شبهة «من أتى محارمه أن كانواملك يمينه» بين النقل المجتزأ والفقه المقارن
تنتشر بين الحين والآخر شبهات يروّجها بعض المنتسبين إلى التشيّع للطعن في فقه أهل السنة وأئمتهم، عبر اجتزاء نصوص من كتب التراث الفقهي وإخراجها عن سياقها العلمي والمنهجي. ومن أبرز هذه الشبهات ما يُتداول حول ما نُقل في المحلى بالآثار من اختلاف الفقهاء في حكم من أتى ذات محرم بعقد أو بملك يمين، ومحاولة تصوير ذلك على إنه إباحة للمحارم أو تسويغ للفاحشة.
وهذه الطريقة قائمة على بتر الأقوال من سياقها، وإغفال حقيقة أن جميع العلماء المذكورين متفقون على التحريم القطعي، وأن الخلاف إنما هو في توصيف الفعل: هل يوجب حد الزنا؟ أم يدرأ الحد لشبهة العقد أو الملك ويعزر الفاعل؟ وهو خلاف فقهي في العقوبة لا في أصل التحريم.
وفي هذا المقال نعرض المسألة عرضًا علميًا موثقًا، نبين فيه أقوال الأئمة كما أوردها ابن حزم، ونشرح اصطلاحاتهم في التفريق بين العقد الباطل والفاسد، ومعنى الشبهة التي تدرأ بها الحدود، ونوضح أن الاستدلال بهذه النقول على الإباحة افتراء علمي لا يصمد إمام التحقيق.
شبهة من أتى محارمه أن كانوا ملك يمينه
جاء في كتاب المحلى لابن حزم كتاب الحدود مسألة الزنى:
أن مَالِكًا فَرَّقَ بَيْنَ الْوَطْءِ فِي ذَلِكَ بِعَقْدِ النِّكَاحِ، وَبَيْنَ الْوَطْءِ فِي بَعْضِ ذَلِكَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ، فَقَالَ: فِيمَنْ مَلَكَ بِنْتَ أَخِيهِ، أَوْ بِنْتَ أُخْتِهِ، وَعَمَّتِهِ، وَخَالَتِهِ، وَأمرأَةَ أَبِيهِ، وَأمرأَةَ ابْنِهِ بِالْوِلَادَةِ، وَأُمَّهُ نَفْسِهِ مِنْ الرَّضَاعَةِ، وَابْنَتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ، وَأُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَهُوَ عَارِفٌ بِتَحْرِيمِهِنَّ، وَعَارِفٌ بِقَرَابَتِهِنَّ مِنْهُ ثُمَّ وَطِئَهُنَّ كُلَّهُنَّ عَالِمًا بِمَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ الْوَلَدَ لَاحِقٌ بِهِ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، لَكِنْ يُعَاقَبُ. وَرَأَى: أن مِلْكَ أُمِّهِ الَّتِي وَلَدَتْهُ، وَابْنَتِهِ، وَأُخْتِهِ، بِأَنَّهُنَّ حَرَائِرُ سَاعَةَ يَمْلِكُهُنَّ، فَإِنْ وَطِئَهُنَّ حُدَّ حَدَّ الزِّنَى.
وَقَالَ أبو حَنِيفَةَ:
لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَلَا حَدَّ عَلَى مَنْ تَزَوَّجَ أُمَّهُ الَّتِي وَلَدَتْهُ، وَابْنَتَهُ، وَأُخْتَه، وَجَدَّتَهُ، وَعَمَّتَهُ، وَخَالَتَهُ، وَبِنْتَ أَخِيهِ، وَبِنْتَ أُخْتِهِ - عَالِمًا بِقَرَابَتِهِنَّ مِنْهُ، عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِنَّ عَلَيْهِ، وَوَطِئَهُنَّ كُلَّهُنَّ: فَالْوَلَدُ لَاحِقٌ بِهِ، وَالْمَهْرُ وَاجِبٌ لَهُنَّ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ إلا التَّعْزِيرُ دُونَ الْأَرْبَعِينَ فَقَطْ - وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، قَالَا: فَإِنْ وَطِئَهُنَّ بِغَيْرِ عَقْدِ نِكَاحٍ فَهُوَ زِنًى، عَلَيْهِ مَا عَلَى الزَّانِي مِنْ الْحَدِّ.
حَدَّثَنَا حُمَامٌ نا ابْنُ مُفَرِّجٍ نا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ نا الدَّبَرِيُّ نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ إنه قَالَ فِي مَنْ زَنَى بِذَاتِ مَحْرَمٍ: يُرْجَمُ عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَالْحَسَنُ: حَدُّهُ حَدُّ الزِّنَى.
وَبِهِ - إلى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَوْفٍ - هُوَ ابْنُ أبي جَمِيلَةَ - ني عَمْرُو بْنُ أبي هِنْدٍ، قَالَ: أن رَجُلًا أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أُخْتَانِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أبي طَالِبٍ: لَتُفَارِقَنَّ أحداهُمَا، أَوْ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَك.
وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ أبو الشَّعْثَاءِ، وَأحمد بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، كُلُّ مَنْ وَطِئَ حَرِيمَتَهُ عَالِمًا بِالتَّحَرُّمِ عَالِمًا بِقَرَابَتِهَا مِنْهُ، فَسَوَاءٌ وَطِئَهَا بِاسْمِ نِكَاحٍ، أَوْ بِمِلْكِ يَمِينٍ، أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ، فَإنه يُقْتَلُ وَلَا بُدَّ - مُحْصَنًا كان أَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ؟ قَالَ أبو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: فَلَمَّا اخْتَلَفُوا كَمَا ذَكَرْنَا وَجَبَ أن نَنْظُرَ فِي ذَلِكَ لِيَلُوحَ الْحَقُّ فَنَتَّبِعُهُ - أن شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فَبَدَأْنَا بِمَا احْتَجَّ بِهِ أبو حَنِيفَةَ وَمَنْ قَلَّدَهُ لِقَوْلِهِ، فَوَجَدْنَاهُمْ يَقُولُونَ: أن اسْمَ " الزِّنَى " غَيْرُ اسْمِ " النِّكَاحِ " فَوَاجِبٌ أن يَكُونَ لَهُ غَيْرُ حُكْمِهِ.
فَإذا قُلْتُمْ: زَنَى بِأُمِّهِ - فَعَلَيْهِ مَا عَلَى الزَّانِي؟ وَإذا قُلْتُمْ: تَزَوَّجَ أُمَّهُ، فَالزَّوَاجُ غَيْرُ الزِّنَى فَلَا حَدَّ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ نِكَاحٌ فَاسِدٌ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ، مِنْ سُقُوطِ الْحَدِّ، وَلِحَاقِ الْوَلَدِ، وَوُجُوبِ الْمَهْرِ - وَمَا نَعْلَمُ لَهُمْ تَمْوِيهًا غَيْرَ هَذَا، وَهُوَ كَلَامٌ فَاسِدٌ، وَاحْتِجَاجٌ فَاسِدٌ، وَعَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ: وَأَمَّا قَوْلُهُ " أن اسْمَ الزِّنَى غَيْرُ اسْمِ الزَّوَاجِ " فَحَقٌّ لَا شَكَّ فِيهِ، إلا أن الزَّوَاجَ هُوَ الَّذِي أمر اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَأَبَاحَهُ - وَهُوَ الْحَلَالُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الْمُبَارَكُ.
المحلى بالأثار لابن حزم ج 12 ص 201
الـــــــــــــــــــــــرد:
قبل هذا الكلام في جزء 12 صفحة 200 ذكر روايات:
[مَسْأَلَة مَنْ وَطِئَ أمرأَةَ أَبِيهِ أَوْ حَرِيمَتَهُ بِعَقْدِ زَوَاجٍ أَوْ بِغَيْرِ عَقْدٍ]
2220 - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ وَطِئَ أمرأَةَ أَبِيهِ أَوْ حَرِيمَتَهُ، بِعَقْدِ زَوَاجٍ أَوْ بِغَيْرِ عَقْدٍ؟
قَالَ أبو مُحَمَّدٍ: نا حُمَامٌ نا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ نا أحمد بْنُ زُهَيْرٍ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيِّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ الرَّقِّيِّ: نا عُتْبَةُ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أبي أُنَيْسَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنْ أَبِيهِ، وَقَالَ إبْرَاهِيمُ: نا هُشَيْمٌ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، ثُمَّ اتَّفَقَا - وَاللَّفْظُ «لِهُشَيْمٍ - قَالَ: مَرَّ بِي عَمِّي الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو وَقَدْ عَقَدَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ لَهُ: أَيْ عَمِّ أَيْنَ بَعَثَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: بَعَثَنِي إلى رَجُلٍ تَزَوَّجَ أمرأَةَ أَبِيهِ، فَأمرنِي أن أَضْرِبَ عُنُقَهُ؟»
قَالَ أبو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَهَذَا الْخَبَرُ مِنْ طَرِيقِ الرِّقَّيْنِ صَحِيحٌ نَقِيُّ الْإسناد.
وَأَمَّا مِنْ طُرُقِ هُشَيْمٍ فَلَيْسَتْ بِشَيْءٍ، لِأَنَّ أَشْعَثَ بْنَ سَوَّارٍ ضَعِيفٌ.
وَبِهِ - إلى أحمد بْنِ زُهَيْرٍ نا يُوسُفُ بْنُ مَنَازِلَ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ نا خَالِدُ بْنُ أبي كَرِيمَةَ «عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ أن رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ أَبَاهُ - هُوَ جَدُّ مُعَاوِيَةَ - إلى رَجُلٍ أَعْرَسَ بِأمرأَةِ أَبِيهِ فَضَرَبَ عُنُقَهُ وَخَمَّسَ مَالَهُ».
قَالَ أحمد بْنُ إبْرَاهِيمَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ، وَمَنْ رَوَاهُ فَأَوْقَفَهُ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، قَدْ كان ابْنُ إدْرِيسَ أَرْسَلَهُ لِقَوْمٍ وَأَسْنَدَهُ لِآخَرِينَ.
قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: وَيُوسُفُ بْنُ مَنَازِلَ ثِقَةٌ نا حُمَامٌ نا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحمد بْنِ حَنْبَلٍ، وَأَبُو قِلَابَةَ، قَالَ أبو قِلَابَةَ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ بَكَّارٍ نا شُعْبَةُ سَمِعْتُ الرَّبِيعُ بْنُ الرُّكَيْنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ ثَابِتٍ يُحَدِّثُ عَنْ «الْبَرَاءِ، قَالَ: مَرَّ بِنَا نَاسٌ يَنْطَلِقُونَ قُلْنَا: أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - إلى رَجُلٍ أتى أمرأَةَ أَبِيهِ أن نَضْرِبَ عُنُقَهُ؟»
قَالَ أبو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: هَذِهِ آثَارٌ صِحَاحٌ تَجِبُ بِهَا الْحُجَّةُ.
فاقول:
ذكر ابن حزم أن العلماء في هذه المسالة اختلفوا على اقوال على النحو الاتي قال: قَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا ص 200:
القول الاول قال:
فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: مَنْ تَزَوَّجَ أُمَّهُ أَوْ ابْنَتَهُ أَوْ حَرِيمَتَهُ أَوْ زَنَى بِوَأحدةٍ مِنْهُنَّ، فَكُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَهُوَ كُلُّهُ زِنًى، وَالزَّوَاجُ كُلُّهُ زَوَاجٌ إذا كان عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ، وَعَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَى كَامِلًا، وَلَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ فِي الْعَقْدِ.
وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ - صَاحِبِي أبي حَنِيفَةَ -
القول الثاني قال:
إلَّا أن مَالِكًا فَرَّقَ بَيْنَ الْوَطْءِ فِي ذَلِكَ بِعَقْدِ النِّكَاحِ، وَبَيْنَ الْوَطْءِ فِي بَعْضِ ذَلِكَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ، فَقَالَ: فِيمَنْ مَلَكَ بِنْتَ أَخِيهِ، أَوْ بِنْتَ أُخْتِهِ، وَعَمَّتِهِ، وَخَالَتِهِ، وَأمرأَةَ أَبِيهِ، وَأمرأَةَ ابْنِهِ بِالْوِلَادَةِ، وَأُمَّهُ نَفْسِهِ مِنْ الرَّضَاعَةِ، وَابْنَتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ، وَأُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَهُوَ عَارِفٌ بِتَحْرِيمِهِنَّ، وَعَارِفٌ بِقَرَابَتِهِنَّ مِنْهُ ثُمَّ وَطِئَهُنَّ كُلَّهُنَّ عَالِمًا بِمَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ الْوَلَدَ لَاحِقٌ بِهِ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، لَكِنْ يُعَاقَبُ.
وَرَأَى: أن مِلْكَ أُمِّهِ الَّتِي وَلَدَتْهُ، وَابْنَتِهِ، وَأُخْتِهِ، بِأَنَّهُنَّ حَرَائِرُ سَاعَةَ يَمْلِكُهُنَّ، فَإِنْ وَطِئَهُنَّ حُدَّ حَدَّ الزِّنَى.
القول الثالث قال:
وَقَالَ أبو حَنِيفَةَ: لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَلَا حَدَّ عَلَى مَنْ تَزَوَّجَ أُمَّهُ الَّتِي وَلَدَتْهُ، وَابْنَتَهُ، وَأُخْتَه، وَجَدَّتَهُ، وَعَمَّتَهُ، وَخَالَتَهُ، وَبِنْتَ أَخِيهِ، وَبِنْتَ أُخْتِهِ - عَالِمًا بِقَرَابَتِهِنَّ مِنْهُ، عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِنَّ عَلَيْهِ، وَوَطِئَهُنَّ كُلَّهُنَّ: فَالْوَلَدُ لَاحِقٌ بِهِ، وَالْمَهْرُ وَاجِبٌ لَهُنَّ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ إلا التَّعْزِيرُ دُونَ الْأَرْبَعِينَ فَقَطْ - وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، قَالَا: فَإِنْ وَطِئَهُنَّ بِغَيْرِ عَقْدِ نِكَاحٍ فَهُوَ زِنًى، عَلَيْهِ مَا عَلَى الزَّانِي مِنْ الْحَدِّ.
ملاحظة مهمة عن الحنفية لابد من بيانها:
يفرقون رحمهم الله بين العقد الباطل والعقد الفاسد والجمهور يخالفونهم في ذلك فقالوا أن الباطل هو الفاسد من العقود إلا اللهم في الحج.
ارجع لبداية الكلام من وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ أبو الشَّعْثَاءِ إلى كلمة الرد..
ملاحظة اخرى عند الحنفية وهي:
قاعدة مشهورة تقول اما المهر واما الحد فلا يجتمعان أي أن الرجل أن اعطى مهرا او وجب عليه في ذمته فلا حد عليه ولهذا نجد أن أبا حنيفة قال هنا بعدم الحد على تلك الصور في العقد وفي غيرها إنه وطء لشبهة فلا حد عليه لقول الرسول صلى الله عليه واله وسلم ادرؤوا الحدود بالشبهات {. والوطء بشبهة شبهة فلا حد.
وعن سعيد بن المسيب إنه قال في من زنى بذات محرم:
إنه يرجم على كل حال وأيضًا عن النخعي والحسن أن حده حد الزنى.
القول الرابع:
عن أحمد واسحاق وهو:
كل من وطئ حريمته عالما بالتحرم عالما بقرابتها منه، فسواء وطئها باسم نكاح، أو بملك يمين، أو بغير ذلك، فإنه يقتل ولا بد محصنا كان أو غير محصن. أ،هـ.
بعد ذلك اخذ ابن حزم يبين الراجح من المرجوح في نظره:
يرى ابن حزم التفصيل حيث يرى أن الام وزوجة الاب حكم من وطئها هو القتل وتخميس ماله والباقي من المال ينظر في المقتول بعد قتله فان كان مسلما فلورثه والا فلا حيث قال:
إن من وقع على أمرأة أبيه بعقد أو بغير عقد أو عقد عليها باسم نكاح وإن لم يدخل بها فإنه يقتل ولا بد محصنا كان أو غير محصن ويخمس ماله، وسواء أمه كانت أو غير أمه، دخل بها أبوه أو لم يدخل بها.
اما غير الام وزوجة الام من المحارم فيرى:
وأما من وقع على غير أمرأة أبيه من سائر ذوات محارمه - كأمه التي ولدته من زنى أو بعقد باسم نكاح فاسد مع أبيه - فهي أمه وليست أمرأة أبيه، أو أخته، أو ابنته، أو عمته، أو خالته أو وأحدة من ذوات محارمه بصهر، أو رضاع فسواء كان ذلك بعقد أو بغير عقد: هو زان، وعليه الحد فقط، وإن أحصن عليه الجلد والرجم كسائر الأجنبيات لإنه زنى، وأما الجاهل في كل ذلك فلا شيء عليه. أ،هـ.
بعد كل ذلك اقول لك اخي الحبيب لاحظ الاتي:
ان كل الأفول اجتمعت على عدم الجواز واختلفوا في الحد أم التعزير في جميع من ذكر وهذا ظاهر في عباراتهم رحمهم الله.
وسئل هذا السؤال في إسلام ويب فقالو: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن نسبة هذه الأقوال إلى الأئمة المذكورين صحيحة.
وسبب اختلافهم فيما يترتب على ماذكر هو اختلافهم في الشبهة التي يدرأ بها الحد.
فالإمام أبو حنيفة رحمه الله يرى أن العقد وحده شبهة تدرأ الحد وخالفه صاحباه في هذه المسألة.
كما خالفه الأئمة.
أما الإمام مالك رحمه الله فلا يعتبر في العقد شبهة تدرأ الحد.
أما شبهة الملك فإنها معتبرة عنده إذا تحققت كما في كلام ابن حزم، الذي ذكره السائل، والراجح مذهب الجمهور القائلين بلزوم الحد وأن العقد على المحارم ليس شبهة.
أما الرافضة فقد اجاز الخميني وغيره الجمع بين المراءة وعمتها وخالتها!!
واليك المصادر:
1- المقنعة للمفيد حيث عقد بابا اسمه: باب نكاح المراءة وعمتها وخالتها وما يجوز من ذلك وما لايجوز.صفحة 504.
2- المسائل الصاغانية تحقيق السيد محمد القاضي صفحة 14، وأيضًا صفحة 78 وكيف إنه قاتل على اثباتها عليه من الله ما يستحق.
3- الخلاف طبعة جديدة للطوسي ج4 ص 296 مسالة 64.
4- المبسوط للطوسي ج4ص196، 205
5- الجامع للشرائع ليحي بن سعيد الحلي تحقيق لجنة التحقيق بإشراف الشيخ السبحاني صفحة 429.
6- تهذيب الاحكام للطوسي ج7ص332.
7- بحار الانوار ج101ص25 باب الجمع بين الاختين وبين المرأة وعمتها وخالتها...
هذه سبع مصادر في المسالة عندهم ولو اطلع عليها أحد لعلم مدى التناقض الخطير الكبير عندهم فالله المستعان.
هذا ما عندي والله تعالى اعلم واحكم وصلى الله وسلم على محمد وعلى اله وصحبه ومن تعبد....