كتاب الله وعترتي
تناقض المرجعية وسقوط دعوى العصمة
يُعَدّ حديث «كتاب الله وعترتي» من أكثر النصوص التي يوظّفها الشيعة الإمامية لإثبات مرجعية الأئمة وعصمتهم، وجعلهم مصدراً تشريعياً ملازماً للقرآن الكريم، بل مقدَّماً عليه في التطبيق العملي عند التعارض. غير أن التأمل المنهجي في القرآن الكريم، وفي القواعد التي قررها الله عز وجل للرجوع عند الاختلاف، يكشف عن تناقض جوهري بين المفهوم الشيعي لهذا الحديث وبين النصوص القرآنية المحكمة، بل وحتى مع الروايات الشيعية نفسها التي تقرر ردّ كل حديث إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
إن الله سبحإنه وتعالى أمر بطاعته وطاعة رسوله وأولي الأمر، لكنه عند التنازع لم يأمر بالرجوع إلى أولي الأمر، وإنما نصَّ صراحة على الرجوع إلى الله والرسول فقط، أي إلى القرآن والسنة. وهذا الإبعاد الصريح لأولي الأمر عن مقام الفصل في النزاع يدل دلالة قطعية على نفي العصمة عنهم، لأن المعصوم لا يُستبعد عند الاختلاف. ومن هنا يتبيّن أن البناء العقدي الشيعي القائم على عصمة الأئمة ومرجعيتهم المطلقة لا أصل له في القرآن، بل يصطدم به صداماً مباشراً.
كما أن دعوى الشيعة بأن حديث «كتاب الله وسنتي» غير ثابت، دعوى باطلة علمياً، إذ صححه أئمة كبار من أهل الحديث، وثبت من طرق متعددة، ولم يكن عدم وروده في بعض كتب الصحاح دليلاً على ضعفه، وإلا لزم إسقاط آلاف الأحاديث الصحيحة المتفق عليها خارج الصحيحين. وهذه الازدواجية في قبول النصوص وردّها تكشف عن منهج انتقائي هدفه خدمة التصور الإمامي لا اتباع الدليل.
ومن هنا يتناول هذا المقال بالدليل القرآني والحديثي، وبالاحتجاج من كتب الشيعة أنفسهم، حقيقة التعارض بين حديث «كتاب الله وعترتي» بالمفهوم الشيعي، وبين القرآن والسنة، ويبيّن كيف انتهى هذا المنهج إلى وضع أحاديث باطلة وتقديم العترة على الوحي، وهو ما يخرج التشيّع الإمامي عن منهج الإسلام الحق الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، ويجعل منه فرقة ضالّة لا تمثل الإسلام ولا تعبر عنه.
كتاب الله وعترتي مخالف للقرآن بالمفهوم الشيعي والسبب هو أن الله عز وجل أمرنا بطاعة الله عز وجل والرسول صلى الله عليه وسلم وأولي الأمر بقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأمر مِنْكُمْ﴾
ولكن في حال التنازع أبعد الله أولي الأمر من الرجوع إليه وأرجعنا للقرآن والسنة وهذا في قوله تعالى ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللَّهِ وَالرَّسُولِ أن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾
ومعلوم أن أولي الأمر هنا عند الشيعة هم علي رضي الله عنه والأئمة من بعده فهذا يعني أننا في حال التنازع نرجع للقرآن والسنة فقط ولا نرجع لأولي الأمر وهو ما يقوله أهل السنة كتاب الله وسنتي ومنهج الشيعة في الأحاديث أن كل ما خالف القرآن ضربوا به عرض الحائط فهل نرى هذا الحائط لفهمهم لهذا الحديث؟
وكذلك أيضًا هنا الله عز وجل نفى العصمة عن ولي الأمر بعدم الرجوع له ولو كان معصوما لأرجعنا الله إليه
(21) تكذيبه لحديث " كتاب الله وسنتي " وقوله إنه غير موجود في صحاحكم.
نقول ليس كل ما لم يروا في الصحاح ضعيف، فهنالك أحاديث كثيرة لم ترو في الصحاح وهي صحيحة، وحديث كتاب الله وسنتي صحيح وثابت، فهذا الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك جـ1 كتاب العلم ص (93) وصحح إسناده الألباني في صحيح الجامع برقم (3232) وكذلك (2937) عن أبي هريرة، وصححه ابن حزم في الأحكـام جـ 6 ص (810) كما صححه السيوطي في الجامع برقم (3932).