الحمد لله الذي اصطفى نبيه ﷺ وأعطاه النصرة من أصحابه
الكرام، ورفع شأن الصحابة رضي الله عنهم، والصلاة والسلام على خير من بعثه الله
رحمة للعالمين.
أما بعد، فإن من أسوأ أساليب الفرق الضالة تدليس الحقائق
وتزييف التاريخ لإشاعة الأكاذيب عن الصحابة الكرام، ومن ذلك إدعاء أن بعض الصحابة
رضي الله عنهم قد حاولوا قتل النبي ﷺ، وهو ما لم يثبت بشيء من الصحة على الإطلاق.
وقد بين الإمام ابن حزم رحمه الله بوضوح أن هذه الروايات
ساقطة ومكذوبة، وأن مصدرها الوليد بن جميع، الذي لم يُعرف من وضع هذه الأخبار،
مؤكداً أن كل ما جاء عن طريقه في هذا الباب باطل لا أساس له من الصحة. ويهدف هذا المقال إلى توضيح موقف الإمام ابن حزم من هذه
الأكاذيب، مع تقديم الأدلة الصحيحة على فضائل الصحابة الكرام وصدق ولائهم للنبي ﷺ،
وكشف التلاعب الكاذب للرافضة.
أولًا: موقف الإمام ابن حزم من الروايات
المكذوبة
قال الإمام ابن حزم في المحلى (ج12 ص160):
"وأما حديث حذيفة فساقد، لإنه من طريق الوليد بن جميع – وهو هالك – ولا نراه
يعلم من وضع الحديث، فإنه قد روى أخبارًا فيها أن أبي بكر وعمر وعثمان وطلحة وسعد
بن أبي وقاص – رضي الله عنهم – أرادوا قتل النبي ﷺ… وهذا هو الكذب الموضوع الذي
يطعن الله واضعه".
التحليل:
◘ كل ما جاء عن الوليد بن جميع في هذا الباب باطل ومكذوب.
◘ الإمام ابن حزم لم يثبت أي صحة لهذه الادعاءات، بل أقرها
موضوعية.
◘ لا يوجد أي سند شرعي موثوق يثبت محاولة هؤلاء الصحابة
الكرام قتل النبي ﷺ.
ثانيًا: الأدلة الصحيحة على فضائل الصحابة
صحيح مسلم (باب فضائل الصحابة):
◘ ذكر أن النبي ﷺ كان على جبل حِراء مع أبي بكر وعمر
وعثمان وعلي وطلحة والزُبَيْر وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم.
◘ يؤكد ولاء الصحابة وحمايتهم للنبي ﷺ في كل الأحوال.
مسند البزار، مجمع الزوائد، صحيح ابن حبان:
◘ روايات متعددة عن حذيفة رضي الله عنه تبرز احترامه
واعترافه بفضل أبي بكر وعمر رضي الله عنهم.
◘ أكدوا أن النبي ﷺ أمر الأمة بالاقتداء بأبي بكر وعمر رضي
الله عنهما.
أثر الروايات:
◘ توضح أن الصحابة الكرام كانوا أوفياء للنبي ﷺ ومثالًا
للتقوى والإخلاص.
◘ تدحض أي مزاعم تدل على عكس ذلك وتبين التدليس الواضح من
بعض الفرق الضالة.
ثالثًا: تصحيح مفاهيم الوليد بن جميع
◘ الوليد بن جميع: ضعفه
العلماء ولم يُعرف له توثيق صحيح.
◘ ابن حبان والذهبي وابن الجوزي وابن حجر وغيرهم أكدوا:
تفرده بحديث لا يشبه أحاديث الثقات وبطل الاحتجاج به.
◘ رغم ضعفه، الإمام ابن حزم أوضح أن كل ما جاء عن طريقه في
هذه المسألة مكذوب، فلا يجوز الاعتماد عليه.
رابعًا: خلاصة الموقف الشرعي
1)
مزاعم الرافضة حول محاولة الصحابة قتل النبي ﷺ باطلة
ومكذوبة.
2)
الإمام ابن حزم بين أن كل ما جاء عن الوليد بن جميع في
هذا الباب موضوع للكذب.
3)
الأدلة الصحيحة من كتب الحديث المعتبرة تبرئ الصحابة
الكرام وتثبت فضائلهم.
4)
هذه الواقعة تظهر التدليس الواضح لبعض الفرق الضالة ومحاولتهم
تشويه صورة الصحابة.