مرويّاتِ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في مصادرِ أهل السنةِ
يشغل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه مكانة عظيمة في الإسلام، فهو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وزوج ابنته فاطمة رضي الله عنها، وأحد السابقين إلى الإسلام ومن كبار العلماء من الصحابة. وقد نقل عن النبي ﷺ جملة من الأحاديث في العقيدة والفقه والآداب وسائر أبواب الدين.
وتسعى هذه السلسلة العلمية إلى جمع عدد من مروياته في مصادر أهل السنة، لإبراز حضور رواياته في كتب الحديث المعتبرة، ولإثبات أن علماء السنة قد حفظوا روايات أهل البيت ورووها بالأسانيد الصحيحة، كما فعلوا مع سائر الصحابة رضي الله عنهم.
مرويّاتِ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب:
1) عن علي رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم قال يوم الخندق: حبسونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا[1].
2) عن أبي صالح الغفاري، أن عليا رضي الله عنه، مر ب- بابل وهو يسير فجاءه المؤذن يؤذن بصلاة العصر، فلما برز منها أمر المؤذن، فأقام الصلاة، فلما فرغ قال: إن حبيبي صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم نهاني أن أصلي في المقبرة، ونهاني أن أصلي في أرض - بابل فإنها ملعونة[2].
3) عن سالم أبي النضر، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم حين تقام الصلاة في المسجد إذا رآهم قليلا جلس لم يصل، وإذا رآهم جماعة صلى، حدثنا عبد الله بن إسحاق، أخبرنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع بن جبير، عن أبي مسعود الزرقي، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، مثل ذلك[3].
4) عن علي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم: مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم[4].
5) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حذو منكبيه، ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته وأراد أن يركع، ويصنعه إذا رفع من الركوع ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد، وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبر، قال أبو داود في حديث أبي حميد الساعدي حين وصف صلاة النبي صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم: إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما كبر عند افتتاح الصلاة[5].
6) عن أبي جحيفة، أن عليا رضي الله عنه، قال: من السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة[6].
7) عن ابن جرير الضبي، عن أبيه، قال: رأيت عليا، رضي الله عنه يمسك شماله بيمينه على الرسغ فوق السرة[7].
8) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم إذا قام إلى الصلاة كبر، ثم قال: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله لي إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير كله في يديك، والشر ليس إليك أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك، وإذا ركع، قال: اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظامي وعصبي، وإذا رفع، قال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ملء السموات والأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت، من شيء بعد، وإذا سجد قال: اللهم لك سجدت، وبك آمنت ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره فأحسن صورته وشق سمعه وبصره، وتبارك الله أحسن الخالقين، وإذا سلم من الصلاة، قال: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم والمؤخر لا إله إلا أنت، حدثنا الحسن بن علي حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حذو منكبيه، ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته وإذا أراد أن يركع، ويصنعه إذا رفع من الركوع ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد، وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبر ودعا، نحو حديث عبد العزيز في الدعاء يزيد وينقص الشيء ولم يذكر والخير كله في يديك والشر ليس إليك، وزاد فيه، ويقول: عند انصرافه من الصلاة: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وأعلنت أنت إلهي لا إله إلا أنت، حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا شريح بن يزيد، حدثني شعيب بن أبي حمزة، قال: قال لي: محمد بن المنكدر، وابن أبي فروة، وغيرهما من فقهاء أهل المدينة فإذا قلت أنت ذاك، فقل: وأنا من المسلمين، يعني قوله: وأنا أول المسلمين[8].
9) عن علي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم: يا علي لا تفتح على الإمام في الصلاة، قال أبو داود: أبو إسحاق، لم يسمع من الحارث، إلا أربعة أحاديث، ليس هذا منها[9].
10) عن علي رضي الله عنه على منبر الكوفة يقول: إذا كان يوم الجمعة، غدت الشياطين براياتها إلى الأسواق، فيرمون الناس بالترابيث، أو الربائث، ويثبطونهم عن الجمعة، وتغدو الملائكة فيجلسون على أبواب المسجد، فيكتبون الرجل من ساعة، والرجل من ساعتين، حتى يخرج الإمام، فإذا جلس الرجل مجلسا يستمكن فيه من الاستماع والنظر، فأنصت ولم يلغ كان له كفلان من أجر، فإن نأى وجلس حيث لا يسمع فأنصت ولم يلغ له كفل من أجر، وإن جلس مجلسا يستمكن فيه من الاستماع والنظر فلغا، ولم ينصت كان له كفل من وزر، ومن قال يوم الجمعة لصاحبه: صه، فقد لغا، ومن لغا فليس له في جمعته تلك شيء، ثم يقول في آخر ذلك: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم يقول ذلك، قال أبو داود: رواه الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، قال: بالربائث، وقال: مولى امرأته أم عثمان بن عطاء[10].
11) عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده، أن عليا رضي الله عنه كان إذا سافر سار بعد ما تغرب الشمس حتى تكاد أن تظلم، ثم ينزل فيصلي المغرب، ثم يدعوا بعشائه فيتعشى، ثم يصلي العشاء، ثم يرتحل، ويقول: هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم يصنع، قال عثمان، عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي سمعت أبا داود، يقول: وروى أسامة بن زيد، عن حفص بن عبيد الله يعني ابن أنس بن مالك، أن أنسا، كان يجمع بينهما حين يغيب الشفق، ويقول: كان النبي صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم، يصنع ذلك[11].
12) عن علي عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم كان يصلي قبل العصر ركعتين[12].
13) عن علي أن النبي صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم نهى عن الصلاة بعد العصر، إلا والشمس مرتفعة[13].
14) عن علي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم يصلي في إثر كل صلاة مكتوبة ركعتين، إلا الفجر والعصر[14].
15) عن علي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم: يا أهل القرآن، أوتروا، فإن الله وتر، يحب الوتر[15].
16) عن علي بن أبي طالب رضي عنه، أن رسول صلى عليه وسلم كان يقول في آخر وتره: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك[16].
17) عن علي بن أبي طالب، قال: كان النبي صلى عليه وسلم إذا سلم من الصلاة، قال: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت[17].
18) عن أسماء بن الحكم الفزاري، قال: سمعت عليا رضي الله عنه يقول: كنت رجلا إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم حديثا نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني، وإذا حدثني أحد من أصحابه استحلفته، فإذا حلف لي صدقته، قال: وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر رضي الله عنه، أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم يقول: ما من عبد يذنب ذنبا، فيحسن الطهور، ثم يقوم فيصلي ركعتين، ثم يستغفر الله، إلا غفر الله له، ثم قرأ هذه الآية: والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله إلى آخر الآية[18].
19) عن علي رضي الله عنه، - قال زهير: أحسبه عن النبي صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم - أنه قال: هاتوا ربع العشور، من كل أربعين درهما درهم، وليس عليكم شيء حتى تتم مائتي درهم، فإذا كانت مائتي درهم، ففيها خمسة دراهم، فما زاد فعلى حساب ذلك، وفي الغنم في أربعين شاة شاة، فإن لم يكن إلا تسع وثلاثون، فليس عليك فيها شيء[19].
20) عن علي عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم: قد عفوت عن الخيل والرقيق، فهاتوا صدقة الرقة، من كل أربعين درهما درهما، وليس في تسعين ومائة شيء، فإذا بلغت مائتين، ففيها خمسة دراهم، قال أبو داود: روى هذا الحديث الأعمش، عن أبي إسحاق، كما قال أبو عوانة، ورواه شيبان أبو معاوية، وإبراهيم بن طهمان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي عن النبي صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم مثله، قال أبو داود: وروى حديث النفيلي، شعبة، وسفيان وغيرهما عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي لم يرفعوه، أوقفوه على علي[20].
21) عن حجية، عن علي أن العباس سأل النبي صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل، فرخص له في ذلك، قال مرة: فأذن له في ذلك[21].
22) عن حسين بن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم: للسائل حق، وإن جاء على فرس، حدثنا محمد بن رافع، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا زهير، عن شيخ - قال: رأيت سفيان عنده - عن فاطمة بنت حسين، عن أبيها، عن علي عن النبي صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم مثله[22].
23) عن علي رضي الله عنه أنه التقط دينارا فاشترى به دقيقا، فعرفه صاحب الدقيق فرد عليه الدينار فأخذه علي وقطع منه قيراطين فاشترى به لحما"[23].
24) عن علي رضي الله عنه، قال: لما نحر رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم بدنه فنحر ثلاثين بيده، وأمرني فنحرت سائرها[24].
25) عن علي رضي الله عنه، قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم أن أقوم على بدنه وأقسم جلودها وجلالها، وأمرني أن لا أعطي الجزار منها شيئا، وقال: نحن نعطيه من عندنا[25].
[1] سنن أبي داود - كتاب الصلاة - باب في وقت صلاة العصر - حديث: 350
[2] سنن أبي داود - كتاب الصلاة - باب في المواضع التي لا تجوز فيها الصلاة - حديث: 419
[3] سنن أبي داود - كتاب الصلاة - باب في الصلاة تقام ولم يأت الإمام ينتظرونه قعودا - حديث: 464
[4] سنن أبي داود - كتاب الصلاة - باب الإمام يحدث بعد ما يرفع رأسه من آخر الركعة - حديث: 528
[5] سنن أبي داود - كتاب الصلاة أبواب تفريع استفتاح الصلاة - باب من ذكر أنه يرفع يديه إذا قام من الثنتين - حديث: 642
[6] سنن أبي داود - كتاب الصلاة أبواب تفريع استفتاح الصلاة - باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة - حديث: 652
[7] سنن أبي داود - كتاب الصلاة أبواب تفريع استفتاح الصلاة - باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة - حديث: 653
[8] سنن أبي داود - كتاب الصلاة أبواب تفريع استفتاح الصلاة - باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء - حديث: 656
[9] سنن أبي داود - كتاب الصلاة - باب تفريع أبواب الركوع والسجود - باب النهي عن التلقين - حديث: 787
[10] سنن أبي داود - كتاب الصلاة تفريع أبواب الجمعة - باب فضل الجمعة - حديث: 900
[11] سنن أبي داود - كتاب الصلاة تفريع صلاة السفر - باب متى يتم المسافر؟ - حديث: 1058
[12] سنن أبي داود - كتاب الصلاة تفريع صلاة السفر - باب الصلاة قبل العصر - حديث: 1093
[13] سنن أبي داود - كتاب الصلاة تفريع صلاة السفر - باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة - حديث: 1095
[14] سنن أبي داود - كتاب الصلاة تفريع صلاة السفر - باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة - حديث: 1096
[15] سنن أبي داود - كتاب الصلاة - باب تفريع أبواب الوتر - باب استحباب الوتر - حديث: 1220
[16] سنن أبي داود - كتاب الصلاة - باب تفريع أبواب الوتر - باب القنوت في الوتر - حديث: 1228
[17] سنن أبي داود - كتاب الصلاة - باب تفريع أبواب الوتر - باب ما يقول الرجل إذا سلم - حديث: 1303
[18] سنن أبي داود - كتاب الصلاة - باب تفريع أبواب الوتر - باب في الاستغفار - حديث: 1313
[19] سنن أبي داود - كتاب الزكاة - باب في زكاة السائمة - حديث: 1355
[20] سنن أبي داود - كتاب الزكاة - باب في زكاة السائمة - حديث: 1356
[21] سنن أبي داود - كتاب الزكاة - باب في تعجيل الزكاة - حديث: 1396
[22] سنن أبي داود - كتاب الزكاة - باب حق السائل - حديث: 1431
[23] سنن أبي داود - كتاب اللقطة - باب التعريف باللقطة - حديث: 1470
[24] سنن أبي داود - كتاب المناسك - باب في الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ - حديث: 1514
[25] سنن أبي داود - كتاب المناسك - باب كيف تنحر البدن - حديث: 1519