بعض ممارسات التقية في المذهب الشيعي

السؤال:

س128: لماذا نُشاهد بعض الشيعة يُصلّي خلف أئمة المسجد الحرام والمسجد النبوي؟

الجواب:

أصدر شيوخ الشيعة هذه الرواية: (من صلّى معهم في الصف الأول، فكأنما صلّى مع رسول الله في الصف الأول)[1].

وعلّق إمامهم الخيمني بقوله: (ولا ريب أن الصلاة معه صلى الله عليه وسلم صحيحة ذات فضيلة جمَّة، فكذلك الصلاة معهم حال التقيّة)[2].

ورووا: (من صلّى خلف المنافقين بتقيّة، كان كمن صلّى خلف الأئمة)[3].

السؤال:

س129: هل مازالت التقيّة تُؤدي دورها الخطير في المذهب الشيعي؟

الجواب:

نعم، لا يزال الأثر العملي للتقيّة يؤدي إلى دوره الخطير في جوانب عديدة منها:

أولاً: أن عقيدة التقيّة استغلها دعاة التفرقة بين الأمة والزندقة من شيعتهم، استغلوها لإبقاء الخلاف بين المسلمين، وذلك بردّ الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والآثار المنقولة عن أئمتهم الموافقة لها، ردُّوها بحجة أنها لموافقتها لما عند أهل السنة؟

فمثلاً: الأحاديث الواردة في الثناء على الصحابة رضي الله عنهم، قالوا بأنها تقيّة.. وتزويج النبي صلى الله عليه وسلم لابنتيه من عثمان بن عفان وأبي العاص بن الربيع رضي الله عنهم أجمعين، تقيّة، وتزويج علي ابنته أم كلثوم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه تقيّة..)[4].

ثانياً: جعل شيوخهم عقيدتهم في التقيّة هي المخرج من الاختلافات والتناقض في أخبارهم وأحاديثهم، فإنّ ظاهرة التناقض في أحاديثهم كانت أقوى الدلائل على أنها من عند غير الله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا [النساء:82].

ولقد كشف شيخهم هاشم البحراني: ما يُعانيه الشيعة من الحيرة والاضطراب في روايات أئمتهم، وبأي الأقوال يأخذون، أو يتوقفون أو يخيّرون أتباعهم، أم ماذا يفعلون بهذه الروايات المتعارضة المتناقضة، فجعلت التقيّة كما يقول البحراني: (مناط الأحكام لا تخلو من شوب وريب وتردد، لكثرة الاختلافات في تعارض الأدلة، وتدافع الأمارات)[5].

القاصمة: لقد كان الاختلاف الكثير في أخبار شيوخ الشيعة من أسباب ترك كثير من الشيعة للتشيُّع، بل وحتّى من شيوخهم، كما اعترف بذلك شيخهم الطوسي في زمنه فكيف بزماننا الآن..).

ولقد تألم شيخهم الطوسي لما آلت إليه أحاديثهم: (من الاختلاف والتباين والمنافاة والتضادَّ، حتى لا يكاد يتفق خبرٌ إلا وبإزائه ما يضادُّه، ولا يسلمُ حديثٌ إلا وفي مقابلته ما ينافيه، حتى عدّ مخالفونا ذلك أعظم الطعون على مذهبنا..)[6].

وكذلك اشتكى أيضاً شيخهم الفيض الكاشاني من اختلاف طائفته فقال: (تراهم يختلفون في المسالة الواحد على عشرين قولاً، أو ثلاثين قولاً، أو أزيد، بل لو شئتُ أقول: لم تبق مسألة فرعية لم يختلفوا فيها، أو في بعض متعلقاتها)[7].

ثالثاً: قال شيوخهم كما تقدّم بعصمة الأئمة، وأنهم لا ينسون ولا يسهون ولا يُخطئون، مع أن كتبهم المعتمدة حفظت ما يُخالف ذلك، فقال شيوخهم حينئذٍ بالتقية للمحافظة على دعواهم عصمة أئمتهم، تلك العصمة التي بسقوطها يسقط المذهب الشيعي بأكمله.

رابعاً: انبثق من عقيدتهم في التقيّة، مبدأ وجوب مخالفة أهل السنة وأن فيه الهداية وأنّ ما ورد عن أئمتهم من موافقة أهل السنة، إنما هو من باب التقيّة؟

فرووا عن أبي عبد الله إنه قال: (إذا ورد عندكم حديثان مختلفان، فخذوا بما خالف القوم)[8].

وفي رواية: (فخذوا بأبعدهما من قول العامة) أي أهل السنة[9].

فعلامة إصابتهم للحق هو مخالفة ما عليه أهل السنة، حتى ولو وافق قول أهل السنة القرآن الكريم وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم، كما هو واضحٌ في اعتقاد شيوخ المذهب الشيعي؟

 

[1] بحار الأنوار (75/421).

[2] رسالة في التقيّة، (108).

[3]جامع الأخبار، (ص:110)، ومن غرائبهم: أن من مبطلات الصلاة عندهم، وضع اليد اليمنى على اليسرى حال القيام، إلاّ عن تقية (تحرير الوسيلة (1/280) للخميني.

[4] فروع الكافي الذي بهامش مرآة العقول (2/10).

[5] دورة نجفية للبحراني، (ص:61).

[6] تهذيب الأحكام للطوسي، المقدمة 1-2 (1/2)، ومستدرك الوسائل (3/719)، والذريعة (4/504).

[7] الوافي المقدمة، (ص:9).

[8] أي: أهل السنة، انظر: بحار الأنوار (2/233)، ووسائل الشيعة (27/118).

[9] جوابات أهل الموصل للمفيد، (ص:14).