فإن من أعظم ما امتازت به الأمة الإسلامية عناية علمائها بعلم الإسناد وتمحيص الروايات، حتى صار هذا العلم من أبرز الخصائص العلمية التي حفظ الله بها السنة والتاريخ الإسلامي من التحريف والتزييف.فقد وضع العلماء القواعد الدقيقة لمعرفة الصحيح من الضعيف، وقاموا بدراسة أحوال الرواة دراسة مفصلة، فميّزوا الثقة من الضعيف، والصدق من الكذب، والضبط من الوهم.

ومن القضايا التي كثر حولها الجدل في كتب التاريخ والجدل العقدي ما يتعلق بمقتل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه على يد أبي لؤلؤة المجوسي، وهي حادثة تاريخية ثابتة في كتب المسلمين، غير أن بعض الفرق الضالة – وعلى رأسها فرق التشيع الغالية – حاولت توظيف هذه الحادثة عبر روايات وأخبار لا تثبت من جهة الإسناد، من أجل بناء تصورات عقدية أو مواقف تاريخية تخدم منهجها في الطعن في الصحابة رضوان الله عليهم.

ومن بين تلك الروايات ما يُنسب إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه من كلامٍ موجه إلى عمر بن الخطاب، وقد وردت هذه الرواية في بعض كتب الأخبار المتأخرة عند الشيعة، مع سلسلة من الرواة الذين تكلم فيهم علماء الجرح والتعديل، بل أن بعضهم متهم بالغلو والانحراف العقدي، فضلاً عن ضعفهم في الرواية.

ومن هنا تبرز أهمية دراسة هذه الرواية دراسة حديثية، تقوم على تحليل سندها راوياً راوياً، والرجوع إلى أقوال علماء الرجال في الحكم عليهم، وذلك من أجل بيان مدى صحة هذه الرواية، وهل يصح الاحتجاج بها أم إنها من الروايات الواهية التي لا تقوم بها حجة.

وسيحاول هذا المقال عرض سند الرواية المذكورة، ثم بيان حال كل راوٍ من رواتها وفق ما ذكره علماء الرجال، ليظهر للقارئ بوضوح أن هذه الرواية لا تصح من جهة الإسناد، وأن الاعتماد عليها في الاستدلال التاريخي أو العقدي لا يستند إلى أساس علمي صحيح.

رواية أبو لؤلؤة المجوسي

وعنه عن أبيه عن أحمد بن الخصيب عن أبي المطلب جعفر بن محمد بن المفضل عن محمد بن سنان الزاهري عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن مديح بن هارون بن سعد، قال: سمعت أبا الطفيل عأمر بن واثلة يقول: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول لعمر.

 الهداية الكبرى - الحسين بن حمدان الخصيبي ص162 ومدينة المعاجز لهاشم البحراني ج2ص243 وبحار الأنوار ج30 ص276 ومستدرك سفينة البحار - علي النمازي ج9 ص213

سندها:

أحمد بن الخضيب: من أصحاب الهادي (ع) - مجهول.المفيد من معجم رجال الحديث - محمد الجواهري - الصفحة ٢٧ جعفر بن محمد بن مفضل كوفى يروى عنه الغلاة خاصة قال ابن الغضائري إنه كان خطابيا في مذهبه، ضعيفا في حديثه وكتابه لم يرو إلا من طريق وأحد [ صه ] (مح).ما رأيت له رواية صحيحة وهو متهم في كل احواله.

جامع الرواة ج1ص161 الأردبيلي

محمد بن سنان أبو جعفر الزاهري:

من أصحاب الكاظم والجواد والرضا (ع) متعارض فيه التوثيق والتضعيف فلا دليل على وثاقته

المفيد من معجم رجال الحديث - محمد الجواهري - الصفحة ٥٣٥

عبد الله بن عبد الرحمن الاصم المسمعي: ضعيف غال

أيضًاح الاشتباه ص210 الحلي مديح بن هارون بن سعد: لم أجد له ترجمه