أين الشهادتان في دعائم الإسلام عند الشيعة؟

إن أعظم ما يقوم عليه دين الإسلام هو التوحيد، وأول ما يدخل به الإنسان في الإسلام هو الشهادتان: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. وهاتان الشهادتان هما أساس الدين وأصله الذي تُبنى عليه بقية العبادات، وقد دلَّت النصوص الكثيرة من القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة على أن الدخول في الإسلام لا يكون إلا بهما.

وقد جاء في الحديث الصحيح المتفق عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت». وهذا الحديث أصل عظيم في بيان أركان الإسلام، وقد تلقته الأمة بالقبول جيلاً بعد جيل.

لكن عند النظر في بعض كتب الروايات المعتمدة لدى الشيعة الإمامية نجد نصوصاً مختلفة في بيان ما يسمونه دعائم الإسلام. ففي كتاب الكافي لمحمد بن يعقوب الكليني – وهو من أهم كتب الحديث عندهم – وردت روايات متعددة في باب دعائم الإسلام تذكر أن الإسلام بُني على خمس، لكنها لا تذكر الشهادتين ضمن هذه الدعائم، بل تذكر الصلاة والزكاة والصوم والحج ثم تضيف الولاية.

وتؤكد بعض هذه الروايات أن الولاية هي أعظم هذه الدعائم وأفضلها، وأنها المفتاح لبقية الأعمال. بل ورد في بعض النصوص أن الإنسان لو عبد الله بجميع العبادات من صلاة وصيام وحج وصدقة، ولم يعرف ولاية الإمام – بحسب اعتقادهم – فإن أعماله لا يكون لها عند الله ثواب.

كما وردت روايات أخرى في نفس الباب تذكر أن أثافي الإسلام ثلاثة: الصلاة والزكاة والولاية، وأن هذه الثلاثة لا تصح واحدة منها إلا بالأخرى، وهو ما يعكس المكانة العقدية الكبيرة التي تحتلها مسألة الإمامة والولاية في الفكر الشيعي.

وتكشف هذه الروايات – كما وردت في مصادرها – عن تصور مختلف لدعائم الإسلام عند هذه الفرقة الضالة، حيث تُقدَّم الولاية للأئمة على أنها ركن أساسي من أركان الدين، بل تُجعل في بعض النصوص شرطاً لقبول الأعمال.

ويهدف هذا المقال إلى عرض هذه الروايات كما وردت في كتاب الكافي، وبيان مضمونها، وإبراز التساؤل الذي يطرحه النص نفسه: أين الشهادتان في هذه الروايات التي تتحدث عن دعائم الإسلام؟

أين الشهادتان ياشيعة:

1 - حدثني الحسين بن محمد الأشعري، عن معلى بن محمد الزيادي، عن الحسن بن علي الوشاء قال: حدثنا أبان بن عثمان، عن فضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام): قال: بني الإسلام على خمس: على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية.

 الكافي للكليني الجزء الثاني ص18 (باب) (دعائم الإسلام)

4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن العرزمي، عن أبيه، عن الصادق (عليه السلام) قال: قال: أثافي الإسلام ثلاثة: الصلاة والزكاة والولاية، لا تصح وأحدة منهن إلا بصاحبتيها.

 الكافي للكليني الجزء الثاني ص18 (باب) (دعائم الإسلام)

5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه وعبد الله بن الصلت جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية، قال زرارة: فقلت: وأي شيء من ذلك أفضل؟ فقال: الولاية أفضل، لأنها مفتاحهن والوالي هو الدليل عليهن، قلت: ثم الذي يلي ذلك في الفضل؟ فقال: الصلاة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: الصلاة عمود دينكم، قال: قلت: ثم الذي يليها في الفضل؟ قال: الزكاة لإنه قرنها بها وبدأ بالصلاة قبلها وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الزكاة تذهب الذنوب.

 قلت: والذي يليها في الفضل؟ قال: الحج قال الله عز وجل: " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين " وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لحجة مقبولة خير من عشرين صلاة نافلة ومن طاف بهذا البيت طوافا أحصى فيه أسبوعه وأحسن ركعتيه غفر الله له وقال في يوم عرفة ويوم المزدلفة ما قال: قلت: فمإذا يتبعه؟ قال: الصوم قلت: وما بال الصوم صار آخر ذلك أجمع؟ قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) الصوم جنة من النار، قال: ثم قال: أن أفضل الأشياء ما إذا فاتك لم تكن منه توبة دون أن ترجع إليه فتؤديه بعينه، أن الصلاة والزكاة والحج والولاية ليس يقع شيء مكانها دون أدائها وإن الصوم إذا فاتك أو قصرت أو سافرت فيه أديت مكانه أياما غيرها وجزيت ذلك الذنب بصدقة ولا قضاء عليك وليس من تلك الأربعة شيء يجزيك مكانه غيره، قال: ثم قال ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ورضا الرحمن الطاعة للإمام بعد معرفته، أن الله عز وجل يقول: " من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا " أما لو أن رجلا قام ليله وصام نهاره وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية ولي الله فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان له على الله عز وجل حق في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان، ثم قال: أولئك المحسن منهم يدخله الله الجنة بفضل رحمته.

 الكافي للكليني الجزء الثاني ص18 - 19 (باب) (دعائم الإسلام)

12 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن فضالة بن أيوب عن أبي زيد الحلال، عن عبد الحميد بن أبي العلاء الأزدي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: أن الله عز وجل فرض على خلقه خمسا فرخص في أربع ولم يرخص في وأحدة.

 الكافي للكليني الجزء الثاني ص22 لعل وجه الرخصة في الأربع سقوط الصلاة عن الحائض والنفساء وعن فاقد الطهورين أيضًا أن قلنا به والزكاة عمن لم يبلغ ماله النصاب والحج عمن لم يستطع والصوم عن الذين يطيقونه.

15 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد، عن أبي جعفر (عليه السلام): قال: إلا أخبرك بالإسلام أصله وفرعه وذروة سنامه؟ قلت: بلى جعلت فداك قال: أما أصله فالصلاة وفرعه الزكاة وذروة سنامه الجهاد، ثم قال: أن شئت أخبرتك بأبواب الخير؟ قلت: نعم جعلت فداك قال: الصوم جنة من النار، والصدقة تذهب بالخطيئة، وقيام الرجل في جوف الليل بذكر الله، ثم قرأ (عليه السلام): " تتجافى جنوبهم عن المضاجع ".

 الكافي للكليني الجزء الثاني ص23 – 24