إنكار زواج أم كلثوم من عمر عند الشيخ المفيد وتناقض الروايات الإمامية

يُعدّ موضوع زواج أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهما من عمر بن الخطاب رضي الله عنه من القضايا التي كشفت اضطراب الرواية عند الإمامية وتناقض أقوال علمائهم فيها. فقد تصدّى كبارهم لهذه المسألة بالنفي والطعن في أسانيدها، وعلى رأسهم الشيخ المفيد، الذي صرّح بعدم ثبوت الخبر واعتبر طرقه ضعيفة ومتناقضة. ويهدف هذا المقال إلى بيان موقف المفيد من هذه الحادثة، وإظهار حجم الاختلاف الواقع في روايات الإمامية حولها، بما يدل على خلل المنهج المعتمد لديهم في نقل الوقائع التاريخية، ومحاولة توظيف هذا الإنكار لخدمة معتقدهم في الطعن بالخلفاء والصحابة، مع أن الروايات الصحيحة عند أهل السنة تثبت وقوع الزواج على وجهه المعروف.

المفيد ينكر زواج عمر من أم كلثوم:

المسألة العاشرة: في تزويج أم كلثوم وبنات الرسول صلى الله عليه وآله ما قوله أدام الله تعإلى علاه في تزويج أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع ابنته من عمر بن الخطاب وتزويج النبي الله عليه وآله ابنتيه: زينب ورقية من عثمان؟

الجواب:

 أن الخبر الوارد بتزويج أمير المؤمنين ع ابنته من عمر غير ثابت وطريقه من الزبير بن بكار ولم يكن موثوقا به في النقل وكان متهما فيما يذكره وكان يبغض أمير المؤمنين ع وغير مأمون فيما يدعيه على بي هاشم وإنما نشر الحديث إثبات أبي محمد الحسن بن يحيى صاحب النسب ذلك في كتابه فظن كثير من الناس إنه حق لرواية رجل علوي له وهو إنما رواه عن الزبير بن بكار.

والحديث بنفسه مختلف فتارة يروى: أن أمير المؤمنين ع تولى العقد له على ابنته

وتارة يروى أن العباس تولى ذلك عنه وتارة يروى: إنه لم يقع العقد إلا بعد وعيد من عمر وتهديد لبني هاشم وتارة يروى إنه كان عن اختيار وإيثار ثم أن بعض الرواة يذكر أن عمر أولدها ولدا أسماه زيدا

وبعضهم يقول: إنه قتل قبل دخوله بها

وبعضهم يقول: أن لزيد بن عمر عقبا

ومنهم من يقول: إنه قتل ولا عقب له

ومنهم من يقول: إنه وأمه قتلا

ومنهم من يقول: أن أمه بقيت بعده

ومنهم من يقول: أن عمر أمهر أم كلثوم أربعين ألف درهم

ومنهم من يقول: مهرها أربعة آلاف درهم

ومنهم من يقول: كان مهرها خمسمائة درهم

وبدو هذا الاختلاف فيه يبطل الحديث فلا يكون له تأثير على حال فصل تأويل الخبر ثم إنه لو صح لكان له وجهان لا ينافيان مذهب الشيعة في ضلال المتقدمين على أمير المؤمنين ع:

أحدهما: أن النكاح إنما هو على ظاهر الإسلام الذي هو: الشهادتان والصلاة إلى الكعبة والإقرار بجملة

المسائل السروية للمفيد (413 هـ) صفحة85

وقال الشيخ المفيد قدس الله روحه في جواب المسائل السروية:

 أن الخبر الوارد بتزويج أمير المؤمنين ع ابنته من عمر لم يثبت وطريقته من الزبير بن بكار ولم يكن موثوقا به في النقل وكان متهما فيما يذكره من بغضه لأمير المؤمنين ع وغير مأمون والحديث نفسه مختلف فتارة يروى أن أمير المؤمنين تولى العقد له على ابنته وتارة يروى عن العباس إنه تولى ذلك عنه وتارة يروى إنه لم يقع العقد إلا بعد وعيد عن عمر وتهديد لبني هاشم وتارة يروى إنه كان عن اختيار وإيثار ثم بعض الرواة يذكر أن عمر أولدها ولدا سماه زيدا وبعضهم يقول: أن لزيد بن عمر عقبا ومنهم من يقول: إنه قتل ولا عقب له ومنهم من يقول: إنه وأمه قتلا ومنهم من يقول: أن أمه بقيت بعده ومنهم من يقول: أن عمر أمهر أم كلثوم أربعين ألف درهم ومنهم من يقول: مهرها أربعة آلاف درهم ومنهم من يقول: كان مهرها خمسمائة درهم وهذا الاختلاف مما يبطل الحديث

بحار الأنوار للمجلسي (1111 هـ) ج42 ص107 باب 120 أحوال أولاده وأزواجه وأمهات أولاده ع