بعض أحكام التقيّة في المذهب الشيعي

السؤال:

س126: ما حكم ترك التقيّة عند شيوخ المذهب الشيعي؟

الجواب:

أن تاركها كتارك الصلاة[1].

ثم زادوا في الغلوِّ فقالوا: أن تركها من الموبقات التي تُلقي صاحبها قعر جهنم، وهي توازي جحد النبوة، والكفر بالله العظيم[2].

ثم زادوا في الغلوّ فقالوا: (إنّ تسعة أعشار الدين في التقيّة، ولا دين لمن لا تقيّة له)[3].

ثم زادوا في الغلوّ فقالوا: بأنّ تركها ذنبٌ لا يُغفر أبداً[4]، ورووا أن أبا عبد الله ع قال: (إنكم على دين من كتمه أعزّه الله، ومن أذاعه أذلّة الله)[5].

وأخيراً: بأنّ تارك التقيّة كافر[6].

التعليق:

عن سفيان السمط قال: قلتُ لأبي عبد الله: (جُعلتُ فداك أن رجلاً يأتينا من قبلكم يُعرف بالكذب فُيحدّثُ بالحديث فنستبشعه، فقال أبو عبد الله ع: يقولُ لك إني قلت لليل إنه نهار أو للنهار إنه ليل، قال:لا، قال: فإن قال لك هذا أني قلته فلا تُكذّب به فإنك إنما تكذبني)[7].

فهذا النصُّ وغيره كثير، يدل على أن من الشيعة من يستبشعُ روايات شيوخهم عن الأئمة، ولكن يُلزمونه بالإيمان الأعمى بها.

رووا عن جابر قال: قال أبو جعفر رضي الله عنه قال رسول الله ص: (إن حديث آل محمد صعبٌ مستصعبٌ، لا يؤمن به إلا ملكٌ مقرَّب، أو نبيُّ مرسل، أو عبدٌ امتحن الله قلبه للإيمان، فما ورد عليكم من حديث آل محمد صلى الله عليه وسلم فلانت له قلوبكم وعرفتموه فاقبلوه، وما اشمأزّت منه قلوبكم وأنكرتموه فردوه إلى الله وإلى الرسول وإلى العالم من آل محمد، وإنما الهالك أن يحدث أحدكم بشيء منه لا يحتمله، فيقول والله ما كان هذا، والله ما كان هذا والإنكار هو الكفر)[8].

السؤال:

س127: متى تُترك التقيّة عند شيوخ الشيعة؟

الجواب:

التقيّة ملازمة للشيعي ما دام في ديار المسلمين، فعلماء الشيعة يُسمُّون دار الإسلام: دار التقيّة؟

رووا: (والتقية في دار التقيّة واجبة)[9].

ويُسمُّون دار الإسلام أيضاً: بدولة الباطل؟

رووا: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يتكلّم في دولة الباطل إلا بالتقيّة)[10].

ويسمّون دار الإسلام أيضاً: بدولة الظالمين؟

رووا: (التقيّة فريضةٌ واجبةٌ علينا في دولة الظالمين، فمن تركها فقد خالف دين الإمامية وفارقه)[11]، وأوجبوا معاشرة أهل السنة بالتقيّة[12].

تناقض: لقد رووا: (فمن ترك التقيّة قبل خروج قائمنا فليس منا)[13]، لماذا. أجاب شيخهم المعاصر محمد باقر الصدر؛ لأن تركها يُؤدّي: (إلى بطء وجود العدد الكافي من الممحصين، الذين يُشكل وجودهم أحد الشرائط الأساسية للظهور)[14].


[1] من لا يحضره الفقيه (2/80)، وجامع الأخبار، (ص:110)، كلاهما لابن بابويه القمي، ووسائل الشيعة (7/94)، والسرائر لابن إدريس الحلي، (ص:479)، وبحار الأنوار (75/412-414).

[2] المكاسب المحرمة للخميني (2/162).

[3] أصول الكافي (2/217)، ووسائل الشيعة للحر العاملي (11/460)، وبحار الأنوار (75/423).

[4] انظر: تفسير الحسن العسكري، (ص:130)، ووسائل الشيعة (11/474)، وبحار الأنوار (75/415).

[5] أصول الكافي (1/222)، ووسائل الشيعة (16/235)، وبحار الأنوار (72/72)، والمحاسن (1/257).

[6] الاعتقادات لابن بابويه، (ص:114-115)، وانظر: أصول الكافي (2/220).

[7] بحار الأنوار (2/211-212)، وانظر: الدرجات الكبرى للصفار، (ص:537).

[8] الكافي (1/401)، وبحار الأنوار (2/189)، وبصائر الدرجات، (ص:20)، والخرائج والجرائح للراوندي (2/792).

[9] جامع الأخبار، (ص:110)، بحار الأنوار (75/411).

[10] المرجعين السابقين.

[11] بحار الأنوار (75/421).

[12] وسائل التعليمية (11/470).

[13] أعلام الورى للطبرسي، (ص:408)، وإكمال الدين، (ص:210)، ووسائل الشيعة (11/465)، وانظر: أصول الكافي (1/217).

[14] تاريخ الغيبة الكبرى لمحمد باقر الصدر، (ص:353).