شبهات حول عائشة وعلي رضي الله عنهما والرد عليها
تُعد قضايا الصحابة رضي الله عنهم من أخطر المسائل التي يجب التعامل معها بعلم وعدل وإنصاف، إذ إن الطعن فيهم ليس مجرد خلاف تاريخي، بل هو مدخل للطعن في الدين نفسه، لأنهم حملة الشريعة ونقلة الوحي. ومن هنا ظهرت بعض الشبهات التي تروج لها بعض الفرق الضالة – وعلى رأسها فرقة الشيعة – والتي تسعى إلى تشويه صورة كبار الصحابة، وعلى رأسهم أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر، والإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنهما.
ومن أشهر هذه الشبهات ما يتعلق بعدم تسمية عائشة رضي الله عنها لعلي في بعض الروايات، والادعاء بأن ذلك دليل على بغض أو هجر، وكذلك دعوى أن النبي ﷺ "طلقها من مطعم"، وهي روايات تحتاج إلى تمحيص علمي دقيق، خاصة مع اعتماد بعضها على أسانيد ضعيفة أو روايات غير ثابتة.
إن المنهج الصحيح في التعامل مع هذه القضايا يقوم على جمع الروايات، وفهمها في سياقها، والرجوع إلى كلام أهل العلم، دون الانجرار وراء التأويلات المغرضة أو الانتقائية. كما أن التفريق بين الخلاف البشري الطبيعي – الذي قد يقع بين الصحابة – وبين الطعن العقدي أمر بالغ الأهمية، إذ لا يلزم من وقوع خلاف أن يكون هناك طعن في الدين أو العدالة.
وفي هذا المقال سنعرض هذه الشبهات عرضًا علميًا، ونبين حقيقتها، ونرد عليها بأسلوب موثق ومتزن، يراعي أصول أهل السنة والجماعة، ويكشف زيف الادعاءات التي يراد بها النيل من خير القرون.
هل تعلم الرجل الذي لم تسم عائشة هو علي:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: «لما ثقل رسول الله e واشتد وجعه استأذن أزواجه في أن يمرض في بيتي فأذن له فخرج بين رجلين تخط رجلاه في الأرض بين عباس وآخر.
فأخبرت ابن عباس، قال: هل تدري من الرجل الآخر الذي لم تسم عائشة؟ قلت: لا. قال هو علي»
(البخاري5275).
زاد الإسماعيلي من رواية عبد الرزاق عن معمر «ولكن عائشة لا تطيب نفسا له بخير. ولابن إسحاق في المغازي عن الزهري «ولكنها لا تقدر على أن تذكره بخير».
ولم أقف على أسانيد هاتين الروايتين. ولكن لنفرض أنها كانت كذلك حقا. فيكون هذا هجرا شبيها بالهجر الذي ادعيتموه في فاطمة لأبي بكر.
وعلى فرض صحة الحديث فغاية ما كان من عائشة في حق علي حين قال لرسول الله عندما استشاره في عائشة في شأن حاثة الإفك «لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير، وسل الجارية تصدقك». فلربما وجدت في نفسها على علي كما وجدت فاطمة في نفسها على أبي بكر في شأن أرض فدك.
أنتم معشر الشيعة رضيتم من فاطمة هجرها لأبي بكر حتى ماتت مع أن الهجر محرم في الاسلام فيما زاد على ثلاثة أيام، فلماذا تنكرون على عائشة إذا وجدت في نفسها في حق علي حيث جعل الحق على لسان الجارية دونها. فلم الكيل بمكيالين!.
ولكن الحق أن هذا لم يكن السبب في عدم تسمية عائشة لعلي، فإنه يكفينا أن نعلم أن حديث «اللهم هؤلاء أهل بيتي» والذي بنى عليه الشيعة مذهبهم جاء من رواية عائشة. وإنما السبب ورود اختلاف حول تحديد الرجل الآخر الذي كان مع العباس. واختلفت الروايات حتى حملها أهل العلم على أنهم عدة صحابة كانوا يتعاقبون على حمل النبي e وكان منهم علي رضي الله عنه.
طلق عائشة من مطعما عبد الله بن ابي مليكة لم يشهد الحادثة:
تكني باسم ابنك:
أخبرنا عبد الله بن نمير عن الأجلح عن عبد الله بن أبي ملكية قال: «خطب رسول الله عائشة بنت أبي بكر الصديق فقال إني كنت أعطيتها مطعما لابنه جبير فدعني حتى أسلها منهم فاستسلها منهم فطلقها فتزوجها رسول الله».
ولم أجد الرواية في شيء من كتب الحديث إلا في طبقات ابن سعد.
والرواية عند ابن سعد في طبقاته (8/59).
والرد من طبقات بن سعد نفسه بأن الأجلح كان ضعيفا جدا (6/350). وهو مختلف في توثيقه وتضعيفه.
ووجدت في كنز العمال:
«عن عائشة قالت قلت يا رسول الله إن لجميع صويحباتي كنى فقالت تكني باسم ابنك عبد الله بن الزبير فكانت تكنى عائشة بأم عبد الله»
(كنز العمال13/298).
وكتاب كنز العمال فهارس لا أكثر لتسهيل إيجاد الكتاب من مصادره. وبعد ظهور الفهرسة الحديثة لم يعد للكتاب أي قيمة. لكن الرافضة يتصيدون الروايات الباطلة منه ويوهمون الناس أنه أحد كتب الحديث مثل الترمذي وابن ماجة.
ولا ننسى أن عائشة ام المؤمنين وأن المؤمنين أبناء لها بمقتضى قوله تعالى ﴿وأزواجه امهاتهم﴾.
ولكن قد غاب هذا الفهم القرآني عمن يأبون أن يقبلوا بها أما لهم، ولكن: ما أبى أمومتها أبى أن يكون مؤمنا بمقتضى الآية أيضا.