يستعرض المقال روايات من مصادرهم الأساسية مثل الكافي وبحار الأنوار وتفسير العياشي وغيرها، والتي تنص على اختلاف عدد آيات القرآن، ووجود سور أو آيات أطول مما هو موجود اليوم، أو حذف أسماء وألفاظ معينة، بل ووجود مصحف خاص بأمير المؤمنين رضي الله عنه بزعمهم. كما يناقش المقال دلالات هذه الروايات، ويبيّن تعارضها الصريح مع عقيدة حفظ القرآن الكريم، ويكشف خطورة هذا الاعتقاد على أصل الدين.
فإن من أعظم القضايا العقدية التي تمسّ أصل الإسلام ومصدره الأول، قضية القول بتحريف القرآن الكريم. وقد ظهرت هذه المقالة في بعض الفرق الضالة، وعلى رأسها الشيعة الإمامية، حيث امتلأت كتبهم المعتمدة بروايات تنص صراحةً على وقوع النقص أو التبديل في كتاب الله.
ورغم محاولات بعض متأخريهم إنكار هذا القول أو تأويله، إلا أن النصوص المتواترة في مصادرهم تكشف بوضوح أن القول بالتحريف ليس شذوذًا عابرًا، بل هو قول له جذور ممتدة في تراثهم الحديثي والتفسيري.
وفي هذا المقال، سنعرض نماذج إضافية صريحة من هذه الروايات، ونحلل مضامينها، ونبين مدى تعارضها مع النصوص القطعية من القرآن والسنة، ومع إجماع الأمة الإسلامية على حفظ كتاب الله.
◘ أولًا: التصريح بنقص سور كاملة من القرآن
من أخطر ما ورد في كتبهم، الادعاء بأن سورًا كاملة قد نُقصت أو حُذفت، ومن ذلك:
"سورة الأحزاب... كانت أطول من سورة البقرة ولكن نقصوها وحرفوها"
(بحار الأنوار 89/50)
وهذا يعني – صراحة – أن جزءًا كبيرًا من القرآن قد فُقد، وهو طعن مباشر في حفظ القرآن.
◘ ثانيًا: الادعاء بوجود مصحف مختلف عن القرآن الحالي
وردت عدة روايات تزعم وجود مصاحف تحتوي على زيادات ليست في القرآن المتداول، مثل:
¨ وجود سور أطول مما بأيدينا (كما في سورة لم يكن)
¨ وجود أسماء أشخاص صريحة داخل القرآن
¨ وجود آيات لا يعرفها الناس اليوم
بل وتذكر بعض الروايات أن هذه المصاحف أُخفيت أو سُحبت، كما في قصة إرسال المصحف ثم استرجاعه وختمه.
وهذا يدل على اعتقاد بوجود "قرآن آخر" غير الموجود بين المسلمين.
◘ ثالثًا: القول بحذف أسماء أشخاص من القرآن
جاء في الروايات:
"أنزل الله في القرآن سبعة بأسمائهم، فمحت قريش ستة"
وكذلك:
"وجدت فيها اسم سبعين رجلًا من قريش بأسمائهم"
وهذا يقتضي أن القرآن قد تعرّض لحذف متعمد لأسماء، وهو تحريف صريح.
◘ رابعًا: التصريح بتغيير ألفاظ القرآن
وردت روايات كثيرة تدّعي أن الألفاظ الحالية ليست كما نزلت، مثل:
§ "وأنتم أذلة" → "وأنتم قليل"
§ "قل أرأيتم أن أهلكني الله" → "أهلككم الله"
§ إضافة عبارات مثل "ولاية علي" داخل الآيات
وهذا يعني أن النص القرآني – بحسب هذه الروايات – قد تم تغييره لفظيًا.
◘ خامسًا: القول بزيادة ونقصان في عدد الآيات
من أخطر النصوص:
"إن القرآن الذي جاء به جبرئيل... سبعة عشر ألف آية"
بينما عدد آيات القرآن المعروف اليوم يقارب 6200 آية، مما يعني – وفق هذا القول – أن أكثر من نصف القرآن مفقود!
◘ سادسًا: اتهام الصحابة بتحريف القرآن
جاء في بعض الروايات:
"حرفتم وغيرتم وبدلتم تسعمائة حرف"
وكذلك: "بتروا القرآن وأبطلوا السنن"
وهذا اتهام صريح للصحابة رضي الله عنهم بالتلاعب بكتاب الله، وهو طعن في نقلة القرآن أنفسهم.
◘ سابعًا: القول بأن القرآن الكامل عند الأئمة فقط
ورد في كتبهم:
"ما جمعه وما حفظه كما أنزل الله إلا علي بن أبي طالب والأئمة من بعده"
وهذا يؤدي إلى نتيجة خطيرة، وهي أن الأمة كلها – عبر القرون – لا تملك القرآن الكامل، وأنه محصور في أشخاص معينين.
◘ ثامنًا: دلالات هذه الروايات وخطورتها
هذه النصوص – بمجموعها – تدل على أمور خطيرة جدًا:
1) إنكار حفظ الله للقرآن
2) الطعن في الصحابة
3) التشكيك في النص القرآني
4) فتح باب إسقاط الشريعة كلها
5) جعل القرآن غير موثوق كمصدر للتشريع
◘ تاسعًا: موقف أهل السنة والجماعة
يعتقد أهل السنة والجماعة أن:
§ القرآن محفوظ بحفظ الله
§ نقل بالتواتر جيلاً بعد جيل
§ لا يمكن أن يزاد فيه أو ينقص منه
ويستندون إلى نصوص قطعية، منها: ﴿لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه﴾
كما أن إجماع الصحابة على المصحف العثماني دليل قاطع على سلامته.
◘ خاتمة:
إن النصوص التي تم عرضها من كتب الشيعة الإمامية تكشف بوضوح أن القول بتحريف القرآن له وجود صريح في تراثهم، وليس مجرد شبهة مختلقة. ورغم محاولات بعضهم إنكار ذلك، إلا أن كثرة هذه الروايات وتنوعها يجعل من الصعب دفعها أو تأويلها.
ويبقى القرآن الكريم محفوظًا بحفظ الله، لا تضره دعاوى المبطلين، ولا شبهات الضالين، وسيظل نورًا وهداية إلى يوم القيامة.