أرسل الله عزوجل نبيه بشيراً ونذيرا، وأنزل معه الكتاب هدى للعالمين ونورا، ففتح به عيوناً عمياً وآذاناً صماً وشرح به صدوراً، وأبان فيه الحلال والحرام والثواب والعقاب والمواعظ والأمثال. وقد حظي القرآن بمكانة كبرى عند المسلمين، حتى حفظوا آياته، وفهموا معانيه، واعتنوا بتفسيره واستجلاء مقاصده. وكان لآل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم إهتماماً كبيراً بالثقل الأكبر، فهذا أمير المؤمنين علي رضي الله عنه يقول: الله الله أيها الناس فيما استحفظكم من كتابه[1]. فكونة المصدر الأول من مصادر التشريع عند المسلمين جعله محط إهتمامهم، فبالغوا في الحث علىه بجميع الأشكال والصور. كما سنوقفك عليه إن شاء الله.
ولم يقتصر موقفهم من القرآن الكريم بالجانب النظري فحسب، بل تعداه إلى الجانب العملي، ولا بد.
وكانوا بالمرصاد لكل من سولت نفسه الإساءة للقرآن، كما حدث في محنة خلق القرآن، وقول الرضا رحمه الله في هذه المسألة: عصمنا الله وإياك من الفتنة، فإن يفعل فأعظم بها نعمة! وإلا يفعل فهي الهلكة، نحن نرى أن الجدال في القرآن بدعة اشترك فيها السائل والمجيب، فتعاطى السائل ما ليس له، وتكلف المجيب ما ليس عليه، وليس الخالق إلا الله، وما سواه مخلوق، والقرآن كلام الله، لا تجعل له اسما من عندك فتكون من الضالين، جعلنا الله وإياك من الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون[2].
وهكذا كانوا رضي الله عنهم أجمعين في جل ما يتعلق بمسائل القرآن الكريم. وسنبين بعضاً مما جاء عنهم في الكثير من الأبواب المرتبطة بموضوع الكتاب.