التقية عند الشيعة الإمامية: وجوبها، درجاتها، واختلافها مع موقف أهل السنة والجماعة
التقية عند الشيعة الإمامية ليست مجرد رخصة شرعية عند الضرورة، بل أُضيفت إلى أصول دينهم واعتُبرت واجبة حتى خروج القائم عليهم السلام، بل ربطوا تركها بالخروج عن الدين نفسه. وقد روت مصادرهم العديدة كيف أن الأئمة عليهم السلام كانوا يمارسونها في كل شؤونهم، مع المخالفين والمؤمنين على حد سواء، وأكدوا أن من لم يكن له تقية لا دين له، وأن الالتزام بها يحمي أسرار الدين وأهل البيت ويحصن المؤمنين من أذى الأعداء.
هذا التوسع في مفهوم التقية يخالف ما عليه أهل السنة والجماعة، الذين يرون أن التقية رخصة استثنائية تُستعمل عند الضرورة القصوى لحفظ النفس أو دفع الضرر، وأنها لا تُشكل أصلًا في الدين ولا وسيلة للتلاعب بالأحكام الشرعية. ويدل الاستشهاد بالأنبياء والصالحين على أن الرخصة محدودة ولا تُطبق إلا عند الضرورة.
ولا يجوز العدول عن الأكثر إلى الأقل إلا لدليل يمنع منه، ويجوز أن تكون هذه الأخبار خرجت على طريق التقية لأنها موافقة لمذاهب العامة وما يخرج على هذا الوجه لا يجب العمل به.
تهذيب الأحكام للطوسي الجزء الثاني ص129
4 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال لي: يا زياد ما تقول لو أفتينا رجلا ممن يتولانا بشيء من التقية؟ قال: قلت له: أنت أعلم جعلت فداك، قال: أن أخذ به فهو خير له وأعظم أجرا.
وفي رواية أخرى أن أخذ به أُجر، وإن تركه والله أثم.
الكافي للكليني الجزء الأول ص65 (باب اختلاف الحديث)
5 - أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن الحسن بن علي، عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن مسألة فأجابني ثم جاء ه رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني، ثم جاء رجل آخر فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي، فلما خرج الرجلان قلت: يا ابن رسول الله رجلان من أهل العراق من شيعتكم قدما يسألان فأجبت كل وأحد منهما بغير ما أجبت به صاحبه؟ فقال: يا زرارة! أن هذا خير لنا وأبقى لنا ولكن ولو اجتمعتم على أمر وأحد لصدقكم الناس علينا ولكان أقل لبقائنا وبقائكم.
قال: ثم قلت لأبي عبد الله عليه السلام: شيعتكم لو حملتموهم على الأسنة أو على النار لمضوا وهم يخرجون من عندكم مختلفين، قال: فأجابني بمثل جواب أبيه.
الكافي للكليني الجزء الأول ص65 (باب اختلاف الحديث)
8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن الحسين بن المختار عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أرأيتك لو حدثتك بحديث العام ثم جئتني من قابل فحدثتك بخلافه بأيهما كنت تأخذ؟ قال: قلت: كنت آخذ بالأخير، فقال لي: رحمك الله.
الكافي للكليني الجزء الأول ص67 (باب اختلاف الحديث)
543 / 81 - وبهذا الإسناد، قال: قال الصادق (عليه السلام): ليس منا من لم يلزم التقية، ويصوننا عن سفلة الرعية.
الأمالي للطوسي ص281
2 - ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عمر الأعجمي قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا أبا عمر أن تسعة أعشار الدين في التقية ولا دين لمن لا تقية له والتقية في كل شيء إلا في النبيذ والمسح على الخفين.
الكافي للكليني الجزء الثاني ص217 (باب التقية)
3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): التقية من دين الله.
قلت: من دين الله؟ قال: إي والله من دين الله ولقد قال يوسف: " أيتها العير إنكم لسارقون " والله ما كانوا سرقوا شيئا ولقد قال إبراهيم: " إني سقيم " والله ما كان سقيما.
الكافي للكليني الجزء الثاني ص217 (باب التقية)
4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، والحسين بن سعيد جميعا، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن حسين بن أبي العلاء عن حبيب بن بشر قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): سمعت أبي يقول: لا والله ما على وجه الأرض شيء أحب إلي من التقية، يا حبيب إنه من كانت له تقية رفعه الله، يا حبيب من لم تكن له تقية وضعه الله، يا حبيب أن الناس إنما هم في هدنة فلو قد كان ذلك كان هذا.
الكافي للكليني الجزء الثاني ص217 (باب التقية)
5 - أبو علي الأشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن العباس بن عأمر عن جابر المكفوف، عن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اتقوا على دينكم فاحجبوه بالتقية، فإنه لا إيمان لمن لا تقية له، إنما أنتم في الناس كالنحل في الطير لو أن الطير تعلم ما في أجواف النحل ما بقي منها شيء إلا أكلته ولو أن الناس علموا ما في أجوافكم أنكم تحبونا أهل البيت لأكلوكم بألسنتهم ولنحلوكم في السر والعلانية، رحم الله عبدا منكم كان على ولايتنا.
الكافي للكليني الجزء الثاني ص218 (باب التقية)
6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عمن أخبره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: " ولا تستوي الحسنة ولا السيئة " قال: الحسنة: التقية والسيئة: الإذاعة، وقوله عز وجل: " ادفع بالتي هي أحسن السيئة " قال: التي هي أحسن التقية، " فإذا الذي بينك وبينه عداوة كانه ولي حميم ".
الكافي للكليني الجزء الثاني ص218 (باب التقية)
7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم.
عن أبي عمرو الكناني قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا أبا عمرو أرأيتك لو حدثتك بحديث أو أفتيتك بفتيا ثم جئتني بعد ذلك فسألتني عنه فأخبرتك بخلاف ما كنت أخبرتك أو أفتيتك بخلاف ذلك بأيهما كنت تأخذ؟ قلت: بأحدثهما وأدع الآخر، فقال: قد أصبت يا أبا عمر وأبى الله إلا أن يعبد سرا أما والله لئن فعلتم ذلك إنه [ ل ] خير لي ولكم، [ و] أبى الله عز وجل لنا ولكم في دينه إلا التقية.
الكافي للكليني الجزء الثاني ص218 (باب التقية)
12 - عنه، عن أحمد بن محمد، عن معمر بن خلاد قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن القيام للولاة، فقال: قال أبو جعفر (عليه السلام): التقية من ديني ودين أبائي ولا إيمان لمن لا تقية له.
الكافي للكليني الجزء الثاني ص219 (باب التقية)
23 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن محمد بن إسماعيل، عن علي ابن النعمان، عن ابن مسكان، عن عبد الله بن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: التقى ترس المؤمن والتقية حرز المؤمن، ولا إيمان لمن لا تقية له، أن العبد ليقع إليه الحديث من حديثنا فيدين الله عز وجل به فيما بينه وبينه، فيكون له عزا في الدنيا ونورا في الآخرة وإن العبد ليقع إليه الحديث من حديثنا فيذيعه فيكون له ذلا في الدنيا وينزع الله عز وجل ذلك النور منه.
الكافي للكليني الجزء الثاني ص221 (باب التقية)
3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن يونس بن عمار، عن سليمان ابن خالد قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا سليمان إنكم على دين من كتمه أعزه الله ومن إذاعه أذله الله.
الكافي للكليني الجزء الثاني ص222 (باب الكتمان)
4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الله بن بكير عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: دخلنا عليه جماعة، فقلنا: يا ابن رسول الله إنا نريد العراق فأوصنا، فقال أبو جعفر (عليه السلام): ليقو شديدكم ضعيفكم وليعد غنيكم على فقيركم ولا تبثوا سرنا ولا تذيعوا أمرنا، وإذا جاءكم عنا حديث فوجدتم عليه شاهدا أو شاهدين من كتاب الله فخذوا به وإلا فقفوا عنده، ثم ردوه إلينا حتى يستبين لكم واعلموا أن المنتظر لهذا الأمر له مثل أجر الصائم القائم ومن أدرك قائمنا فخرج معه فقتل عدونا كان له مثل أجر عشرين شهيدا ومن قتل مع قائمنا كان له مثل أجر خمسة وعشرين شهيدا.
الكافي للكليني الجزء الثاني ص222 (باب الكتمان)
8 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن عبد الله بن يحيى، عن حريز، عن معلى بن خنيس قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا معلى اكتم أمرنا ولا تذعه، فإنه من كتم أمرنا ولم يذعه أعزه الله به في الدنيا وجعله نورا بين عينيه في الآخرة، يقوده إلى الجنة، يا معلى من إذاع أمرنا ولم يكتمه أذله الله به في الدنيا ونزع النور من بين عينيه في الآخرة وجعله ظلمة تقوده إلى النار، يا معلى أن التقية من ديني ودين آبائي ولا دين لمن لا تقية له، يا معلى أن الله يحب أن يعبد في السر كما يحب أن يعبد في العلانية، يا معلى أن المذيع لأمرنا كالجأحد له.
الكافي للكليني الجزء الثاني ص223 - 224 (باب الكتمان)
4- يونس بن يعقوب، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما قتلنا من إذاع حديثنا قتل خطأ ولكن قتلنا قتل عمد.
الكافي للكليني الجزء الثاني ص370 (باب الإذاعة)
9 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حسين بن عثمان، عمن أخبره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من إذاع علينا شيئا من أمرنا فهو كمن قتلنا عمدا ولم يقتلنا خطأ.
الكافي للكليني الجزء الثاني ص371 (باب الإذاعة)
وعليه فالصحيح أن يمثل للتقية المستحبة بالمرتبة الراقية من التقية لأن لها كالعدالة وغيرها مراتب ودرجات متعددة وهذا كشدة المواظبة على مراعاتها حتى في موارد توهم الضرر فضلا عن موارد احتماله لئلا يذاع بذلك أسرار أهل البيت عليهم السلام عند أعدائهم ولا إشكال في استحباب ذلك مع تحقق موضوع التقية وهو احتمال الضرر ولو ضعيفا.
ويشهد على ذلك ما رواه حماد بن عيسى عن عبد الله بن حبيب (جندب) عن أبي الحسن (ع) في قول الله عزوجل (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) قال: أشدكم تقية فإن ذلك وإن كان من أحد مصاديق التقية فإن التقية قد تكون من الله سبحإنه وقد يكون من العامة وغيرهم.
إلا أن الرواية تدلنا على أن من كان شديد المواظبة على التقية فهو اتقى وأكرم عند الله وهذا كاف في رجحان شدة المواظبة على التقية.
كتاب الطهارة للخوئي الجزء الثامن ص258
واستدل الجبائي بهذه الآية على إنه لا يجوز على الأئمة المعصومين على مذهبنا التقية.
(وقال: لأنهم إذا كانوا الحجة كانوا مثل النبي، وكما لا يجوز عليه التقية فكذا الإمام - على مذهبكم -)! وهذا ليس بصحيح، لأنا لا نجوز على الإمام التقية فيما لا يعرف إلا من جهته، كالنبي وإنما يجوز التقية عليه فيما يكون عليه دلالة قاطعة موصلة إلى العلم، لأن المكلف علته مزاحة في تكليفه، وكذلك يجوز في النبي صلى الله عليه وآله أن لا يبين في الحال، لأمته ما يقوم منه بيان منه أو من الله أو عليه دلالة عقلية، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وآله لعمر حين سأله عن الكلالة فقال (يكفيك آية الصيف) وأحال آخر في تعرف الوضوء على الآية، فأما ما لا يعرف إلا من جهته، فهو والإمام فيه سواء لا يجوز فيهما التقية في شيء من الأحكام.
التبيان للطوسي الجزء الرابع ص165