التقية عند الشيعة الإمامية بين الوجوب والكتمان ومخالفتها لمفهومها عند أهل السنة والجماعة
تُعدّ مسألة التقية من أخطر القضايا العقدية التي تميّز فرقة الشيعة الإمامية عن غيرهم، لما ترتّب عليها من آثار خطيرة في باب الدين والشريعة ونقل الأحكام. فقد جعلت هذه الفرقة التقية أصلًا من أصول مذهبها، واعتبرتها واجبة لا يجوز رفعها إلى ظهور القائم، بل ربطت بين تركها والخروج عن الدين عندهم.
وفي الوقت الذي أقرّ فيه الإسلام مبدأ التقية في حالات الضرورة القصوى عند الإكراه والخوف من الكفار، توسّع الشيعة في هذا المفهوم توسعًا بالغًا حتى أدخلوه في العقائد والأحكام والمعاملات، بل نسبوا العمل بها إلى الأئمة أنفسهم حتى في غياب الخوف، ومع المؤمنين، بل ومع أبنائهم وأتباعهم.
وهذا البحث يسلّط الضوء على مفهوم التقية عند الشيعة الإمامية، ويعرض نصوصهم المعتمدة في تقرير وجوبها ودوامها، ثم يقارن ذلك بما قرّره أهل السنة والجماعة من أن التقية رخصة استثنائية لا تُتخذ أصلًا في الدين ولا منهجًا دائمًا في السلوك، مع بيان التناقض العقدي الذي يترتب على القول بتقية المعصوم في تبليغ الشريعة.
والتقية واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم - عليه السلام - فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الله ودين الإمامية وخالف الله ورسوله والأئمة.
الاعتقادات للصدوق ص108 باب الاعتقاد في التقية
وقال الصادق - عليه السلام -:
(إني لأسمع الرجل في المسجد وهو يشتمني، فأستتر منه بالسارية كي لا يراني).
الاعتقادات للصدوق ص108 باب الاعتقاد في التقية
وقال - عليه السلام -: (خالطوا الناس بالبرانية، وخالفوهم بالجوانية، ما دامت الأمرة صبيانية).
الاعتقادات للصدوق ص109 باب الاعتقاد في التقية
وقال - عليه السلام -: (الرياء مع المؤمن شرك، ومع المنافق في داره عبادة).
الاعتقادات للصدوق ص109 باب الاعتقاد في التقية
313 - عنه، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان قال: قال لي أبو عبد الله (ع): إني لأحسبك إذا شتم علي بين يديك لو تستطيع أن تأكل أنف شاتمه لفعلت، فقلت: إي والله جعلت فداك، إني لهكذا وأهل بيتي، فقال لي: فلا تفعل، فوالله لربما سمعت من يشتم عليا وما بيني وبينه إلا أسطوانة فأستتر بها، فإذا فرغت من صلوتي فأمر به فأسلم عليه وأصافحه.
المحاسن للبرقي الجزء الأول ص259 - 260
314 - عنه، عن أبيه، عن فضالة، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي قال: قال علقمة أخي لأبي جعفر (ع): أن أبا بكر قال: يقاتل الناس في علي، فقال لي أبو جعفر (ع): إني أراك لو سمعت إنسانا يشتم عليا فاستطعت أن تقطع أنفه فعلت، قلت: نعم، قال: فلا تفعل، ثم قال: إني لأسمع الرجل يسب عليا وأستتر منه بالسارية، فإذا فرغ أتيته فصافحته.
المحاسن للبرقي الجزء الأول ص260
[ 21366 ] 11 ـ وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي عمر الكناني، عن أبي عبدالله عليه السلام ـ في حديث ـ إنه قال: يا أبا عمر، أبى الله إلا أن يعبد سرا، أبى الله عزّ وجلّ لنا ولكم في دينه إلا التقية.
وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص206 باب وجوب التقية مع الخوف إلى خروج صاحب الزمان عليه السلام
[ 21445 ] 1 ـ محمد بن يعقوب، عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن شعيب الحداد، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم، فإذا بلغ الدم فليس تقية.
وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص234 باب عدم جواز التقية في الدم
فإن قيل: لو جاز التقية مع فقد أسباب التقية لم نأمن في أكثر ما ظهر من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يكون على سبيل التقية.
قيل: هذا باطل لأنا قد بينا أن أسباب التقية كانت ظاهرة لم تكن مفقودة فأما الرسول (صلى الله عليه وآله) فإنما لم تجز التقية عليه لأن الشريعة لا تعرف إلا من جهته ولا يوصل إليها إلا بقوله، فمتى جازت التقية عليه، لم يكن لنا إلى العلم بما كلفناه طريق، وليس العلم بأن الإمام منصوص عليه موقوفا على قول الإمام، ولا يعلم إلا من جهته حتى يكون تقيته دافعة لطريق العلم، فبان الفرق بين الأمرين.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 28 ص400
وعلى كل حال، فلا يجوز على الأنبياء القبائح، ولا يجوز أيضًا عليهم التعمية في الأخبار، ولا التقية في أخبارهم، لإنه يؤدي إلى التشكيك في أخبارهم، فلا يجوز ذلك عليهم على وجه.
التبيان في تفسير القرآن للطوسي الجزء السابع ص259 - 260
71 - ختص: قال أبو الحسن الماضي عليه السلام: قل الحق وإن كان فيه هلاكك فإن فيه نجاتك، ودع الباطل وإن كان فيه نجاتك فان فيه هلاكك.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء الثاني ص79
4514/6 ـ عن جعفر بن محمّد عليهما السلام قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ ابن أبي طالب (عليه السلام) إنه قال: التقيّة ديني ودين آبائي في كلّ شيء إلا في تحريم المسكر وخلع الخفّين عند الوضوء، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.
مسند الإمام علي لحسن القبانجي الجزء الرابع ص370 في التقيّة وما يتعلّق بها، مستدرك الوسائل للنوري الطبرسي الجزء 12 ص258
وروي: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول لأبي بكر: (أله الناس عني فإنه لا ينبغي لنبي أن يكذب) فكان أبو بكر إذا سئل: ما أنت؟ قال: باغ.
فإذا قيل من الذي معك؟ قال: هاد يهديني.
إعلام الورى بأعلام الهدى للطبرسي الجزء الأول ص78
16 - ن: الحسين بن أحمد البيهقي، عن محمد بن يحيى الصولي، عن سهل بن القاسم النوشجاني قال: قال رجل للرضا عليه السلام: يا بن رسول الله إنه يروى عن عروة بن زبير إنه قال: توفي النبي صلى الله عليه واله وهو في تقية، فقال: أما بعد قول الله عزوجل: " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " فإنه أزال كل تقية بضمان الله عزوجل له وبين أمر الله، ولكن قريشا فعلت ما اشتهت بعده، وأما قبل نزول هذه الآية فلعله.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 16 ص221
أليس علي رضي الله عنه هو نفس ووصي الرسول صلى الله عليه وسلم وبالتالي يقع عليه نفس الحكم في رفع التقية؟
458 - وقال عليه السلام: الإيمان أن تؤثر الصدق حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك، وأن لا يكون في حديثك فضل عن عملك، وأن تتقي الله في حديث غيرك.
نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الرابع ص105
85 ـ عن جابر عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: (اجعل بينكم وبينهم ردما) قال: التقية (فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا) قال: هو التقية.
تفسير العياشي الجزء الثاني ص351
86 ـ عن المفضل قال: سألت الصادق (عليه السلام) عن قوله (اجعل بينكم وبينهم ردما) قال: التقية (فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا) قال ما استطاعوا له نقبا إذا عمل بالتقية لم يقدروا في ذلك على حيلة، وهو الحصن الحصين وصار بينك وبين أعداء الله سدا لا يستطيعون له نقبا، قال: وسألته عن قوله: (فإذا جاء وعد ربى جعله دكاء) قال: رفع التقية عند الكشف فينتقم من أعداء الله.
تفسير العياشي الجزء الثاني ص351
8 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن المفضل ابن صالح، عن أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان أبي عليه السلام يفتي في زمن بني أمية أن ما قتل البازي والصقر فهو حلال وكان يتقيهم وأنا لا أتقيهم وهو حرام ما قتل.
الكافي للكليني الجزء السادس ص208 (باب) * (صيد البزاة والصقور وغير ذلك)
2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: قلت له في مسح الخفين تقية؟ فقال: ثلاثة لا أتقي فيهن أحدا: شرب المسكر.
ومسح الخفين ومتعة الحج.
قال زرارة: ولم يقل: الواجب عليكم إلا تتقوا فيهن أحدا.
الكافي للكليني الجزء الثالث ص32 (باب) * (مسح الخف)
16 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن شعيب الحداد عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم فإذا بلغ الدم فليس تقية.
الكافي للكليني الجزء الثالث ص220 (باب التقية)