الدعاء عبادة عظيمة اختارها الله عز وجل وفضّلها على سائر العبادات، لما لها من منزلة عنده، ولأنها وسيلة مباشرة للتقرب إليه وطلب فضله. وقد أكد القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة على أهمية الدعاء، وحثّوا على عدم الاستكبار عنه أو إهماله مهما كانت الحاجة صغيرة، بل يجب بثّ كل الحوائج إلى الله سبحانه وتعالى مع الإخلاص والتضرع كما جاء عن الأئمة عليهم السلام ما يفيد اختيار الدعاء على غيره من العبادات المستحبة، ووجوب المداومة عليه في كل حال، وفضله في دفع البلاء والشدائد، واستحباب ذكر الحاجة ولو في الأمور البسيطة اختار الله عز وجل الدعاء وجعله من أعظم العبادات، وفضّله على سائر الأعمال الصالحة. وقد ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية ما يدل على فضل الدعاء وأهميته، منها قوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر: 60]، وتأكيد النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أن الدعاء هو أفضل العبادة وأنه يفتح أبواب الرحمة لعباده.

وقد جاء على الأئمة رحمهم الله ما يفيد اختيار الدعاء على غيره من العبادات المستحبة.

  فرووا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أفضل العبادة الدعاء، وإذا أذن الله لعبد في الدعاء فتح له أبواب الرحمة، أنه لن يهلك مع الدعاء أحد[1].

وعن أبي جعفر عليه السلام قال:

 أفضل العبادة الدعاء[2].

وقال لبريد بن معاوية وقد سأله:

 كثرة القراءة أفضل أم كثرة الدعاء؟ فقال: كثرة الدعاء أفضل، ثم قرأ:﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً [الفرقان: 77] [3].

وعن الصادق عليه السلام:

عليكم بالدعاء فإنكم لا تقربون بمثله[4].

وقال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أحب الأعمال إلى الله عز وجل في الأرض الدعاء وأفضل العبادة العفاف، قال: وكان أمير المؤمنين عليه السلام رجلا دعاء[5].

وقال عليه السلام: عليكم بالدعاء فان المسلمين لم يدركوا نجاج الحوائج عند ربهم بأفضل من الدعاء، والرغبة إليه، والتضرع إلى الله والمسألة، فارغبوا فيما رغبكم الله فيه، وأجيبوا الله إلى ما دعاكم لتفلحوا وتنجحوا من عذاب الله[6].

 

 وجاء عنهم رحمهم الله ما يفيد على استحباب الدعاء في الحاجة الصغيرة، وكراهة تركه استصغارا لها.

فرووا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله أحب شيئا لنفسه وأبغضه لخلقه، أبغض لخلقه المسألة، وأحب لنفسه أن يسأل، وليس شئ أحب إلى الله عز وجل من أن يسأل، فلا يستحيي أحدكم أن يسأل الله من فضله ولو شسع نعل[7].

 وفي الحديث القدسي: يا موسى، سلني كلما تحتاج إليه، علف شاتك وملح عجينك[8].

وعن الصادق عليه السلام يقول:

عليكم بالدعاء فإنكم لا تتقربون بمثله، ولا تتركوا صغيرة لصغرها أن تدعوا بها، إن صاحب الصغار هو صاحب الكبار[9].

طلب الحوائج من الله، وتسمية الحاجة ولو في الفريضة:

فعن الصادق عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى يعلم ما يريد العبد إذا دعاه، ولكنه يحب أن تبث إليه الحوائج، فإذا دعوت فسم حاجتك. وفي رواية: إن الله يعلم حاجتك وما تريد ولكن يحب أن تبث إليه الحوائج[10].

 

وعنه أيضاً وقد سأله فضيل بن عثمان: أوصني، قال: أوصيك بتقوى الله، وصدق الحديث وأداء الأمانة، وحسن الصحابة لمن صحبك، وإذا كان قبل طلوع الشمس وقبل الغروب فعليك بالدعاء، واجتهد ولا يمنعك من شئ تطلبه من ربك، ولا تقول هذا ما لا أعطاه، وادع فان الله يفعل ما يشاء [11].

وجاء عنهم كراهة ترك الدعاء اتكالا على القضاء:

فعن الصادق عليه السلام قال: ادع ولا تقل إن الأمر قد فرغ منه، إن عند الله عز وجل منزلة لا تنال إلا بمسألة. وفي رواية: ادع ولا تقل: قد فرغ من الأمر، فان الدعاء هو العبادة إلى أن قال إن الله يقول: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [12].

جواز الدعاء برد البلاء المقدر:

وما جاء عنهم جواز الدعاء برد البلاء المقدر وطلب تغيير قضاء السوء، واستحباب ذلك.

فعن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال لي: ألا أدلك على شئ لم يستثن فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قلت: بلى، قال: الدعاء يرد القضاء وقد ابرم إبراما، وضم أصابعه[13].

وعن الصادق عليه السلام قال: إن الدعاء يرد القضاء وقد نزل من السماء وقد أبرم إبراما[14]. وقال: إن الدعاء يرد القضاء، ينقضه كما ينقض السلك وقد أبرم إبراما[15].

وعن الكاظم عليه السلام:

عليكم بالدعاء فان الدعاء لله والطلب إلى الله يرد البلاء وقد قدر وقضي ولم يبق إلا إمضاؤه، فإذا دعي الله عز وجل وسئل صرف البلاء صرفه[16].

وعن الرضا عليه السلام قال:

قال علي بن الحسين عليه السلام: إن الدعاء والبلاء ليترافقان إلى يوم القيامة، إن الدعاء ليرد البلاء وقد ابرم إبراما[17].

وعن عمر بن يزيد قال:

سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: إن الدعاء يرد ما قد قدر وما لم يقدر، قلت: وما قد قدر قد عرفته، فما لم يقدر؟ قال: حتى لا يكون[18].

وقال: كان علي بن الحسين عليه السلام يقول: الدعاء يدفع البلاء النازل ما لم ينزل[19].


[1]  وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/31، المجتنى من دعاء المجتبى، لإبن طاووس، 6، بحار الأنوار، للمجلسي، 90/302، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/194، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 2/869

[2]  وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/30، المجتنى من دعاء المجتبى، لإبن طاووس، 5، بحار الأنوار، للمجلسي، 90/302، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/185، 194، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 3/284، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 2/869، جواهر الكلام، للجواهري، 7/201

[3]  الحدائق الناضرة، ليوسف البحراني، 8/273، كشف الغطاء، لجعفر كاشف الغطاء، 2/307، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 6/333، 7/31، مستطرفات السرائر، لإبن إدريس الحلي، 598، المصباح، للكفعمي، 769، بحار الأنوار، للمجلسي، 82/117، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/195، تفسير مجمع البيان، للطبرسي، 7/317، التفسير الأصفى، للفيض الكاشاني، 2/877، التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 4/27، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 4/44، تفسير الميزان، للطباطبائي، 15/248، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، لناصر مكارم الشيرازي، 11/328

[4]  الكافي، للكليني، 2/467، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/30، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/199، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 3/423، مكيال المكارم، للميرزا محمد تقي الأصفهاني، 2/347

[5]  الكافي، للكليني، 2/468، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/31، مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 5/171، مكارم الأخلاق، للطبرسي 269، بحار الأنوار، للمجلسي، 90/295، 297، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/195، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 3/422، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 1/507، 2/869، فلاح السائل، لإبن طاووس، 27

[6]  الكافي، للكليني، 8/4، 406، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/31، بحار الأنوار، للمجلسي، 75/212، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/194، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 2/6، 4/199، 7/296، أهل البيت في الكتاب والسنة، لمحمد الريشهري 343، موسوعة المصطفى والعترة (عليهم السلام)،، للحاج حسين الشاكري، 9/470

[7]  الكافي، للكليني، 4/20، من لا يحضره الفقيه، للصدوق، 2/70، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/32، الفصول المهمة في أصول الأئمة، للحر العاملي، 3/326، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 8/452، التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 1/447، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 1/475، تفسير كنز الدقائق، للميرزا محمد المشهدي، 2/436، منتقى الجمان، لحسن صاحب المعالم، 2/455

[8]  وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/32، مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 5/172، المجتنى من دعاء المجتبى، لإبن طاووس، 6، عدة الداعي، لإبن فهد الحلي، 123، الجواهر السنية، للحر العاملي 72، الفصول المهمة في أصول الأئمة، للحر العاملي، 3/326، بحار الأنوار، للمجلسي، 90/303، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/200، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 2/872، تفسير الميزان، للطباطبائي، 2/35

[9]  الكافي، للكليني، 2/467، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/32، الفصول المهمة في أصول الأئمة، للحر العاملي، 3/326، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/199، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 3/423، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 2/872، الصحيفة الصادقية، لباقر شريف القرشي، 19، كشف الغطاء، لجعفر كاشف الغطاء، 2/307

[10]  الكافي، للكليني، 2/476، شرح أصول الكافي، للمولي محمد صالح المازندراني، 10/246، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/33، بحار الأنوار، للمجلسي، 90/312، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/197، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 3/295، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 3/430، التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 3/94، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 2/552، التجلي الأعظم، لفاخر موسوي، 496، الصحيفة الصادقية، لباقر شريف القرشي، 27

[11]  وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/34، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/199، مكيال المكارم، للميرزا محمد تقي الأصفهاني، 2/348

[12]  الكافي، للكليني، 2/466، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 4/1091، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/188، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 3/423، 5/15، 11/71، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 1/474

[13]  الكافي، للكليني، 2/470، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/37، الفصول المهمة في أصول الأئمة، للحر العاملي، 3/178 (الحاشية)، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/210، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 2/870، مكيال المكارم، للميرزا محمد تقي الأصفهاني، 1/278

[14]  الكافي، للكليني، 2/469، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/36، الفصول المهمة في أصول الأئمة، للحر العاملي، 3/326، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/211

[15]  الكافي، للكليني، 2/469، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/36، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/210، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 3/424، الصحيفة الصادقية، لباقر شريف القرشي، 21، مكيال المكارم، للميرزا محمد تقي الأصفهاني، 1/278

[16]  الكافي، للكليني، 2/470، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/36، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/209، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 3/425، 5/16، 6/302

[17]  الكافي، للكليني، 2/469، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/36، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/210، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 3/424، بلاغة الإمام علي بن الحسين (عليه السلام)، لجعفر عباس الحائري، 181

[18]  الكافي، للكليني، 2/469، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/37، الفصول المهمة في أصول الأئمة، للحر العاملي، 3/327 (الحاشية)، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/210، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 2/870، موسوعة المصطفى والعترة (عليهم السلام)،، للحاج حسين الشاكري، 11/296

[19]  الكافي، للكليني، 2/469، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/37، الفصول المهمة في أصول الأئمة، للحر العاملي، 3/327 (الحاشية)، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/211، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 2/870، بلاغة الإمام علي بن الحسين (عليه السلام)، لجعفر عباس الحائري، 182