فضح الأحاديث الموضوعة عن الإمام أبي حنيفة: كشف شبهات الشيعة والفرق الضالة

لقد انتشرت بين بعض الفرق الضالة، وخصوصًا من الشيعة والمستحدثين، أحاديث موضوعة وملفقة على كبار أئمة الإسلام لتشويه عقيدتهم وإيهام الناس بآراء باطلة، ومن أبرز هذه الشبهات ما يُنسب إلى الإمام أبي حنيفة رحمه الله: حديث يقول فيه: "لو أن رجلاً عبد هذه النعل تقرباً إلى الله لم أر بذلك بأساً".

هذا الحديث باطل صريح، ولا يصح عن الإمام أبي حنيفة ولا عن أصحابه، كما بيّن كبار العلماء والباحثون في التراث الإسلامي مثل الكوثري، وابن النجار، والخطيب البغدادي، والدكتور محمد الحارثي.

ويهدف المقال إلى:

تفنيد الحديث الموضوع والافتراءات على الإمام أبي حنيفة.

توضيح منهجية أهل السنة والجماعة في التحري عن صحة الأحاديث.

كشف محاولات الفرق الضالة، وخصوصًا الشيعة، في نسب أقوال باطلة للأئمة للتشكيك في العقيدة الصحيحة.

لو أن رجلا عبد هذا البغل تقربا بذلك إلى الله لم أر بذلك بأسًا:

أخبرنا الثقفي قال حدثنا أحمد بن الوليد الكرخي قال حدثنا الحسن بن الصباح قال حدثنا محفـوظ بن أبي ثوبة قال حدثني بن أبي مسهر قال حدثنا يحيى ابن حمزة وسعيد بن عبد العزيز قالا سمعنا أبا حنيفة يقول لو أن رجلا عبد هذا البغل تقربا بذلك إلى االله جل وعلا لم أر بـذلك بأسـا»

قـال سـعيد الراوي عن حنيفة: « هذا الكفر صراحا»

(كتاب المجروحين٧٣/٣).

قال الكوثري في التأنيب (ص58):

 الآن نحن إمام خصوم ضاع صوابهم في اصطناع ما يفترون به على أبي حنيفة. هل رآى أحد في العالم شخصاً يعبد النعل حتى يسأل عنه أبو حنيفة فيستصوبه؟ وهل كان أبو حنيفة داعياً إلى عبادة النعل؟

قال ابن النجار في كتابه الرد على أبي بكر بن الخطيب البغدادي:

وأما ما نقله عن محمد بن الحسين بن الفضل القطان إلى يحيى بن حمزة أن أبا حنيفة قَالَ: لو أن رجلًا عبده هذه النعل يتقرب بها إلى الله لم أر بذلك بأسًا، فَقَالَ سَعِيد: هَذَا الكفر صراحًا. فهذا لم ينقله أحد من أصحاب أبي حنيفة، واعلم أن أصحاب الإنسان أعرف به من الأجنبي، ثم اعلم أن مذهب أبي حنيفة له أصول وقواعد وشروط لا يخرج عنها، فأما أصول مذهبه - رضي الله عنه - فإنه يرى الأخذ بالقرآن والآثار ما وجد ... فإذا ثبت أن هذه أصول أبي حنيفة فكيف يسوغ له أن يقول هذا مع علمه بقوله تعالى: ما نَعْبُدُهُمْ إلا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى .؟! فهذا لا يصح عن أبي حنيفة. اهـ باختصار.

وجاء في كتاب مكانة الإمام أبي حنيفة بين المحدثين للدكتور محمد الحارثي:

قال الخطيب: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدثني علي بن عثمان بن نفيل، حدّثنا أبو مسهر، حَدَّثَنَا يَحْيَى بن حمزة - وَسَعِيد يسمع - أن أبا حنيفة قَالَ: لو أن رجلًا عَبْد هذه النعل يتقرب بها إلى الله، لم أر بذلك بأسًا، فَقَالَ سَعِيد: هَذَا الكفر صراحًا. ورواه مرة أخرى فقال: أخبرنا ابن رزق، أَخْبَرَنَا أحمد بْن جعفر بْن سلم، حَدَّثَنَا أحمد بن علي الأبار، حدّثنا عبد الأعلى بن واصل، حدّثنا أبي، حَدَّثَنَا ابن فضيل عن الْقَاسِم بن حبيب قَالَ: وضعت نعلي في الحصى ثُمَّ قُلْتُ لأبي حنيفة: أرأيت رجلًا صلى لهذه النعل حَتَّى مات، إلا إنه يعرف الله بقلبه؟ فَقَالَ: مؤمن، فَقُلْتُ: لا أكلمك أبدًا. وهاتان الروايتان المضطربتان تنطقان بالكذب الواضح والافتراء من الذي لا يخشى الله، ففي الأولى عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي، ضعفه اللالكائي، وقال البرقاني: ضعفوه، وعلي بن عثمان بن نفيل مجهول لم أجد من ترجم له، ولعله خبط في السند خبط عشواء، أو ألصق هكذا، ثم أن يحيى بن حمزة أن كان هو القاضي المشهور فهو دمشقي، ولم يثبت أن أبا حنيفة رحل إلى الشام ولم يدخل يحيى الكوفة، ولم يلتق بأبي حنيفة وإن كانا متعاصرين، وفي الرواية الثانية القاسم بن حبيب، قال عنه ابن معين: لا شيء، وضعفه الذهبي،وابن الجوزي، وكثير من العلماء، وأما من ناحية المتن فإنا نحيل أن يصدر مثل هذا عن أبي حنيفة، بل نحيل أن يصدر مثل هذا عن أصغر عالم من علماء المسلمين، فما لنا عن عالم شهدت له الدنيا بالعلم والعقل، فما هذا إلا من التعصب المذهبي – قاتل الله دعاته -. اهـ.

من كتب الشيعة:

يقول السيد نعمة الله الجزائري: واهل البيت هم أدري بما فيها واهل الإمام هم اعلم بأقوال إمامهم من غيرهم فان اصحاب أبي حنيفة اعرف بمذهب أبي حنيفة من اصحاب الشافعي......

كتاب الانوار النعمانية المجلد الاول صفحة 126