؤوط (مسند أحمد15409)
وفي رواية للحاكم:
«وثلاثة من الشقاء: المرأة تراها فتسوؤك وتحمل لسانها عليك، والدابة تكون قطوفا فإن ضربتها أتعبتك وإن تركتها لم تلحق أصحابك، والدار تكون ضيقة قليلة المرافق». وصححه الذهبي في تعليقه على (المستدرك2/430).
وفي رواية لابن حبان: «المركب الهني، والمسكن الواسع».
وعند الطبراني من حديث أسماء:
«أن من شقاء المرء في الدنيا سوء الدار والمرأة والدابة». وفيه سوء الدار ضيق مساحتها وخبث جيرانها وسوء الدابة منعها ظهرها وسوء طبعها، وسوء المرأة عقم رحمها وسوء خلقها».