من المسائل التي يكثر تداولها في بعض الكتب التاريخية والروائية مسألة الأعياد والمناسبات التي تعود أصولها إلى أممٍ وثقافاتٍ غير إسلامية، ومن أشهر تلك المناسبات ما يُعرف بيوم النيروز، وهو يوم اشتهر عند الفرس منذ القدم، وكان مرتبطاً بتقويمهم وعاداتهم الاجتماعية والدينية قبل ظهور الإسلام.
وقد انتقل ذكر هذا اليوم إلى بعض المصنفات التي تناولت أخبار الأمم أو نقلت روايات متنوعة، حتى أورد بعض علماء الشيعة المتأخرين نصوصاً تتعلق به في كتبهم، كما فعل محمد باقر المجلسي في كتابه بحار الأنوار، حيث نقل كلاماً من كتاب السرائر لابن إدريس، والذي بدوره نقل عن الشيخ أبي جعفر الطوسي في مختصر المصباح حديثاً عن استحباب صلاة في يوم النيروز، دون أن يحدد تاريخ هذا اليوم تحديداً واضحاً في التقويم العربي أو الرومي.
وقد أشار النص إلى أن بعض علماء الحساب والهيئة حاولوا تحديد هذا اليوم اعتماداً على حسابات فلكية، فذكروا إنه يوافق اليوم العاشر من شهر أيار (مايو)، وهو ما يدل على أن المسألة كانت محل اجتهاد وتخمين عند بعضهم بسبب عدم وجود تحديد دقيق له في المصادر التي نقلت عنه.
والذي يلفت النظر في هذا النقل أن النص نفسه يصرّح بأن النيروز هو يوم للفرس، وأن اسمه فارسي الأصل، حيث يُقال فيه نيروز أو نوروز، وهما لفظان متقاربان في اللغة الفارسية ويعنيان “اليوم الجديد”.وهذا يوضح أن أصل هذا العيد ثقافي قومي مرتبط بالحضارة الفارسية، وليس من الأعياد التي جاء بها الإسلام.
كما أن دراسة مثل هذه النصوص تكشف جانباً من التأثير الثقافي الذي تسرب إلى بعض المؤلفات المتأخرة، خاصة تلك التي جمعت الروايات دون تمحيصٍ دقيقٍ في أصولها أو خلفياتها التاريخية، وهو ما يجعل الباحث مطالباً بالنظر النقدي في مثل هذه الأخبار، وبيان حقيقتها وأصولها.
ومن هنا يأتي هذا المقال لبيان حقيقة يوم النيروز كما ورد في المصادر المذكورة، مع توضيح أصله الفارسي، وشرح النص المنقول في بحار الأنوار، وبيان ما يدل عليه من أن هذا اليوم إنما هو تقليد فارسي قديم، لا صلة له بالأعياد التي شرعها الإسلام للمسلمين.
يوم النيروز:
في السرائر: قال شيخنا أبو جعفر في مختصر المصباح: يستحب صلاة أربع ركعات، وشرح كيفيتها في يوم نيروز الفرس، ولم يذكر أي يوم هو من الأيام، ولا عينه بشهر من الشهور الرومية ولا العربية.والذي قد حققه بعض محصلي الحساب وعلماء الهيئة وأهل هذه الصنعة في كتاب له أن يوم النيروز يوم العاشر من أيار وشهر أيار أحد وثلاثون يوما فإذا مضى منه تسعة أيام فهو يوم النيروز.يقال: نيروز، ونوروز، لغتان (انتهى).
بحار الأنوار للمجلسي الجزء56 ص116
إذا هو يوم للفرس!!!!