القرآن الكريم هو نور الله في الأرض وضياء القلوب، وموضعه ليس فقط في صدور المؤمنين، بل أيضًا في بيوتهم ومجتمعاتهم. فقد حثّ الإسلام على تلاوته داخل البيوت لإضاءة المنازل بالبركة وحضور الملائكة، وحماية أهلها من الشياطين، وجعلها مصدر رزق وسعة. كما أن ختم القرآن في مكة المكرمة، والإكثار من تلاوته في شهر رمضان، من أفضل الأعمال التي يضاعف الله عليها الأجر، ويحقق للمؤمن شرفًا عظيمًا ونعيمًا دائمًا في الدنيا والآخرة.
هذا المقال يبيّن فضل تلاوة القرآن في المنازل وضرورة وجود المصاحف فيها، وأثر ختم القرآن في مكة والإكثار من التلاوة في رمضان، مستندًا إلى أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأقوال أهل البيت عليهم السلام، ليكون دليلاً عمليًا لكل مسلم يسعى لبركة بيته ورفع درجاته.
اتخاذ القُرآن في البُيوت والمنازل
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: نَوّروا بيوتكم بتلاوة القرآن ولا تتخذوها قبوراً كما فعلت الهيود والنصارى، صَلُّوا في الكنائس والبِيَع، وعطَّلوا بيوتهم، فإِن البيت إِذ أَكثر فيه تلاوة القرآن كثر خيره واتسع أَهله، وأَضاءَ لاَهل السماءِ كما تضىءُ نجوم السماءِ لاَهل الدنيا[1].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: إنَّ أَصفَرَ البيوت الذي ليس فيه من كتاب الله شيءٌ[2].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: إجعلوا لبيوتكم نصيباً من القرآن، فإِن البيت إِذا قرىءَ فيه القرآن يستع على أَهله وكثر خيره، وكان سكانه في زيادة، وإِذا لم يقرأ فيه القرآن ضُيِّق على أَهله، وقلَّ خيره، وكان سكانه في نقصان[3].
وعن الامام على عليه السلام: البيت الذي يُقرأُ فيه القرآن ويُذكر الله عز وجل فيه تكثر بركته وتحضره الملائكة وتهجره الشياطين، ويضىءُ لاَهل السماءِ كما تضىءُ الكواكب لاَهل الاَرض[4].
وعن الباقر عليه السلام: كان - أى الاِمام علي عليه السلام - يجمعنا فيأْمرنا بالذكر حتى تطلع الشمس، ويأْمر بالقراءَة مَن كان يقرأُ مِنا، ومن كان لا يقرأُ منا أَمَره بالذكر، والبيت الذي يُقرأُ فيه القرآن ويذكر الله عز وجل تكثر بركته ـ إِلى آخر الحديث السابق [5].
وعن الصادق عليه السلام: إِني ليعجبنى أن يكون في البيت مصحف يطرُد الله عز وجلّ به الشياطين[6].
وقال عليه السلام: الدارُ إِذا تُليَ فيها كتاب الله كان لها نوِر ساطع في السماءِ وتُعرف من بين الدور[7].
وقال عليه السلام: ما يمنع التاجرَ منكم المشغول في سوقه إِذا رجع إِلى منزله أَن لا ينام حتى يقرأَ سورة من القرآن فتُكتب له مكانُ كل آية يقرؤها عشر حسنات ويُمحى عنه عشر سيئات[8].
وقال: إِن البيت إِذا كان فيه المرءُ المسلم يتلو القرآن يتراءَاهُ أَهلُ السماءِ كما يتراءَى أَهل الدنيا الكوكب الدُرّىَّ في السماءِ[9].
ختم القُرآن بمكَّة المكرَّمة والاِكثار من تلاوته في شهر رمضان
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من قرأَ في شهر رمضان آية من القرآن كان له أَجر من ختم القرآن في ره من الشهور[10]. وعن الباقر عليه السلام: من ختم القرآن بمكة من جُمعة إِلى جُمعة، أَو أَقل من ذلك أَو أَكثر وختمه في يوم الجُمعة كتب الله له من الاَجر والحسنات من أَول جمعة كانت في الدنيا إِلى آخر جُمعة تكون فيها، وإِنْ ختمه في سائر الايّام فكذلك[11].
وقال عليه السلام: من ختم القرآن بمكةَ لم يمت حتى يرى رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ويرى منزله من الجنةِ[12]. وقال أيضاً عليه السلام: لِكل شىء ربيعٌ، وربيعُ القرآن شهر رمضان[13].
[1] - الكافي، للكليني، 2/610، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 6/200، عدة الداعي، لإبن فهد الحلي/268، بحار الأنوار، للمجلسي، 89/200، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/81، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 8/464، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 9/114، التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 1/69
[2] - الأمالي، للمرتضى، 2/27، /30، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/81، نهج السعادة، للمحمودي، 8/407
[3] - وسائل الشيعة، للحر العاملي، 6/200، عدة الداعي، لإبن فهد الحلي 269، بحار الأنوار، للمجلسي، 89/200، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/81، صحيفة الرضا (عليه السلام)، لمؤسسة الإمام المهدي (عليه السلام) 289، 293
[4] - الكافي، للكليني، 2/610، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 6/199، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 9/114، البيان في تفسير القرآن، للخوئي/27، في رحاب الشيعة، لباقر شريف القريشي/48، الخير والبركة في الكتاب والسنة، لمحمد الريشهري، 86
[5] - الكافي، للكليني، 2/499، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 6/199، 7/155، عدة الداعي، لإبن فهد الحلي/233، الفصول المهمة في أصول الأئمة، للحر العاملي، 3/329 (الحاشية)، بحار الأنوار، للمجلسي، 46/298، 90/161، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/82، /359،
موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 4/13، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 4/285
[6] - الكافي، للكليني، 2/613، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 6/206، عدة الداعي، لإبن فهد الحلي/271، بحار الأنوار، للمجلسي، 89/195، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/160، 181، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 9/114، 10/295، معجم المحاسن والمساوئ - أبو طالب التجليل التبريزي/268
[7] - وسائل الشيعة، للحر العاملي، 6/200، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/81، نقد الرجال - التفرشي، 5/237، جامع الرواة، لمحمد علي الأردبيلي، 2/421
[8] - الكافي، للكليني، 2/611، ثواب الأعمال، للصدوق، 102، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 6/201، عدة الداعي، لإبن فهد الحلي/271، بحار الأنوار، للمجلسي، 89/202، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/37، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 2/114، 9/103، البيان في تفسير القرآن، للخوئي/25، منتقى الجمان، لحسن صاحب المعالم، 2/262
[9] - الكافي، للكليني، 2/610، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/80، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 9/114
[10] - الأمالي، للصدوق، 155، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، للصدوق، 2/266، فضائل الأشهر الثلاثة، للصدوق، 78، روضة الواعظين، للفتال النيسابوري، 346، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 10/314، إقبال الأعمال، لبن طاووس، 1/27، الفصول المهمة في أصول الأئمة، للحر العاملي، 2/163، بحار الأنوار، للمجلسي، 93/357، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 9/21، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 4/195، مسند الإمام الرضا (عليه السلام)، لعزيز الله عطاردي، 2/186، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 4/268، فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام)، لإبن عقدة الكوفي/135، بشارة المصطفى، لمحمد بن علي الطبري/436
[11] - الحج والعمرة في الكتاب والسنة، لمحمد الريشهري، 47، الكافي، للكليني، 2/612، ثواب الأعمال، للصدوق، 100، من لا يحضره الفقيه، للصدوق، 2/226، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 6/203، 13/289، عدة الداعي، لإبن فهد الحلي/270، بحار الأنوار، للمجلسي، 89/205، 96/83، /86، /371، 110/356، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/50، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 9/413، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 9/103، تفسير أبي حمزة الثمالي - أبو حمزة الثمالي/105
[12] - الحج والعمرة في الكتاب والسنة، لمحمد الريشهري، 47، الينابيع الفقهية، لعلي أصغر مرواريد، 30/464، كلمة التقوى، لمحمد أمين زين الدين، 3/499، القواعد والفوائد - الشهيد الأول، 2/384، المحاسن، لأحمد بن محمد بن خالد البرقي، 1/69، من لا يحضره الفقيه، للصدوق، 2/227، تهذيب الأحكام، للطوسي، 5/468، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 13/288، بحار الأنوار، للمجلسي، 89/205، 96/82، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 10/87
[13] - الكافي، للكليني، 2/630، الأمالي، للصدوق، 115، ثواب الأعمال، للصدوق، 103، فضائل الأشهر الثلاثة، للصدوق، 111 (الحاشية)، معاني الأخبار، للصدوق، 228، روضة الواعظين، للفتال النيسابوري، 340، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 6/203، 10/302، مسار الشيعة، للمفيد/20 (الحاشية)، بحار الأنوار، للمجلسي، 89/213، 93/386، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 9/12