الحمد لله الذي له الأسماء الحسنى والصفات العلى، المتفرد بالكمال المطلق، المنزَّه عن الشبيه والنظير، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين.
أما بعد؛ فإن مسألة رؤية الله تعالى من أعظم مسائل الاعتقاد التي افترقت فيها الطوائف، وضلَّ فيها من ضلَّ بسبب تقديم الفلسفة والكلام على نصوص الوحيين. وقد أثبت أهل السنة والجماعة رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة رؤية حقيقية تليق بجلاله، من غير تكييف ولا تمثيل، ولا تشبيه ولا تعطيل، كما دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة وإجماع السلف.
وفي المقابل، ظهرت أقوال عند بعض المتكلمين والمتفلسفة تضمنت تأويل الرؤية أو تفسيرها على نحو يفتح باب التمثيل والخيال، ومن أبرزهم صدر المتألهين صاحب كتاب تفسير القرآن الكريم، الذي قرر أن ما يُنقل من رؤى الأنبياء والأولياء لربهم إنما هو من قبيل التمثيلات المختلفة بحسب المقامات والنشآت، وقاس ذلك على تمثل جبريل عليه السلام في صور متعددة.
وهذا المقال يبين معنى كلامه، ثم يوضح حكمه في ضوء عقيدة أهل السنة، مع بيان ما فيه من خلل عقدي ومنهج استدلالي.
قول صدر المتألهين في رؤية الله ومعناه:
قال صدر المتألهين في كتابه تفسير القران الكريم تحت عنوان تأييد: " أما قرع سمعك ماروي عن النبي صلى الله عليه وآله إنه قال: (أن في الجنة سوقا تباع فيه الصور)، ونقل عن بعض الصلحاء إنه قال: (رأيت ربي في المنام على صورة أمي) وعبر المعبر "الرب" بالآيات القرآنية، و"الأم" بالنبي صلى الله عليه وآله وعنده أم الكتاب، وهذا ضرب من التمثيل - ورؤية النبي صلى الله عليه وسلم جبرئيل تارة في صورة أعرابي وتارة في صورة دحية الكلبي، وتارة في صورة عظيمة كانه طبق الخافقين، كل ذلك من التمثيلات المختلفة بحسب المقامات المتفاوتة والنشئات المختلفة، وإلا فجبرئيل حقيقة وأحد وإنما اختلافه بحسب اختلاف العوالم والنشئات وعلى هذا القياس، الحكايات الواردة في باب النبي صلى الله عليه وآله ورؤيته ربه، ورؤية سائر الأنبياء والأولياء عليهم السلام ربهم على أنحاء مختلفة متفاوتة في الظهور والخفاء، بحسب ثخانة الحجاب ورقته " اهـ
تفسير القران الكريم – محمد بن ابراهيم صدر الدين الشيرازي - ص 74
ما هو حكم صدر المتأهلين وهو يثبت رؤية الله تعالى للصالحين، والانبياء على انحاء مختلفة متفاوتة؟