حديث "يا حميراء" وشبهة الإفك: تحقيق وردّ
تُثار بعض الشبهات حول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها اعتمادًا على روايات يُدَّعى صحتها، ويُبنى عليها اتهامات باطلة أو استنتاجات غير منضبطة، خاصة فيما يتعلق بحادثة الإفك. ومن أبرز ما يُستدل به حديث: «انظري يا حميراء أن لا تكوني أنت…»، وكذلك بعض الروايات التي تُفهم خطأً على أنها اتهام من الصحابة لعائشة رضي الله عنها.
وهذه الشبهات في حقيقتها قائمة على أمرين: إما الاستدلال بأحاديث ضعيفة لا تثبت، أو سوء فهم للنصوص الصحيحة وإخراجها عن سياقها التاريخي. كما تُستغل هذه الروايات عند بعض الفرق الضالة للطعن في عرض النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، مع تجاهل النصوص القطعية التي برّأت عائشة رضي الله عنها من فوق سبع سماوات.
ومن هنا تأتي أهمية هذا المقال، لبيان درجة هذه الروايات من حيث الصحة، وتوضيح السياق الصحيح للأحداث، والرد العلمي المنهجي على هذه الشبهات.
أنظري يا حميراء أن لا تكوني أنت. . (فارفق بها)
حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الحفيد ثنا أحمد بن نصر ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ثنا عبد الجبار بن الورد عن عمار الدهني عن سالم بن أبي الجعد عن أم سلمة رضي الله عنها قالت ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم خروج بعض العالمين المؤمنين فضحكت عائشة فقال انظري يا حميراء أن لا تكوني أنت ثم التفت إلى علي فقال إن وليت من أمرها شيئا فارفق بها.
قال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين»
(المستدرك3/129 ح4610).
وتعقبه الذهبي قائلا: « قلت: عبد الجبار (يعني ابن الورد) لم يخرجا له».
على أن ابن الورد ليس بشديد الضعف وإنما في حفظه لين. فقد وثقه قوم وذكر البعض الآخر علة له وهي كونه يأتي بالمخالفات في بعض رواياته. قال البخاري «يخالف في بعض حديثه». فيبقى مما اختلف في صحة رواته.
وفيه عمار بن معاوية الدهني: صدوق يتشيع (تقريب التهذيب1/708).
الحديث ضعيف كما أشار إليه محقق المستدرك (3/1345 للشيخ سعد الحميد).
فكيف يكون صحيحا على شرط الشيخين كما ادعى الحاكم؟
ما تنظر في هذه التي خانتك وفضحتني
15295 - عن عائشة قالت: دخلت علي أم مسطح، فخرجت لحاجة لي إلى حش، فوطئت أم مسطح على عظم أو شوكة، فقالت: تعس مسطح، قلت: بئس ما قلت تسبين رجلا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: أشهد أنك من الغافلات المؤمنات، أتدرين ما قد طار عليك؟ فقلت: لا والله، فقالت: متى عهدك برسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقلت: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع في أزواجه ما أحب، ويرجي من أحب منهن؟ قالت: إنه طار عليك كذا وكذا، فخررت مغشية علي، فبلغ أم رومان أمي، فلما بلغها أن عائشة بلغها الأمر، أتتني فحملتني، فذهبت بي إلى بيتها، فبلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن عائشة قد بلغها الخبر، فجاء إليها، فدخل عليها وجلس عندها، وقال: "يا عائشة، إن الله قد وسع التوبة". فازددت شرا إلى ما بي، فبينا نحن كذلك إذ جاء أبو بكر، فدخل علي، فقال: يا رسول الله، ما تنظرن بهذه التي قد خانتك وفضحتني؟ قالت: فازددت شرا إلى شر.
قالت: فأرسل إلى علي، فقال: "يا علي ما ترى في عائشة؟". قال: الله ورسوله أعلم.
قال: "لتخبرني ما ترى في عائشة؟". قال: قد وسع الله النساء، ولكن أرسل إلى بريرة خادمها فسلها، فعسى أن تكون قد اطلعت على شيء من أمرها، فأرسل إلى بريرة، فجاءت، فقال: "أتشهدين أني رسول الله؟". قالت: نعم. قال: "فإن سألتك عن شيء فلا تكتميني".
قالت: يا رسول الله، فما شيء تسألني عنه إلا أخبرتك به، ولا أكتمك إن شاء الله شيئا. قال: "قد كنت عند عائشة، فهل رأيت منها شيئا تكرهينه". قالت: لا والذي بعثك بالنبوة؛ ما رأيت منها منذ كنت عندها إلا خلة. قال: "ما هي؟".
قالت: عجنت عجينا لي، فقلت لعائشة: احفظي العجين حتى أقتبس نارا فأختبز، فقامت تصلي فغفلت عن العجين، فجاءت الشاة فأكلته. فأرسل إلى أسامة، فقال: "يا أسامة، ما ترى في عائشة؟".
قال: الله ورسوله أعلم. قال: "لتخبرني ما ترى فيها؟".
قال: إني أرى أن تسكت عنها حتى يحدث الله إليك فيها. قالت: فما كان إلا يسيرا حتى نزل الوحي، فلما نزل جعلنا نرى في وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أبشري يا عائشة، ثم أبشري يا عائشة؛ قد أتاك الله بعذرك". فقلت: بغير حمدك وحمد صاحبك. قال: فعند ذلك تكلمت. [ص: 230] رواه الطبراني في الأوسط والكبير بنحوه، وفيه خصيف، وقد وثقه جماعة وضعفه آخرون. وبقية رجاله رجال الصحيح.
مجمع الزوائد
والحديث موجود في صحيح البخاري ايضاً.
هذا الشك كان قبل نزول آيات البراءة ثم بعد البراءة لم يتهمها في ذلك الا الرافضة ولا يجوز الكلام في ابي بكر او غيره من الصحابة إذا شكو فهم بشر ولم يرجعوا الى هذا القول بعد نزول آيات البراءة. وهذا كالذي شرب الخمر قبل التحريم فلما نزلت الآيات تركوا الخمر.