الوضوء في روايات الشيعة
يُعدّ الوضوء من أعظم العبادات في الإسلام، إذ هو شرط لصحة الصلاة التي هي عمود الدين، وقد بيّن النبي ﷺ كيفية الوضوء بيانًا واضحًا نقلته الأمة جيلاً بعد جيل، قولاً وعملاً. ولذلك اهتم العلماء بتفصيل أحكام الوضوء وبيان صفته كما ثبتت في السنة النبوية.
غير أن بعض الفرق التي ظهرت في تاريخ الإسلام خالفت ما عليه جمهور المسلمين في عدد من مسائل العبادات، ومن ذلك ما يتعلق ببعض أحكام الوضوء. ومن أبرز هذه الفرق الشيعة الإمامية الذين قرر فقهاؤهم أحكامًا تختلف في بعض جوانبها عن الوضوء المعروف في السنة النبوية.
وعند الرجوع إلى كتب الحديث والفقه عند الشيعة نجد روايات متعددة تتحدث عن تفاصيل الوضوء، مثل كيفية وضوء المرأة، ووجوب إيصال الماء إلى ما تحت الخاتم أو الحلي، وكذلك صفة وضوء النبي ﷺ كما رويت عن علي رضي الله عنه. وتذكر بعض هذه الروايات بوضوح غسل القدمين في الوضوء، وهو ما يتوافق مع ما ثبت في السنة النبوية وعمل جمهور المسلمين.
لكن في المقابل نجد أن الفقه الإمامي المشهور يعتمد القول بمسح الرجلين بدل غسلهما، مما يخلق نوعًا من التباين بين بعض الروايات المنقولة في مصادرهم وبين الحكم الفقهي الذي استقر في المذهب. وقد حاول بعض علمائهم تفسير هذه الروايات أو تأويلها بطرق مختلفة للتوفيق بينها وبين القول المعتمد لديهم.
ومن خلال عرض هذه النصوص يتضح أن مسألة الوضوء في التراث الشيعي تتضمن روايات متعددة تحتاج إلى دراسة وتحليل، خاصة عندما تتعلق بأحكام أساسية من العبادات التي نقلها المسلمون بالتواتر العملي منذ زمن النبي ﷺ.
وضوء المرأة:
٣٥ (باب ابتداء المرأة بغسل بطن الذراع والرجل بظاهره في الوضوء
٧٨٠ / ١ الصدوق في الخصال عن أحمد بن الحسن القطان قال حدثنا الحسن بن علي العسكري قال حدثنا أبو عبد الله محمد بن زكريا البصري قال حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي (ع) في حديث قال وتبدأ في الوضوء بباطن الذراع والرجل بظاهره
٣٦ (باب وجوب ايصال الماء إلى ما تحت الخاتم والدملج ونحوهما في الوضوء
) ٧٨١ / ١ الجعفريات أخبرنا محمد حدثني موسى حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي (ع) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني جبرئيل (ع) أن أمر أمتي بتحريك الخواتيم عند الوضوء والغسل من الجنابة
٢ / ٢ وبهذا الإسناد عن علي (ع) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله أول ما تأخذ النار من العبد من أمتي موضع خاتمه وسرته فقيل يا رسول الله وكيف ذلك قال أمرني جبرئيل (ع) أن أحرك خاتمي عند الوضوء وعند الغسل من الجنابة وأمرني أن اجعل إصبعي في سرتي فاغسلها عند الغسل من الجنابة وأمرني جبرئيل أن أمر أمتي بذلك فمن ضيع ذلك اخذت النار موضع خاتمه وسرته
غسل الأرجل في الوضوء:
عـن عـبابه أن عـليا عـليه السلام كـتب إلى محـمد بن أبي بكر وأهـل مصـر.
ثم الوضوء فـإنه من تمام الصلاة اغـسل كـفيك ثلاث مرات وتمضـمض ثلاث مرات وأستـنشق ثلاث مرات وأغـسل وجـهـك ثلاث مرات ثم يدك اليمنى ثلاث مرات إلى المرفـق ثم يدك الشمال ثلاث مرات إلى المرفـق ثـم امسح رأسك ثم أغـسل رجـلـك اليـمنى ثلاث مـرات ثم أغـسـل رجلـك اليسـرى ثلاث مرات فأني رأيـت النبي صلى الله عليه وآله وسلم هـكـذا كان يتـوضأ فـقـال الـنبي صـلى الله عـليه وآله وسلم الوضـوء نصـف الإيمان[1].
وعـن عـلي عـليه السلام قال:
جلست أتوضأ فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله حين ابتدأت في الوضوء فقال لي: تمضمض واستنشق وأسنن ثم أغسل ثلاثا فقال: قد يجزيك من ذلك المرتان فغـسلت ذراعي ومسحت برأسي مرتين فقال: قد يجزيك من ذلك المرة وغسلت قدمي فقال لي: يا علي خلل بين أصابعك لا تخلل بالنار[2].
[1]مستدرك الوسائل، للميرزا النوري، 1/305، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 2/280، 313
[2]الاستبصار، للطوسي، 1/66، تهذيب الأحكام، للطوسي، 1/93