رواية «لا يبغضني إلا ولد زنا»: دراسة مصدرية وحديثية وتحليل دلالي في ضوء كتب التراث
تُعدّ دراسة الروايات المنسوبة إلى الصحابة والأئمة من أهم ميادين البحث الحديثي والعقدي؛ إذ يترتب على فهمها آثارٌ في الحكم على الأشخاص والمواقف. ومن النصوص التي أثارت نقاشًا واسعًا في كتب التراث رواية: «لا يبغضني إلا ولد زنا أو منافق…»، المنسوبة إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقد وردت بألفاظ متعددة في بعض المصادر، منها شرح الأخبار ومناقب آل أبي طالب.
يسعى هذا المقال إلى تقديم قراءة علمية للرواية من حيث طرقها وألفاظها، وبيان السياق الذي نُقلت فيه، ثم مناقشة الإشكالات التي يثيرها ظاهر اللفظ، وكيف تعامل معها بعض العلماء بين تصحيح وتضعيف وتأويل. والغاية تحرير محل النزاع وبيان الفرق بين ثبوت النص من جهة، وفهم دلالته من جهة أخرى، بعيدًا عن التعميم أو إصدار الأحكام على جماعات بأعيانها.
المبغضين أبناء زنا:
(الاصبغ وابن هود) (128) وبآخر عن الاصبغ بن نباتة، قال: لقيني محبس بن هود، فقال: يا أصبغ، كيف أنت وأخوك أبو تراب الكذاب؟ فقلت: لعن الله شركما أبا واما وخالا وعما، أما إني سمعت عليا عليه السلام يقول: وبارئ النسمة وفالق الحبة وناصب الكعبة لا يبغضني إلا ولد زنا، أو من حملت به امه (وهي) (1) حائض، أو منافق. أما إني أقول: اللهم خذ محبسا أخذة رابية لا تبقي له في الارض باقية. قال: فما كان إلا بعض أيام حتى دخل اصطبلا فيه دواب، فانفلتت (دابة) فرمحته (2) بأرجلها، فقتلته.
شرح الأخبار 168
128) أما الرواية فقد نقلها ابن شهراشوب في المناقب 3 / 208 بإسناده عن الاصبغ بن نباتة، قال علي عليه السلام: لا يحبني ثلاثة: ولد زنا ومنافق ورجل حملت به امه في بعض حيضها.
شرح الأخبار 447