يحرص المسلمون على تنزيه الأنبياء وآل بيتهم عن كل ما يخدش المروءة أو يناقض مقاصد الشريعة في حفظ العرض وصيانة الأخلاق، ولذلك كان من أعظم الجنايات العقدية نسبة الرذيلة إلى أهل البيت رضوان الله عليهم. غير أن كتب الشيعة الإمامية تشتمل على روايات صريحة تجيز ما يسمى بـ“إعارة الفروج”، أي أن يُحلِّل الرجل فرج أمَته لغيره ليستمتع بها، بل وتذكر أحكام الولد الناتج عن ذلك، وتقرر الجواز مع اختلاف يسير في بعض الروايات.
وقد نقل هذه الروايات كبار محدثيهم في مصادرهم المعتمدة، وحكم عليها علماؤهم بالصحة أو الحسن أو التوثيق، مما يدل على أنها ليست أخبارًا شاذة أو مدسوسة عندهم، بل داخلة في بناءهم الفقهي. ثم إذا وردت رواية تفيد الكراهة أو المنع، حملوها على التقية لا على التحريم، بحجة أن المخالفين يشنّعون عليهم بذلك.
ويهدف هذا المقال إلى عرض هذه الروايات كما هي من كتبهم، وبيان دلالتها، ثم إبراز خطورتها في تشويه صورة آل البيت ونقض دعوى الطهارة والعصمة التي يدّعيها الشيعة الإمامية، مع بيان أن هذه النصوص تمثل انحرافًا عقديًا وأخلاقيًا لا يمت إلى الشريعة الصحيحة بصلة.
اعارة الفروج:
ومما نسبه الرافضة لاهل البيت رضوان الله عليهم اعارة الفروج.
فقد جاء في الكافي:
" عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أبي عُمَيْرٍ عَنْ سُلَيْمٍ الْفَرَّاءِ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أبي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فِي الرَّجُلِ يُحِلُّ فَرْجَ جَارِيَتِهِ لِأَخِيهِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْتُ فَإنه أَوْلَدَهَا قَالَ يَضُمُّ إِلَيْهِ وَلَدَهُ ويَرُدُّ الْجَارِيَةَ إلى صَاحِبِهَا قُلْتُ فَإنه لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي ذَلِكَ قَالَ إنه قَدْ حَلَّلَهُ مِنْهَا فَهُوَ لَا يَأْمَنُ أن يَكُونَ ذَلِكَ " اهـ
الكافي – الكليني – ج 5 ص 469 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – حسن – ج 20 ص 260
وفي روضة المتقين:
" وروى الشيخ في الموثق كالصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن رجل يحل لأخيه فرج جاريته قال: هي له حلال ما أحل له منها.
و في الموثق، عن ضريس بن عبد الملك قال: لا بأس بأن يحل الرجل جاريته لأخيه.
و رويا في القوي كالصحيح، عن محمد بن مضارب قال: قال لي أبو عبد الله (ع) يا محمد خذ هذه الجارية تخدمك وتصيب منها فإذا خرجت فارددها (أو فردها) إلينا " اهـ
روضة المتقين – محمد تقي المجلسي - ج 8 ص 438
وقد وردت رواية تفيد كراهة هذا الفعل , فعلق عليها الحر العاملي قائلا بانها وردت مورد التقية , وهذا يدل بكل وضوح على أن هؤلاء يريدون الرذيلة , ونشرها في المجتمعات الاسلامية , ويريدون تشويه صورة أهل البيت رضي الله عنهم , بحيث انهم يردوا اي شيء يدعوا إلى الفضيلة اذا خالف هواهم.
قال الحر العاملي:
" ( 26700 ) 7 - وبإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن علي بن يقطين قال: سألته عن الرجل يحل فرج جاريته؟ قال: لا أحب ذلك .
قال الشيخ: هذا ورد مورد الكراهة، والوجه فيه أن هذا مما لا يراه غيرنا ومما يشنع علينا به مخالفونا فالتنزه عنه أولى، قال: ويجوز أن يكون إنما كره ذلك إذا لم يشترط في الولد أن يكون حرا، لما يأتي .
أقول: ويظهر حمل الكراهة على التقية " اهـ .
وسائل الشيعة - الحر العاملي - ج 21 - ص 126 – 127