من الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ما رواه الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بينا رجل يسوق بقرة إذ ركبها فضربها فقالت: أنا لم نخلق لهذا، إنما خلقنا للحرث…» وفيه أيضًا قصة الذئب الذي تكلم، والحديث أخرجه الإمام محمد بن إسماعيل البخاري في صحيحه برقم (3471). فتعجب الناس من كلام البقرة والذئب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فإني أومن بهذا أنا وأبو بكر وعمر».

وهذا الحديث من دلائل النبوة، ومن جنس خوارق العادات التي يُجريها الله تعالى متى شاء، كما قال سبحانه: ﴿وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم﴾. فتكليم الله لبعض خلقه من الحيوان ليس ممتنعًا عقلًا ولا شرعًا، بل هو داخل في قدرة الله المطلقة، والسنة الصحيحة وحي من الله كما أن القرآن وحي.

غير أن بعض الفرق الضالة أنكرت هذا النوع من الأحاديث، وزعمت أن سنة الله في خلقه تمنع وقوع المعجزات إلا في مقام التحدي، وسخرت من هذه النصوص ووصفتها بأوصاف لا تليق. والعجيب أن هذه الفرقة نفسها تروي في كتبها أخبارًا أعجب وأغرب من تكلم البقرة والذئب، بل تنسب إلى أئمتها تكليم الشمس، ومخاطبة الجمجمة، وإنطاق السمك، وشهادة حبوب الأرز والخضروات بالولاية!

فقد روى هاشم البحراني في كتاب مدينة المعاجز أن الذئب تكلم مع أحد أئمتهم، وروى محمد باقر المجلسي في بحار الأنوار أبوابًا كاملة في تكلم الحيوانات، كما نُسب في بعض كتبهم إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه إنه خاطب الشمس فردّت عليه، وكل ذلك في مصادرهم المعتمدة.

بينا رجل يسوق بقرة فضربها.. فقالت أنا لم نخلق لهذا:

عن أبى هريرة رضى الله عنه قال صلى رسول اللهصلاة الصبح ثم أقبل على الناس فقال: بينا رجل يسوق بقرة إذ ركبها فضربها فقالت أنا لم نخلق لهذا، إنما خلقنا للحرث». فقال الناس: سبحان الله بقرة تكلم؟ فقال «فإني أومن بهذا أنا وأبو بكر وعمر وما هما ثم. وبينما رجل في غنمه إذ عدا الذئب فذهب منها بشاة، فطلب حتى كانه استنقذها منه، فقال له الذئب هذا استنقذتها منى فمن لها يوم السبع، يوم لا راعى لها غيري. فقال الناس سبحان الله ذئب يتكلم؟! قال «فإنى أومن بهذا أنا وأبو بكر وعمر»

(البخاري رقم3471).

بناء على منهجنا الناصع الصحيح:

 إذا صح الحديث فهو مذهبي: فيصير هذا الحديث تماما كقوله تعالىوإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون. والسنة الثابتة وحي الله كالقرآن.

وقد زعم الرافضة أن سنة الله في خلقه تحيل وقوع المعجزات إلا في مقام التحدي، ووصفها التيجاني بالفضائل المضحكة.

قلت: هذه ما رواه البحراني عن أبي عبد الله عليه السلام قال «ثلاثة من البهائم تكلموا على عهد النبيالجمل والذئب والبقرة، وذكر كلام الجمل والذئب»

(مدينة المعاجز1/255).

وهل كان خلق الباقر فيلا ليطير عليه من باب التحدي لإثبات المعجزة؟ فقد رويتم عن جابر الجعفي إنه قال «رأيت مولاي الباقر(ع) وقد صنع فيلاً من طين فركبه وطار في الهواء حتى ذهب إلى مكة ورجع عليه»

 (نوادر المعجزات ص135 دلائل الإمامة ص220 محمد بن جرير الطبري الشيعي مدينة المعجز5/10مستدرك سفينة البحار6/628 و8/353).

وهل كان تكلم الشمس مع علي لمعجزة التحدي؟ ألم تزعموا أن عليا كان يكلم الشمس فيقول لها «السلام عليك يا خلق الله الجديد المطيع له. فردت عليه الشمس قائلة بلسان عربي فصيح: وعليك السلام يا أول يا آخر يا ظاهر يا باطن يا من هو بكل شيء عليم»

(بحار الأنوار41/180 كتاب سليم بن قيس الهلالي ص 453 تحقيق محمد باقر الأنصاري الزنجاني).

وفي رواية «وعليك السلام يا أخا رسول الله ووصيه أشهد أنك عبد الله وأخو رسول الله حقا»

(الهداية الكبرى ص119 لحسين بن حمدان الخصيبي).

فإذا كانت الشمس تكلم عليا فاسمحوا لأنفسكم قبول تكلم البقرة.

وأما ما تسميه فضائل مضحكة قد أثبت مثلها الشيعة. فعقد المجلسي باب بعنوان «باب الثعلب والأرنب والذئب والأسد. وأثبت هذا الحديث....

(بحار الأنوار65/79).

قال المجلسي:

 «وفي هذه السنة تكلم الذئب خارج المدينة ينذر برسول الله صلى الله عليه وآله كما روي عن أبي هريرة قال: جاء ذئب إلى راعي غنم فأخذ منها شاة فطلبه الراعي حتى انتزعها منه، فصعد الذئب على تل فأقعى واستثفر وقال: عمدت إلى رزق رزقنيه الله انتزعته مني، فقال الرجل: بالله أن رأيت كاليوم ذئب يتكلم، قال الذئب: أعجب من هذا رجل في النخلات بين الحرتين يخبركم بما مضى وما هو كائن عندكم»

(بحار الأنوار19/129).

وروى البحراني عن ابن شهر اشوب قال:

 «ورأى أسدا نحوه يهمهم ويمسح براسه الارض، فتكلم عليه السلام معه بشئ، فسئل عنه فقال: إنه يشكو للحبل ودعا لي وقال: لاسلط الله أحدا منا على أوليائك. فقال علي: آمين»

(مدينة المعاجز1/252)

وروى الشيعة أن عليا نظر إلى جمجة نخرة فقال «أقسمت عليك يا جمجمة أخبريني من أنا؟ ومن أنت؟ فنطقت الجمجمة بلسان فصيح فقالت: أما أنت فأمير المؤمنين وسيد الوصيين وإمام المتقين في الطاهر والباطن وأعظم من أن توصف»

 (نوادر المعجزات ص21 محمد بن جرير الطبري الشيعي مدينة المعاجز1/225 بحار الأنوار41/214 عبد الله بن سبأ2/188 مرتضى العسكري).

وروى الشيعة أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أقبل على سمكة وقال لها «اقسمت عليك تتكلمين من أنا ومن انت فنطقت السمكة بلسان فصيح وقالت أنت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وقال يا فلان أنا ابوك فلان بن فلان مت في سنة كذا وكذا وخلفت لك من المال كذا وكذا والعلامة في يدك كذا وكذا واقبل عليه السلام على الاخرى وقال لها اقسمت عليك تتكلمين من أنا ومن انت فنطقت بلسان فصيح وقالت انت أمير المؤمنين»

(عيون المعجزات ص14 حسين بن عبد الوهاب ص 14:

وحتى الخضار فإنها تكلمت وشهدت بالولاية لعلي رضي الله عنه (مدينة المعاجز1/2382).

وشهدت حبوب الأرز بولاية علي ووصاية النبيله أيضًا (مدينة المعاجز1/383).

والشيعة كانوا يكتفون من علي معجزة الدفاع عن فاطمة لما زعموا أن عمر ضربها وكسر ضلعها وأسقط جنينها وكان ذلك بمشهد من بعلها لها.

والآن لنبحث في مصادر الرافضة عما يشبه هذا الرواية التي اعترض عليها هذا المرجف:

عن محمد بن مسلم قال:

 «أقبل ذئب من رأس الجبل حتى انتهى إلى أبي جعفر عليه السلام فحبس له البغلة حتى دنا منه فوضع يده على قربوس السرج ومد عنقه إليه، وأدنى أبو جعفر عليه السلام اذنه منه ساعة، ثم قال له: امض فقد فعلت، فرجع مهرولا، فقلت: جعلت فداك لقد رأيت عجبا، فقال: هل تدري ما قال؟ قلت: الله ورسوله وابن رسوله أعلم، فقال: ذكر أن زوجته في هذا الجبل وقد عسر عليها ولادتها فادع الله عز وجل أن يخلصها وأن لا يسلط شيئا من نسلي على أحد من شيعتكم أهل البيت، فقلت: قد فعلت»

(بحار الأنوار62/71).