تحريف آية الوضوء في بعض روايات الشيعة الإمامية
يُعدّ القرآن الكريم المصدر الأول للتشريع في الإسلام، وقد تكفّل الله سبحانه وتعالى بحفظه فقال: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾. ولهذا أجمع المسلمون عبر القرون على صيانة كتاب الله من التحريف والتبديل، ونقلوه جيلاً بعد جيل كما أُنزل على النبي محمد ﷺ دون زيادة أو نقصان. كما بيّن النبي ﷺ للصحابة معاني القرآن وأحكامه، ومن ذلك آية الوضوء التي وردت في سورة المائدة، والتي توضّح كيفية الطهارة للصلاة.
غير أن الباحث في بعض كتب الفرقة الشيعية الإمامية يجد روايات تتعلق بآية الوضوء توحي بوجود قراءة مختلفة للآية، أو تفسير يُفهم منه أن صياغتها كانت على نحو آخر، وهو ما أثار جدلاً واسعًا عند دراسة هذه النصوص. فقد نقلت بعض المصادر الشيعية روايات تتحدث عن صيغة "من المرافق" بدل "إلى المرافق" الواردة في المصحف المتفق عليه بين المسلمين.
وقد وردت هذه الروايات في كتب شيعية معروفة مثل الكافي للكليني، ومرآة العقول للمجلسي، وغنائم الأيام للميرزا القمي. وتُعد هذه النصوص من المواضع التي يستدل بها الباحثون عند مناقشة مسألة القراءات والروايات المتعلقة بآية الوضوء في كتب الإمامية.
ويهدف هذا المقال إلى عرض هذه الروايات كما وردت في مصادرها، وبيان ما ذكره بعض علمائهم في شرحها، مع توثيق النصوص التي يُستشهد بها في هذا الباب.
تحريف آية الوضوء عند الرافضة
قال الكليني: " مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وغَيْرُهُ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عُرْوَةَ التَّمِيمِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أبا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ إلى الْمَرافِقِ فَقُلْتُ هَكَذَا ومَسَحْتُ مِنْ ظَهْرِ كَفِّي إلى الْمِرْفَقِ فَقَالَ لَيْسَ هَكَذَا تَنْزِيلُهَا إِنَّمَا هِيَ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ مِنَ الْمَرَافِقِ ثُمَّ أمر يَدَهُ مِنْ مِرْفَقِهِ إلى أَصَابِعِهِ "
الكافي – الكليني – ج 3 ص 28
فان قال أحد أن المراد بتنزيلها تفسيرا فقط فنقول له لمإذا قال المجلسي بان الظاهر أن هذه في قراءة أهل البيت؟!
قال المجلسي:
"قوله عليه السلام" هكذا تنزيلها "أي مفادها ومعناها بأن يكون المراد بلفظة" إلى"من، أو المعنى أن" إلى"في الآية غاية للمغسول لا الغسل فلا يفهم الابتداء من الآية، وظهر من السنة أن الابتداء من المرفق، فالمعنى إنه لا ينافي الابتداء من المرفق لا إنه يفيده، وفيه بعد، والظاهر إنه كان في قراءتهم عليهم السلام هكذا"
مرآة العقول – محمد باقر المجلسي – ج 13 ص 93
وفي غنائم الايام: " وفي رواية الهيثم بن عروة التميمي القوية عن الصادق عليه السلام، عن قول الله عزوجل: ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾ فقلت هكذا، ومسحت من ظهر كفي إلى المرفق؟
فقال: " ليس هكذا تنزيلها، إنما هي فاغسلوا وجوهكم وأيديكم من المرافق ثم أمر يده من مرفقه إلى الأصابع "
غنائم الايام – الميرزا القمي - ج 1 ص 128