شبهة: مسح وجه المرأة الأجنبية للنبي ﷺ وحكم الروايات الضعيفة

الحمد لله الذي اصطفى نبيه ﷺ وجعله قدوة للمؤمنين في الأخلاق والحياء وحفظ الحقوق، والصلاة والسلام على أشرف الخلق رسول الله ﷺ، الذي حرّم على نفسه كل ما حرم الله، وأمر الأمة بالتحفظ والالتزام بالحدود الشرعية.

أما بعد، فإن الشبهات حول سلوك النبي ﷺ مع النساء الأجنبيات، مثل ما روي عن مسح الوجه ووضع اليد على الصدر، تحتاج إلى التمحيص في السند والمتن. وقد ثبت من خلال المحققين وعلماء الحديث أن الراوي حنظلة السدوسي ضعيف، والأحاديث التي رويت من خلاله لا تصح، والمتن فيها مخالفة للسنة الصحيحة الثابتة عن النبي ﷺ وعائشة رضي الله عنها.

والمسألة الأساسية هنا أن النبي ﷺ لم يمس أمرأة أجنبية قط، ولم يخلُ بغير محرم، بل كان يتخذ الطرق المشروعة في الدعاء والمسح على الوجه ضمن حدود ما أباحه الله، دون مخالفة للحياء أو للشرع. ومن هنا يظهر الفرق بين الروايات الضعيفة والمحرّفة وبين السنة الصحيحة الثابتة.

الشبهة الرابـعـة: يستدلون على أن النبي صلى الله عليه وسلم يضع يده وجه وعلى صدر أمراة أجنبية والعياذ بالله.

الكتاب اتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة – المؤلف (أحمد بن أبي بكر بن اسماعيل البوصيري)- الجزء 6 صفحة 157

23- باب فيمن سأل الدعاء والمسح على صدره

[6219/1] قال مسدد: ثنا حماد، عن حنظلة السدوسي "أن أمرأة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - ليمسح وجهها فمسحه ودعا لها، فقالت: يا رسول اللّه، طأطئ يدك. بعد ما قد وضعها على صدرها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إليك عني".
6219/2] رواه أبو بكر بن أبي شيبة: ثنا عفان، ثنا عبد الوارث، ثنا حنظلة، عن أنس- رضي اللّه عنه- "أن أمرأة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول اللّه، امسح وجهي وادع اللّه لي. قالت: فمسح وجهها ودعا اللّه لها، قالت: يا رسول اللّه، سفل يدك. فسفل يده على صدرها، فقالت: يا رسول اللّه، سفل يدك. فأبى وباعدها".
هذا إسناد صحيح.
6219/3] ورواه أبو يعلى الموصلي: ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، ثنا حماد، ثنا حنظلة، عن أنس "أن أمرأة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فمسح وجهها، وكانوا يأتونه لمسح وجوههن ويدعو لهن، فقالت: يا رسول اللّه، طأطىء يدك. قال: فدفعها، وقال: إليك عني"
قلت: لعلها كانت من مواليه أو من نسائه.

الرد:

كتاب علوم الحديث لابن الصلاح (ابو عمرو عثمان بن عبدالرحمن الشهرزوري) – طبعة دار الفكر المعاصر – صفحة 12 أما الحديث الصحيح: فهو الحديث المسند الذي يتصل إسناده [ ص: 12 ] بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه، ولا يكون شإذا، ولا معللا. (اذن لا بد أن يتوفر شروط الحديث الصحيح لكي يقبل الحديث)

1- اتصال السند،

 2 – عدالة الرواة،

 3 – ضبط الرواة،

 4 – أن لا يكون شإذا،

 5- أن لا يكون به علة.

الرابط

 

،،،،،،،،،،،،،
علة الرواية: (حنظلة بن عبدالله البصري السدوسي).

كتاب الجرح والتعديل لابي حاتم - الجزء 3 صفحة 240 و241

1069 - حنظلة السدوسي بصري وهو ابن عبيد الله ويقال حنظلة ابن أبي صفية أبو عبد الرحيم روى عن أنس وشهر بن حوشب وعكرمة روى عنه شعبة وحماد بن زيد وهشام بن حسان وجرير بن حازم وأبو هلال وعبد الوارث.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول ذلك.

 

حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد [ بن محمد - 1 ] بن حنبل نا علي [ بن المديني –

 1 ] قال سمعت يحيى بن سعيد وذكر حنظلة السدوسي فقال: قد رأيته وتركته على عمد. قلت ليحيى كان قد اختلط؟ قال نعم. 
حدثنا عبد الرحمن قال نا صالح بن أحمد [بن محمد - 1] بن حنبل قال قال أبي: كان حنظلة السدوسي ضعيف الحديث يروي عن أنس بن مالك أحاديث مناكير [روى - 2] " أينحني بعضنا لبعض " (3) حدثنا عبد الرحمن أنا [أبو بكر - 2] بن أبي خيثمة فيما كتب إلي قال سئل يحيى بن معين عن حنظلة بن عبيد الله السدوسي فقال.
ضعيف، سمعت أبي يقول: حنظلة السدوسى ليس بقوى )
كتاب تهذيب الكمال في أسماء الرجال للإمام أبي الحجاج الـمِزِّي - ج7 ص447 و448 و449 و450 - ط مؤسسة الرسالة – بيروت، تحقيق: د/بَشَّار عَوَّاد مَعْرُوف
 1562 – ت ق: حنظلة بن عبدالله، ويقال ابن عبيد الله ويقال ابن عبد الرحمن ويقال ابن أبي صفية السدوسي أبو عبد الرحيم البصري إمام مسجد بني سدوس أنس بن مالك ت ق وشهر بن حوشب وعَبْد اللَّهِ بن الحارث بن نوفل وعكرمة مولى ابن عباس وغالب التمار روى عنه إبراهيم بن طهمان وإسماعيل ابن علية وجرير بن خازم ق والحارث بن نبهان وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وخالد بن عَبْد اللَّهِ الواسطي وسعيد بن أبي عروبة وشعبة بن الحجاج وعباد بن العوام وعَبْد اللَّهِ بن المبارك ت وعبد الملك بن الخطاب بن عبيد الله بن أبي بكرة وعبد الوارث بن سعيد وعثمان بن مطر الشيباني وعلي بن عاصم ومُحَمَّد بن مروان العقيلي ومرجى بن رجاء ومروان بن معاوية الفزاري والمعلي بن زياد وهارون النحوي وهشام بن حسان ويوسف بن خالد السمتي وأَبُو إسحاق الفزاري وأَبُو بحر البكراوي وأَبُو بكر بن شعيب بن الحبحاب وأَبُو معاوية الضرير وأَبُو معشر البراء وأَبُو هلال الراسبي قال علي بن المديني: سمعت يحيى بن سعيد، وذكر حنظلة السدوسي، فَقَالَ: قد رأيته، وتركته على عمد، قلت ليحيى: كان قد اختلط؟ قال: نعم وقال أبو الحسن الميموني، عن أحمد بن حنبل: ضعيف الحديث وقال أبو بكر الأثرم: سألت أبا عَبْد اللَّهِ عن حنظلة السدوسي، فَقَالَ: حنظلة ومد بها صوته، ثم قال: ذاك منكر الحديث، يحدث بأعاجيب، حدث عن أنس، قيل: يا رَسُول اللَّهِ أينحني بعضنا لبعض، وعن أنس أن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم كان يدعو في القنوت، وعن شهر، عن ابن عباس، كان رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم يقرأ في الفجر وضعفه وقال صالح بن أحمد بن حنبل، عن أبيه: ضعيف الحديث، يروي عن أنس أحاديث مناكير، قلنا: أينحني بعضنا لبعض وقد روى عنه بعض الناس، وترك الرواية عنه بعض الناس، وكان قد سمع من شهر بن حوشب في القراءات، وكان إمام مسجد قتادة وقال عباس الدوري، عن يحيى بن معين تغير في آخر عمره وقال أبو بكر بن أبي خيثمة، عن يحيى بن معين: ضعيف وكذلك قال النسائي وقال أبو حاتم: ليس بقوي.
وذكره ابن حبان في كتاب الثقات[1] روى له الترمذي، وابن ماجه حديثا وأحدا، وقد وقع لنا عاليا عنه.

 قال ابن حجر: (فكإنه عنده اثنان).

قال بشار هذا بعيد وابن حبان كثير الذكر لبعض الرجال في الثقات والضعفاء لاسباب متعددة،((منها الوهم)) وقم سماه ابن المبارك ((حنظلة بن عبيدالله)) اما أبو معاوية الضرير وابراهيم بن طهمان فقالا: (حنظلة بن أبي صية) فترجم له البخاري ترجمتين في تاريخه،لكنه قال في ترجمة أبي صفية: لا ادري هذا هو ابن عبيدالله أم لا).

 وقال ابن حبان في كتاب المجروحين (حنظلة بن عبيد الله السدوسي)، كان إمام بني سدوس في مسجد قتادة كنيه أبو عبدالرحمن،وهو الذي يقال له (حنظله بن أبي صفية) وكذلك قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل: حنظلة السدوسي بصري،وهو ابن عبيد الله، ويقال: حنظلة بن أبي صفية، أبو عبدالرحيم فهما وأحد كما بينه ابن أبي حاتم وابن حبام وتابعهما المزي.

وأيضًا كتاب تقريب التهذيب (ابن حجر العسقلاني) – تحقيق محمد عوامة – دار الرشيد (سوريا،حلب) الجزء 1 صفحة 184

1583 -حنظلة السدوسي أبو عبد الرحيم ضعيف من السابعة واختلف في اسم أبيه فقيل [عبد الله أو] عبيد الله أو عبد الرحمن ت ق وأيضًا كتاب الكاشف في معرفة من له رواية في كتب السنة (الإمام الذهبي رحمه الله عليه) الجزء1 – صفحة 358
1277-حنظلة السدوسي أبو عبدالرحيم عن أنس وعبدالله بن الحارث بن نوفل وعنه شعبة وعبد الوارث ضعفه أحمد وقال القطان اختلط ت ق..........
 
الان لنرى اقوال المحققين في هذا الحديث وهو موجود في مسند أبي يعلى الموصلي:

كتاب فوائد ابن أخي ميمي الدَّقَّاق لأبي الحسين البغدادي ص262 - ط أضواء السلف – الرياض، تحقيق: نبيل سعد الدين جرار

567 – حدثنا عبدالله:حدثنا إسحاق، حدثنا حماد بن زيد،عن حنظلة، عن أنس بن مالك: "أن أمرأة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فمسح وجهها، قال: فكانوا يأتونه لمسح وجوههم ويدعو لهم، فقالت: يا رسول اللّه، طأطىء يدك. قال: فرفعها، وقال: إليك عني"[2]

قال المحقق في الهامش: (ناخذ الحديث الاخر وفيه حنظله كما قال المحقوون لنرى).

قال الإمام البوصيري:

في كتاب اتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة – المؤلف (أحمد بن أبي بكر بن اسماعيل البوصيري)- الجزء 6 صفحة 157

6219/2] رواه أبو بكر بن أبي شيبة: ثنا عفان، ثنا عبد الوارث، ثنا حنظلة، عن أنس- رضي اللّه عنه- "أن أمرأة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول اللّه، امسح وجهي وادع اللّه لي. قالت: فمسح وجهها ودعا اللّه لها، قالت: يا رسول اللّه، سفل يدك. فسفل يده على صدرها، فقالت: يا رسول اللّه، سفل يدك. فأبى وباعدها".

هذا إسناد صحيح.  

(كما نعرف وبينا أن حنظله بتراجم العلماء بإنه ضعيف، اما قول الإمام البوصيري بإنه إسناد صحيح هذا القول ليس دقيق كما بينته قبل قليل وسوف نبينه في حكم المحققين على هذا الحديث وأيضًا هذي الرواية فيها زياده غريبه عن الحديث الاول ومع ذلك ففي سندها نفس الرواي الضعيف الذي رويت من خلاله هذي الرواية وهو حنظله)

 

[1] الثقات، الورقه 107 ولكنه ذكره في ((المجروحين)) أيضا، وقال، اختلط بأخره حتى كان لا يدري ما يحدث، فاختلط حديثه القديم بحديثه الاخر، تركه يحي بن القطان 1/267.

[2] أخرجه أبو يعلى (4288) من طريق أسحاق بن أبي اسرائيل به .وحنظلة ضعيف