الصحابة في ضوء القرآن الكريم والرد على شبهات الطاعنين فيهم

فإن من أعظم ما يبيّن حقيقة منهج الصحابة رضي الله عنهم ومكانتهم: ما جاء في القرآن الكريم من تزكية صريحة لهم، وبيان لصدقهم، وعدالتهم، وعلو شأنهم، سواء من المهاجرين أو الأنصار، بل وحتى من جاء بعدهم مما يجب عليه تجاههم.

وفي هذه المحاور الثلاثة تتضح هذه المعاني الجليلة:

النكتة السابعة عشرة: يقرر الله تعالى صدق المهاجرين الذين تركوا ديارهم وأموالهم ابتغاء مرضاته، ونصرةً لدينه، ويشهد لهم بالإخلاص والصدق، وهو أعلى أنواع التزكية الإلهية.

النكتة الثامنة عشرة: يثني الله تعالى على الأنصار، فيصفهم بالمحبة الصادقة لإخوانهم، والإيثار، ونقاء الصدر، مما يجعلهم نموذجًا فريدًا في الأخلاق والإيمان.

النكتة التاسعة عشرة: يبيّن الله منهج أهل الإيمان بعد الصحابة، وهو الدعاء لهم، والترضي عنهم، وسلامة القلب تجاههم، مما يدل على أن محبتهم والترحم عليهم من أصول الإيمان.

وفي مقابل هذا البيان القرآني الواضح، ظهرت أقوال مخالفة تتضمن الطعن في الصحابة، واتهامهم بالكذب أو الضلال، بل والدعوة إلى سبّهم أو لعنهم، وهو ما يُظهر تعارضًا بيّنًا مع النصوص القرآنية المحكمة، ويستوجب النظر والتمحيص.

النكتة السابعة عشر:

أخبر الله تعالى أن فقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم -وفي مقدمة هؤلاء المهاجرين الخلفاء الثلاثة- يطلبون فضل الله ورضوانه ونصرة الله ورسوله على دينه، وأخبر أيضاً بأنهم صادقون في طلبهم المذكور، وذلك بقوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ [الحشر:8].

المخالفة:

وكذبتهم الشيعة وكفرتهم، فوقع الخلاف بينهم وبين الله تعالى؛ ذلك بأنهم قالوا كما في البرهان في تفسير القرآن -السيد هاشم البحراني- (8/ 90) نقلاً عن العياشي في تفسيره - (2/ 267): "عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وهُمْ يُخْلَقُونَ أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ. قال: الذين يدعون من دون الله: الأول والثاني والثالث، كذبوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقوله: والوا علياً واتبعوه. فعادوا علياً (عليه السلام) ولم يوالوه، ودعوا الناس إلى ولاية أنفسهم، فذلك قول الله: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ".

النكتة الثامنة عشر:

وأثنى الله تعالى على الأنصار أهل المدينة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى:﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون َ [الحشر: 9].

المخالفة:

وذمتهم الشيعة بل كفرتهم؛ فوقع الخلاف بينهم وبين الله تعالى؛ لأنهم لا يكفرون جميع الصحابة ولا يستثنون من الكفر واردة إلا ثلاثة وفي بعض الرويات خمسة، وقد يزاد في العدد إلى ثلاثة عشر.

النكتة التاسعة عشر:

وبعدما أثنى الله تعالى على المهاجرين والأنصار ذكر حال من جاء بعدهم، وما ينبغي عليهم من الدعاء لهم والثناء عليهم، فقال سبحانه:﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [الحشر:10].

المخالفة:

وذهبت الشيعة إلى أن الوجه المقبول المرضي الحسن أن يلعن آخر هذه الأمة أولها، وأن يكره من آمن أولاً، ويتقرب إلى الله تعالى بلعن الأولين السابقين في الإيمان كما هو مذهبهم المسطور في كتبهم. بل ثبت أنه من الأدعية المشهورة عندهم الواردة في كتب الأذكار: علم اليقين في أصول الدين لمحسن الكاشاني (2/101)] وهو أيضاً في مستدرك الوسائل (4/ 304) وفي بحار الأنوار لعلامتهم المجلسي (31/ 631): دعاء يسمونه دعاء صنمي قريش (يعنون بهما أبا بكر وعمر) وينسبون هذا الدعاء ظلماً وزوراً لعلي -رضي الله عنه- وهو يتجاوز صفحة ونصف وفيه: "اللهم صل على محمد وآل محمد والعن صنمي قريش وابنتيهما... وهذا الدعاء مرغب فيه عندهم، حتى إنهم رووا في فضله نسبةً إلى ابن عباس أنه قال: إن علياً -عليه السلام- كان يقنت بهذا الدعاء في صلواته، وقال إن الداعي به كالرامي مع النبي صلى الله عليه وسلم في بدر وأُحد وحنين، بألف ألف سهم".

الخاتمة:

وبهذا الدرر التسعة عشر يدرك صاحب كل عقل وبصيرة، مخالفة الروافض لصريح القرآن في موضوع واحد هو موضوع الصحابة فقط؛ فكيف ببقية المواضيع الأخرى؟! مما يدل دلالة لا شك فيها ولا ريب اتباع أصحاب هذا المنهج للهوى وتعصبهم لباطلهم الذي حملهم على مجانبة ومخالفة والتشكيك والتحريف لمثل هذه النصوص الصريحة الواضحة.

فليحذر العاقل على دينه وعقله وفكره، وليكن معياره الدقيق للتفريق بين الحق والباطل كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم: ففي الموطأ من رواية يحيى الليثي (2/ 899) حدثني عن مالك: أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة نبيه» [صحيح الترغيب والترهيب (1/ 10)].

وماذا بعد أن يتعارض منهج الله وكتابه مع منهج الروافض وأكاذيبهم، وماذا بعد الحق إلا الضلال؟!