فضل مدن النجف، وكربلاء، وقم والكوفة عند الشيعة؟

السؤال:

س119: هل لمدن النجف، وكربلاء، وقم والكوفة، فضلّ عندهم؟

الجواب:

نعم، رووا أن أبا عبد الله ع قال فيما أوحاه الله إلى الكعبة: (.. ولولا تربة كربلاء ما فضّلتك، ولو لا من تضمُّه أرض كربلاء ما خلقتك، ولا خلقتُ البيت الذي به افتخرت، فقرّي واستقرِّي، وكوني ذنباً متواضعاً، ذليلاً مهيناً..)[1].

وقال آيتهم آل كاشف الغطاء عن كربلاء.. (أشرف بقاع الأرض بالضرورة)؟؟[2]، ومنكر الضروري عندهم كافر كما تقدّم مراراً).

ويقول آيتهم ميرزا حسين الحائري: (وكذلك أصبحت هذه البقعة المباركة بعدما صارت مدفناً للإمام مزاراً للمسلمين! وكعبةً للموحدين!! ومطافاً للملوك والسلاطين، ومسجداً للمصليّن)[3].

وقد جاء في بعض نصوصهم المقدسة: أن الحجر الأسود سيُنْزعُ من مكانة من الكعبة المشرفة، ويُوضع في حرمهم في الكوفة[4].

وهذا ما دفع إخوانهم القرامطة إلى فعلتهم وجريمتهم المشهورة في بيت الله الحرام، وانتزاعهم الحجر الأسود من الكعبة المشرفة عام 317هـ[5]. ولكنهم لم يضعوه في حرمهم بالكوفة، لماذا؟!

التعليق:

أفلا يكون مصادر شيوخ الشيعة مزرعةً لامتثال ما فعل إخوانهم القرامطة؟ ثم لماذا الحرص فقط على الكوفة؟

ألإنه لم يستمع لدين ابن سبأ اليهودي من بلاد المسلمين سوى (الكوفة) وذلك أن بلاد الإسلام لقربها من العلم والإيمان لم تقبل دين ابن سبأ اليهودي (التشيُّع) سوى الكوفة التي بُليت بها بتأثير ابن سبا اليهودي الذي طاف الأمصار، فلم يجد من يقبلُ دعوته أحد إلا في ذلك المكان القاصي البعيد في تلك الفترة عن نور العلم والإيمان، ولهذا خرج (التشيّع من الكوفة) كما ظهر الإرجاء أيضاً من الكوفة، وظهر القدرُ والاعتزال والنسكُ الفاسد من البصرة، وظهر التجهُم من ناحية خراسان وكان ظهور هذه البدع بحسب البعد عن الدار النبوية، ذلك أن سبب ظهور البدع في كل أمة هو خفاء سنن المرسلين فيهم، وبعدهم عن ديار العلم والإيمان، وبهذا يقع الهلاك.

وأختم هذا الجواب بقول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آَمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [آل عمران:96-97].

 

 

 


[1] وسائل الشيعة (14/514).

[2] الأرض والتربة الحسينية لآل كاشف، (55-56).

[3] أحكام الشيعة للحائري (1/32).

[4] كما في كتاب الوافي المجلد الثاني في (8/215).

[5] انظر: كتاب الوسائل العكبرية، (ص:84-101). لمحمد بن محمد النعمان الملقب بالمفيد، المتوفى سنة 413هـ.