شبهة: مسح وجه المرأة الأجنبية للنبي ﷺ وحكم الروايات الضعيفة (2)
الحمد لله الذي اصطفى نبيه ﷺ وجعله قدوة للمؤمنين في الأخلاق والحياء وحفظ الحقوق، والصلاة والسلام على أشرف الخلق رسول الله ﷺ، الذي حرّم على نفسه كل ما حرم الله، وأمر الأمة بالتحفظ والالتزام بالحدود الشرعية.
أما بعد، فإن الشبهات حول سلوك النبي ﷺ مع النساء الأجنبيات، مثل ما روي عن مسح الوجه ووضع اليد على الصدر، تحتاج إلى التمحيص في السند والمتن. وقد ثبت من خلال المحققين وعلماء الحديث أن الراوي حنظلة السدوسي ضعيف، والأحاديث التي رويت من خلاله لا تصح، والمتن فيها مخالفة للسنة الصحيحة الثابتة عن النبي ﷺ وعائشة رضي الله عنها.
والمسألة الأساسية هنا أن النبي ﷺ لم يمس أمرأة أجنبية قط، ولم يخلُ بغير محرم، بل كان يتخذ الطرق المشروعة في الدعاء والمسح على الوجه ضمن حدود ما أباحه الله، دون مخالفة للحياء أو للشرع. ومن هنا يظهر الفرق بين الروايات الضعيفة والمحرّفة وبين السنة الصحيحة الثابتة.
كتاب مسند أبي يَعْلَى للإمام أبي يعلى الموصلي – الجزء 7 صفحة270 - ط دار المأمون للتراث – بيروت، تحقيق: حسين سليم أسد.
لم اره لغير المذكورين هنا. وواضح إنه اختلف على حنظلة فيه في إسناده. والظاهر أن وقفه على أنس هو الارجح، لمتابعة عبدالوارث لحماد في هذا الوجه.والحمل على حنظلة نفسه. ومع ذلك فهو ضعيف من الوجهين لضعف حنظلة.
6219/2]: رواه أبو بكر بن أبي شيبة: ثنا عفان، ثنا عبد الوارث، ثنا حنظلة، عن أنس- رضي اللّه عنه- "أن أمرأة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول اللّه، امسح وجهي وادع اللّه لي. قالت: فمسح وجهها ودعا اللّه لها، قالت: يا رسول اللّه، سفل يدك. فسفل يده على صدرها، فقالت: يا رسول اللّه، سفل يدك. فأبى وباعدها". هذا إسناد صحيح.
وأيضًا كتاب المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي للإمام نور الدين الهيثمي – الجزء 4 الصفحة - 354 طبعة دار الكتب العلمية – بيروت، تحقيق: سيد كسروي حسن
1707 – حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثنا حماد، حدثنا حنظلة، عن أنس "أن أمرأة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فمسح وجهها، وكانوا يأتونه لمسح وجوههن ويدعو لهن، فقالت: يا رسول اللّه، طأطىء يدك. قال: فدفعها، وقال: إليك عني"(3)
قلت: لعلها كانت من مواليه أو من نسائه.
صحيح البخاري للإمام محمد ابن إسماعيل البخاري ص1347 ح5288، طبعة دار بن كثير – بيروت
5288 - حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب وقال إبراهيم بن المنذر حدثني ابن وهب حدثني يونس قال ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كانتِ المؤمناتُ إذا هاجَرْنَ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، يمتَحِنُهُنَّ بقولِ اللهِ تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ إلى آخرِ الآيةِ. قالت عائشةُ: فمن أقرَّ بهذا الشرطِ منَ المؤمنَاتِ فقدْ أقرَّ بالمِحْنَةِ، فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم إذا أقْرَرْنَ بذلكَ من قَوْلِهِنَّ قال لهُنَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: (انْطَلِقْنَ فقدْ بايَعْتُكُنَّ). لا واللهِ ما مسَّتْ يدُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يدَ أمرأةٍ قطُّ، غيرَ إنه بايَعَهُنَّ بالكلامِ، واللهِ ما أخذ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم على النساءِ إلا بما أمرهُ اللهُ، يقولُ لهنَّ إذا أخذَ عليهِنَّ: (قدْ بايَعْتُكُنَّ) كلامًا.
وأيضًا حديث رقم 27054
قالت قلنا الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا بايعنا يا رسول الله قال اذهبن فقد بايعتكن إنما قولي لمائة أمرأة كقولي لأمرأة وأحدة قالت ولم يصافح رسول الله صلى الله عليه وسلم منا أمرأة.
تعليق شعيب الأرنؤوط: حديث صحيح.
27055 - حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا وكيع قال ثنا سفيان عن محمد بن المنكدر قال سمعت أميمة بنت رقيقة تحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لست أصافح النساء إنما قولي لأمرأة وأحدة كقولي لمائة أمرأة
تعليق شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح
وهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم على نفسه وعلى المسلمين حيث يقول: في كتاب مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (الحافظ نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي المصري) – تحقيق محمد عبدالقادر أحمد عطا – دار الكتب العلمية – الجزء 4 صفحة 426 تحت باب 78- باب النهي عن الخلوة بغير محرم
7718 - وعن معقل بن يسار قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: " لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس أمرأة لا تحل له ". رواه الطبراني ، ورجاله رجال الصحيح
وهذا للفائد لنرى ماذا حكم على الرواي حنظلة عند شعيب الارنؤؤط وغيرها من الموارد في مسند أحمد مسند الإمام أحمد بن حنبل – طبعة الرسالة – تحقيق شعيب الارنؤؤط - الجزء 20 22صفحة340- حديث رقم 13044- حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ السَّدُوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ.[4]..
(اذن من خلال البحث العلمي سندا ومتنا لا يصح فمن ناحية السند يوجد راوي ضعيف. واما من ناحية المتن فهو مخالف للسنة الصحيحة الثابتة.)(وللامإنه هذا منقول من أبو عمر جزاه الله خير مع اضافات بعض الادلة وغيرها من عندي للتوضيح)
[1] إسناده ضعيف لضعف حنظلة، وذكره الحافظ في المطالب العالية 4/22 برقم(3852) وعزاه الى ابي يعلي
[2] أخرجه أبو يعلى (4288) من طريق أسحاق بن أبي اسرائيل به .وحنظلة ضعيف.
[3] إسناده ضعيف . والحديث في مسند أبي يعلى برقم (7/4288 ). ولم اقف عليه عند الهيثمي في مجمع الزوائد .وذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم(3852) وعزاه لابي يعلى
[4] اسناده ضعيف لضعف حنظلة بن عبدالله السدوسي