المعمم المدرسي يثني على الصحابة: تناقضات شيعية

يعكس هذا المقال جانبًا من التناقض الواضح في مواقف بعض علماء الشيعة تجاه أصحاب النبي ﷺ. فبينما تركز طائفة الإمامية على انتقاد الصحابة ورفض اعترافهم بالحق في الإمامة، نجد أن المعمم محمد تقي المدرسي يثني عليهم ويرسم صورة عاطفية وملهمة لهم، مشيدًا بتضحياتهم، وتقواهم، وإخلاصهم في سبيل الله.
ويستعرض المقال أقوال المدرسي التي تصف الصحابة بسلوكياتهم في العبادة، الصبر على الجهاد، وورعهم في الدين، لتكشف عن التناقض بين الواقع العقدي لبعض الشيعة ومواقفهم الأدبية أو التربوية، حيث يقتدي المدرسي بالصحابة ويشيد بهم، في حين تصدر مواقف أخرى تتجاهل فضائلهم. ويهدف المقال إلى توضيح هذه المفارقات، وفهم سياق ثنائهم على الصحابة ضمن الموروث الشيعي.

قمة التناقض بين علماء الشيعة:

لقد كان أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مثالاً صادقاً لهذه الصفات التي يحددها لنا الإمام ع يقول الإمام علي ع وهو يصف أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم:

(لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم فما أرى أحداً يُشبههم منكم لقد كانوا يُصبحون شُعثا غبراً وقد باتوا سجّداً وقياماً يُراوحون بين جباههم وخدودهم ويقفون على مثل الجمر من ذِكر معادهم كأن بين أعينهم رُكَبَ المعزى من طول سجودهم إذا ذُكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم ومادُوا كما يَميد الشجر يوم الريح العاصف خوفاً من العقاب ورجاءً للثواب)8.

أو ليس هؤلاء هم الذين يجب أن نتمثل هداهم ونقتدي بسيرتهم ونختار قياداتنا وفق مواصفاتهم. أن هؤلاء لم يكونوا أنبياء وإنما كانوا أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم اقتبسوا من نور الرسالة شعلة أوقدت في قلوبهم محبة الله وخوف القيامة وأثارت في نفوسهم تلك الفطرة السليمة التي أودعها الله في كل إنسان ونحن باستطاعتنا أن نكون مثلهم.

وعنه ع في حديث آخر يقول: وهو يتأوه شوقا إلى أولئك الذين كانوا على عصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فاستشهدوا أو ماتوا وتركوه وحيداً:

(أين القوم الذين دُعوا إلى الإسلام فَقبلوه وقرءوا القُرآن فأحكموه وهِيجوا إلى الجهاد فَوَلِهوا وَلَهَ اللِّقاح - الناقة - إلى أولادها وسلبوا السيوف أغمادها وأخذوا بأطراف الأرض زحفاً زحفاً وصفاً صفاً بعضٌ هلك وبعضٌ نجا لا يُبشرون بالأحياء ولا يعزون عن الموتى.

مُرْهُ العيون من البكاء خُمص البطون من الصيام ذبل الشفاه من الدعاء صُفْرُ الألوان من السهر على وجوههم غَبَرة الخاشعين أولئك إخواني الذّاهبون فحق لنا أن نظمأ إليهم ونَعضّ الأيدي على فِراقهم)

المجتمع الإسلامي الجزء 3 لمحمد تقي المدرسي باب مواصفات القدوة