موقف الشيعة من أكل الطين والتبرك بالقبور

دراسة في نصوصهم حول طين القبور ومخالفتها للأصول الشرعية

من القضايا التي أثارت جدلاً عقديًّا وفقهيًّا بين المسلمين مسألة أكل الطين والتداوي به، ولا سيما ما نُسب إلى طين قبور بعض الأشخاص. وقد اتفقت النصوص الشرعية عند جمهور المسلمين على تحريم أكل الطين لما فيه من الضرر ومخالفة للفطرة السليمة، بل ورد في الحديث أن أكل الطين يورث أمراضًا وآفات.

غير أن كتب الشيعة الإمامية تضمنت استثناءات خاصة تتعلق بطين قبر الحسين بن علي رضي الله عنهما، وصرّحت بعدم جواز أكل طين قبر غيره، حتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم، مع إباحة مزجه بالماء للتبرك به عند بعضهم. وهذه النصوص تثير إشكالات شرعية وعقدية كبيرة؛ إذ تتضمن تفضيل موضع على موضع النبي صلى الله عليه وسلم، وإدخال ممارسات لم ترد في كتاب الله ولا في سنة رسوله ولا عن الصحابة.

ويهدف هذا المقال إلى عرض نصوص كبار علماء الشيعة في هذه المسألة، وبيان ما فيها من تناقض مع القواعد العامة في الشريعة الإسلامية، التي تقرر أن الشفاء من الله وحده، وأن التداوي يكون بالأسباب المشروعة المباحة، لا بأكل التراب ولا بجعل القبور محلاً للبركة المادية.

قال محمد تقي المجلسي:

 " وفي القوي عن سعد بن سعد قال: سألت أبا الحسن" ع" عن أكل الطين فقال:

أكل الطين حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير إلا طين قبر الحسين" ع" فإن فيه شفاء من كل داء وأمنا من كل خوف " اهـ

روضة المتقين – محمد تقي المجلسي - ج 7 ص 512

قال السيستاني:

" 920: يستثنى من الطين طين قبر الإمام الحسين عليه السلام للاستشفاء، ولا يجوز أكله لغيره، ولا أكل ما زاد عن قدر الحمصة المتوسطة الحجم، ولا يلحق به طين قبر غيره حتى قبر النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام، نعم لا بأس بان يمزج بماء أو مشروب آخر على نحو يستهلك فيه والتبرك بالاستشفاء بذلك الماء وذلك المشروب " اهـ

منهاج الصالحين – علي السيستاني - ج 3 ص 302

قال الكليني:

" عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أحمد بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أبي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ أَكْلُ الطِّينِ يُورِثُ النِّفَاقَ " اهـ

الكافي - الكليني – ج 6 ص265، وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – موثق – ج 22 ص 64