الحمد لله الذي وعد عباده المؤمنين أعظم النعيم، وجعل غاية سعادتهم النظر إلى وجهه الكريم، كما قال سبحانه: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، والصلاة والسلام على نبينا محمد ﷺ الذي أخبر أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة كما يرون القمر ليلة البدر لا يضامون في رؤيته.
أما بعد، فإن مسألة رؤية الله عز وجل في الآخرة من المسائل التي خالف فيها بعض أهل البدع، فأنكرتها طوائف منهم، مع ثبوتها بالكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة. ومن العجيب أن نجد في كتب الرافضة المعتمدة نصوصًا صريحة تثبت هذه العقيدة، ثم نجد متكلميهم ينكرونها بدعوى التنزيه.
ومن أبرز تلك الكتب الصحيفة السجادية المنسوبة إلى علي بن الحسين زين العابدين، والتي تشتمل على مناجاة وأدعية يتداولها الرافضة ويعتمدونها. وقد ورد فيها في عدة مواضع طلب النظر إلى وجه الله، ورؤية الله يوم اللقاء، والاشتياق إلى لقائه، مما يمثل إلزامًا واضحًا لهم في هذه المسألة.
وسيستعرض المقال هذه النصوص، ويبين وجه الدلالة منها، ثم يذكر وجه الإلزام والشبهة القائمة في موقفهم من هذه القضية.
رؤية الله عز وجل يوم القيامة نستدل بالصحيفة السجادية التي هي عند الرافضة شيء معتمد
المناجاة التاسعة: مناجاة المحبّين
ـ إلهِي فَاجْعَلْنا مِمَّنِ اصْطَفَيْتَهُ لِقُرْبِكَ وَوِلايَتِكَ، وَأَخْلَصْتَه لِوُدِّكَ وَمَحَبَّتِكَ، وَشَوَّقْتَهُ إلى لِقَآئِكَ، وَرَضَّيْتَهُ بِقَضآئِكَ، وَمَنَحْتَهُ بِالنَّظَرِ إلى وَجْهِكَ، وَحَبَوْتَهُ بِرِضاكَ، وَأَعَدْتَهُ مِنْ هَجْرِكَ وَقِلاكَ، وَبَوَّأْتَهُ مَقْعَدَ الصِّدْقِ فِي جَوارِكَ، وَخَصَصْتَهُ بِمَعْرِفَتِكَ، وَأَهَّلْتَهُ لِعِبادَتِكَ، وَهَيَّمْتَ قَلْبَهُ لإرادَتِكَ، وَاجْتَبَيْتَهُ لِمُشاهَدَتِكَ، وَأَخْلَيْتَ وَجْهَهُ لَكَ، وَفَرَّغْتَ فُؤادَهُ لِحُبِّكَ، وَرَغَّبْتَهُ فِيمَا عِنْدَكَ، وَأَلْهَمْتَهُ ذِكْرَكَ، وَأَوْزَعْتَهُ شُكْرَكَ، وَشَغَلْتَهُ بِطاعَتِكَ، وَصَيَّرْتَهُ مِنْ صالِحِي بَرِيَّتِكَ، وَاخْتَرْتَهُ لِمُناجاتِكَ، وَقَطَعْتَ عَنْهُ كُلَّ شَيْء يَقْطَعُهُ عَنْكَ.
الصحيفة السجادية مناجاة المحبين
المناجاة العاشرة: مناجاة المتوسّلين
بسم الله الرحمن الرحيم
1- إلهِي لَيْسَ لِي وَسِيلَةٌ إلَيْكَ إلا عَواطِفُ رَأفَتِكَ، وَلا لِي ذَرِيعَةٌ إلَيْكَ إلا عَوارِفُ رَحْمَتِكَ، وَشَفاعَةُ نَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، وَمُنْقِذِ الأُمَّةِ مِنَ الْغُمَّةِ، فَاجْعَلْهُما لِي سَبَباً إلى نَيْلِ غُفْرانِكَ، وَصَيِّرْهُمَا لِي وُصْلَةً إلى الْفَوْزِ بِرِضْوانِكَ، وَقَدْ حَلَّ رَجآئِي بِحَرَمِ كَرَمِكَ، وَحَطَّ طَمَعِي بِفِنآءِ جُودِكَ. فَحَقِّقْ فِيكَ أَمَلِيْ وَاخْتِمْ بِالْخَيْرِ عَمَلِي، وَاجْعَلْنِي مِنْ صَفْوَتِكَ الَّذِينَ أَحْلَلْتَهُمْ بُحْبُوحَةَ جَنَّتِكَ، وَبَوَّأْتَهُمْ دارَ كَرامَتِكَ وَأَقْرَرْتَ أَعْيُنَهُمْ بِالنَّظَرِ إلَيْكَ يَوْمَ لِقآئِكَ، وَأَوْرَثْتَهُمْ مَنازِلَ الصِّدْقِ فِي جِوارِكَ.
الصحيفة السجادية ، مناجاة المتوسلين
المناجاة الحادية عشرة: مناجاة المفتقرين
بسم الله الرحمن الرحيم
2- إلهِي كَسْرِي لا يَجْبُرُهُ إلا لُطْفُكَ وَحَنانُكَ، وَفَقْرِي لا يُغْنِيهِ إلا عَطْفُكَ وَإحْسانُكَ، وَرَوْعَتِي لا يُسَكِّنُهَا إلا أَمانُكَ، وَذِلَّتِي لا يُعِزُّها إلا سُلْطانُكَ، وَأُمْنِيَّتِي لا يُبَلِّغُنِيها إلا فَضْلُكَ، وَخَلَّتِي لا يَسُدُّها إلا طَوْلُكَ، وَحاجَتِي لا يَقْضِيها غَيْرُكَ، وَكَرْبِي لاَ يُفَرِّجُهُ سِوى رَحْمَتِكَ، وَضُرِّي لا يَكْشِفُهُ غَيْرُ رَأْفَتِكَ، وَغُلَّتِي لا يُبَرِّدُها إلا وَصْلُكَ، وَلَوْعَتِي لا يُطْفِيها إلا لِقآؤُكَ، وَشَوْقِي إلَيْكَ لا يَبُلُّهُ إلا النَّظَرُ إلى وَجْهِكَ، وَقَرارِي لا يَقِرُّ دُونَ دُنُوِّي مِنْكَ، وَلَهْفَتِي لاَ يَرُدُّها إلا رَوْحُكَ، وَسُقْمِي لا يَشْفِيهِ إلا طِبُّكَ، وَغَمِّي لا يُزِيلُهُ إلا قُرْبُكَ، وَجُرْحِي لا يُبْرِئُهُ إلا صَفْحُكَ، وَرَيْنُ قَلْبِي لا يَجْلُوهُ إلا عَفْوُكَ، وَوَسْواسُ صَدْرِي لا يُزِيحُهُ إلا أمركَ.
الصحيفة السجادية مناجاة المفتقرين
المناجاة الخامسة عشرة: مناجاة الزاهدين
3- إلهِي فَزَهِّدْنا فِيها، وَسَلِّمْنا مِنْها بِتَوْفِيقِكَ وَعِصْمَتِكَ، وَانْزَعْ عَنَّا جَلابِيبَ مُخالَفَتِكَ، وَتَوَلَّ أُمُورَنا بِحُسْنِ كِفايَتِكَ، وَأَوْفِرْ مَزِيدَنا مِنْ سَعَةِ رَحْمَتِكَ، وَأَجْمِلْ صِلاتِنا مِنْ فَيْضِ مَواهِبِكَ، وَاغْرِسْ فِي أَفْئِدَتِنا أَشْجارَ مَحَبَّتِكَ، وَأَتْمِمْ لَنا أَنْوارَ مَعْرِفَتِكَ، وَأَذِقْنا حَلاوَةَ عَفْوِكَ، وَلَذَّةَ مَغْفِرَتِكَ، وَأَقْرِرْ أَعْيُنَنا يَوْمَ لِقآئِكَ بِرُؤْيَتِكَ، وَأخرج حُبَّ الدُّنْيا مِنْ قُلُوبِنا كَما فَعَلْتَ بِالصَّالِحِينَ مِنْ صَفْوَتِكَ، وَالأَبْرارِ مِنْ خاصَّتِكَ بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَيا أَكْرَمَ الأَكْرَمِينَ.
الصحيفة السجادية مناجاة الزاهدين