طعن الإمامية بالصوفية في مصادر التراث
لقد وردت في كتب التراث الإمامية روايات عديدة تتناول موقف الأئمة من فرق وملل مختلفة، ومن ذلك موقفهم تجاه التصوف وأهله، كما نقل في المصادر القديمة مثل الإثنا عشرية والمستدرك على الوسائل والحدائق الناضرة.
وتوضح هذه الروايات أن الأئمة – عليهم السلام – أشاروا إلى ضرورة الانتباه إلى الفرق التي اعتُبرت مغايرة للمنهج الإمامي، وتأكيد الانكار عليهم بحسب المنهج العقدي، مع تشبيه من مال إليهم بإنه كمن جاهد الكفار بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله، كما جاء في نصوص الحر العاملي والنوري الطبرسي.
ويهدف هذا المقال إلى دراسة هذه النصوص، وتحليل دلالتها، وتوضيح السياق التاريخي لها، مع ذكر كيفية تعامل الإمامية مع التصوف من حيث الحكم الشرعي وفق هذه الروايات، بعيدًا عن التعميم على الجماعات، والتركيز على الجانب العلمي للنصوص.
طعن الإمامية بالصوفية:
وقد ورد الطعن بالصوفية عند الإمامية، والكل يعلم بإنه لا علاقة لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله بالتصوف، وكذلك فان التصوف موجود قبل ولادة الشيخ ابن عبد الوهاب رحمه الله بمئات السنين، قال الحر العاملي: " الثالث: ما رواه أيضًا في كتاب حديقة الشيعة عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ومحمد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا عليه السلام إنه قال: من ذكر عنده الصوفية ولم ينكرهم بلسإنه أو قلبه فليس منا ومن أنكرهم فكانما جاهد الكفار بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله . أقول: في هذا كما ترى غاية التصريح بوجوب الانكار عليهم بحسب الامكان مضافا إلى الأدلة العامة على وجوب إنكار المنكر وفيه دلالة على كفرهم للحكم عليهم بمشابهتهم للكفار بل يمكن كون المراد تشبيه الانكار عليهم بالجهاد للكفار مع الحكم بكفرهم لا تشبيههم بهم وعلى كلا التقديرين فالحكم بالكفر عليهم لازم"
الإثنا عشرية - الحر العاملي - ص 32
وقال النوري الطبرسي:
" [14204] 14 المولى العلامة الأردبيلي في حديقة الشيعة قال: وبالسند الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، ومحمد بن إسماعيل بن بزيع، عن الرضا عليه السلام، إنه قال: " من ذكر عنده الصوفية ولم ينكرهم بلسإنه وقلبه، فليس منا، ومن أنكرهم، فكانما جاهد الكفار بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله " .
[14205]- 15 وفي الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن الرضا عليه السلام، إنه قال: " قال رجل من أصحابنا للصادق جعفر بن محمد عليهما السلام: قد ظهر في هذا الزمان قوم يقال لهم: الصوفية، فما تقول فيهم؟ قال: إنهم أعداؤنا، فمن مال فيهم فهو منهم، ويحشر معهم، وسيكون أقوام يدعون حبنا، ويميلون إليهم، ويتشبهون بهم، ويلقبون أنفسهم، ويأولون أقوالهم، إلا فمن مال إليهم فليس منا، وأنا منهم براء، ومن أنكرهم ورد عليهم، كان كمن جاهد الكافر بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله "
مستدرك الوسائل – النوري الطبرسي - ج 12 ص 323
وقال البحراني:
"نعم قد ورد في جملة من الأخبار جواز الوقيعة في أصحاب البدع، ومنهم الصوفية، كما رواه في الكافي في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي، فأظهروا البراءة منهم، وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة، وباهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام، ويحذرهم الناس، ولا يتعلموا من بدعهم، ويكتب الله لكم بذلك الحسنات، ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة"
الحدائق الناضرة – يوسف البحراني - ج 18 ص 164
وقال الحر العاملي:
" بل لا يوجد للتصوف وأهله في كتب الشيعة وكلام الأئمة عليهم السلام ذكر إلا بالذم "
الإثنا عشرية - الحر العاملي - ص 14