الحديث المكذوب: “أنت يا علي وشيعتك خير البرية

يناقش هذا المقال حديثًا موضوعًا ومنسوبًا للنبي صلى الله عليه وسلم في تفسير الطبري، حيث جاء فيه أن الله قال: ﴿أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّة﴾ والنبي صلى الله عليه وسلم أضاف: "أنت يا علي وشيعتك". ويبين المقال مدى ضعف هذا الحديث وانقطاع سنده، فهو معتمد على رواة ضعفاء ورافضة، مثل محمد بن حميد وأبو الجارود وعيسى بن فرقد، المعروفين في كتب الجرح والتعديل بالكذب والترويج للأباطيل.

يوضح المقال أن هذا الحديث لا يوجد له سند متصل مع النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكره أي من كبار المفسرين الثقات كابن كثير أو الجلالين أو القرطبي، بل تم الاعتماد عليه من قبل بعض الروايات الشيعية لوضع معتقداتهم الباطلة. في المقابل، تؤكد المصادر الإسلامية المعتبرة أن الآية الكريمة تتحدث عن المؤمنين الصالحين بعمومهم، وأن المؤمن الحقيقي أفضل عند الله من بعض الملائكة كما جاء في تفسير الجلالين والقرطبي، دون تخصيص علي أو شيعته بالفضل المطلق.

المقال يهدف إلى فضح الأحاديث الموضوعة والضعيفة التي يعتمد عليها الشيعة لتكريس معتقداتهم الباطلة حول عصمة الأئمة وفضلهم على جميع خلق الله، مع توضيح الفرق بين النقل الصحيح للقرآن الكريم والروايات الضعيفة أو الموضوعة.

الشيعة خير البرية وأفضل من الملائكة:

﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية﴾ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت يا علي وشيعتك

(تفسير الطبري12/657)

دائما ما يعتمد الشيعة على الروايات الموضوعة والمكذوبة ليسندوا بها معتقدهم الباطل ومثال ذلك ما جاء في تفسير الطبري من الحديث "حدثنا ابن حميد، قال: ثنا عيسى بن فرقد، عن أبي الجارود، عن محمد بن عليّ (﴿أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾) فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أنْتَ يا عَلي وَشِيعَتُكَ"

هذا الحديث إسناده ضعيف؛ لضعف محمد بن حميد شيخ الطبري، وهو - مع ذلك - مرسل؛ محمد بن علي راويه لم يدرك النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وروى عن ابن عباس بنحوه، وجزم ابن تيمية بإنه موضوع راجع المنتقى من منهاج الاعتدال ص 480

وأيضًا فيه أبو الجارود:

 زياد بن المنذر الكوفي: قال عنه الحافظ ابن حجر » رافضي كذبه يحيى بن معين« (التقريب 2101) وفيه عيسى بن فرقد وهو الذي يروي عن الكذابين والمتروكين مثل جابر الجعفي (جامع الجرح والتعديل 1/122) الرافضي الذي كان يؤمن أن عليا هو دابة الأرض وإنه لم يمت وإنما هو في السحاب وسوف يرجع وحكيم بن جبير (جامع الجرح والتعديل1/190).

كما حكاه عن عيسى ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل 6/284(

ودليل آخر على عدم صحة هذا الحديث كما ذكرت في السابق أن هذا الحديث لم يذكر في أي تفسير آخر وان كان صحيحا لذكره ابن كثير او الجلالين أو القرطبي وهم من ثقات وكبار مفسري القرآن الكريم: تفسير إبن كثير أن ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ

ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ الْأَبْرَار ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِقُلُوبِهِمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَات بِأَبْدَانِهِمْ بِأَنَّهُمْ خَيْر الْبَرِيَّة﴾ وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَة أبو هُرَيْرَة وَطَائِفَة مِنْ الْعُلَمَاء عَلَى تَفْضِيل الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْبَرِيَّة عَلَى الْمَلَائِكَة لِقَوْلِهِ "﴿أُولَئِكَ هُمْ خَيْر الْبَرِيَّة ﴾.

تفسير الجلالين:

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ"الْخَلِيقَة

تفسير القرطبي :

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾ وَكَذَا " خَيْر الْبَرِيَّة ": إِمَّا عَلَى التَّعْمِيم، أَوْ خَيْر بَرِيَّة عَصْرهمْ. وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِقِرَاءَةِ الْهَمْز مَنْ فَضَّلَ بَنِي آدَم عَلَى الْمَلَائِكَة، وَقَدْ مَضَى فِي سُورَة " الْبَقَرَة " الْقَوْل فِيهِ. وَقَالَ أبو هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ: الْمُؤْمِن أَكْرَم عَلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مِنْ بَعْض الْمَلَائِكَة الَّذِينَ عِنْده.

منقول...